مقالات

النفط والطاقة: من الذهب الأسود إلى التنمية المستدامة – قراءة استراتيجية في فرص السودان وتحدياته

بقلم : د. محمد صلاح علي الفكي

 

النفط والطاقة: من الذهب الأسود إلى التنمية المستدامة – قراءة استراتيجية في فرص السودان وتحدياته

“حين تتحوّل الطاقة من سلعة إلى رؤية، يصبح النفط محفزًا للإنتاج لا ذريعة للجباية، وموردًا للنهضة لا أداةً للاستنزاف.”

في زمن تتشابك فيه المصالح الدولية وتتسارع فيه الابتكارات، لا تزال الطاقة تحتل قلب الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها النفط الذي سُمِّي بحق «الذهب الأسود». فهو ليس مجرد وقود، بل منظومة اقتصادية وصناعية واستراتيجية متكاملة، تتقاطع فيها الجغرافيا بالسياسة، والعلم بالإدارة، والتنمية بالأمن القومي. ويكتسب هذا الملف في السودان بعدًا أكثر حساسية، في ظل الحاجة إلى إعادة بناء الاقتصاد، واستثمار الموارد الوطنية بكفاءة، وتجاوز معضلات الجباية وضعف الرؤية الإنتاجية.

ماهية النفط وأهميته في معادلة الطاقة العالمية

النفط ليس مجرّد مادة كيميائية تتكوّن من الهيدروكربونات، بل مزيج معقّد يمثل أحد أهم مصادر الطاقة الحركية والحرارية والكهربائية في العصر الحديث، إلى جانب الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة. وبتكريره، ينتج عنه وقود النقل البري والجوي والبحري، والزيوت الصناعية، واللدائن، والأسمدة، والأدوية، والأسفلت، وغيرها من المنتجات التي تدخل في تفاصيل الحياة اليومية المعاصرة.

وقد تطورت صناعة النفط لتصبح واحدة من أضخم الصناعات عالميًا من حيث القيمة الدولارية، وتنقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة المنبع التي تشمل الاستكشاف والتنقيب والإنتاج، ومرحلة منتصف المجرى التي تضم النقل عبر الأنابيب أو الناقلات والتخزين، ومرحلة المصب التي تشمل التكرير والتوزيع والتسويق والصناعات البتروكيميائية. هذا التكامل يجعل من قطاع النفط منظومة قيمة مضافة ممتدة، لا مجرد نشاط استخراج خام.

الصناعات البتروكيميائية: القيمة المضافة الحقيقية للنفط

تمثل الصناعات البتروكيميائية الحلقة الأكثر تقدماً في سلسلة القيمة النفطية، حيث يتم تحويل المشتقات الأساسية إلى منتجات نهائية عالية القيمة. فمن خلال عمليات التكسير والتفاعل الكيميائي، يتحول النفثا والغاز الطبيعي إلى مواد أولية تدخل في صناعة البلاستيك، والمطاط الصناعي، والألياف الاصطناعية، والمنظفات، والدهانات، والأسمدة الكيماوية، والأدوية، ومستحضرات التجميل.

وتكمن أهمية هذه الصناعات في أنها تحقق قفزة نوعية في القيمة المضافة، حيث يصل سعر المنتج البتروكيميائي إلى أضعاف سعر النفط الخام. كما أنها توفر فرص عمل كثيفة، وتنشط صناعات تحويلية مغذية، وتقلل الاعتماد على الاستيراد. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب العالمي على المنتجات البتروكيميائية سيشكل أكثر من ثلث النمو في استهلاك النفط حتى عام 2030، مما يجعلها محوراً استراتيجياً للدول المنتجة. وفي السودان، يمكن أن يشكل التوجه نحو التكامل الرأسي في قطاع النفط بوابة للتنويع الاقتصادي، عبر إنشاء مجمعات بتروكيميائية متوسطة الحجم تلبي احتياجات السوق المحلي وتصدر الفائض. وهذا يتطلب تخطيطاً دقيقاً وشراكات مع القطاع الخاص، واستثماراً في الكوادر البشرية والتقنية.

قراءة علمية في تكوين النفط وأنواعه

تشير النظرية السائدة إلى أن النفط تكوّن من بقايا كائنات حية دقيقة ترسّبت في قيعان البحار قبل ملايين السنين، وتحولت بفعل الضغط والحرارة والعوامل الجيولوجية إلى مركبات هيدروكربونية. ويُصنف الخام حسب نسبة الكبريت إلى نفط “حلو” منخفض الكبريت، ونفط “حمضي” مرتفع الكبريت، كما تختلف جودته تبعًا للكثافة ومعامل اللزوجة.

في السياق السوداني، يُعرف الخام المنتج باسم “مزيج النيل”، وهو قريب في بعض مواصفاته من خام برنت من حيث التصنيف المتوسط، مع فروقات تقنية تتعلق بنسبة الشوائب والضغط المكمني وتكاليف الاستخراج. ونظرًا لانخفاض الضغط الطبيعي في بعض الحقول، يُستخدم الرفع الاصطناعي عبر الطلمبات الغاطسة وهي تقنية تعتمد على مضخات تعمل تحت سطح الأرض لدفع النفط إلى السطح، وذلك للحفاظ على معدلات الإنتاج.

ووفقاً لبيانات وزارة الطاقة والنفط السودانية، تمتلك البلاد احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 5 مليارات برميل، تحتل بها المرتبة 22 عالمياً. لكن الإنتاج الحالي يبلغ حوالي 21 ألف برميل يومياً فقط نتيجة الظروف الأمنية والتشغيلية، بعد أن كان يصل إلى 60 ألف برميل يومياً قبل الحرب. ورغم هذا التراجع، فإن إعادة تأهيل الحقول القائمة ورفع كفاءتها يمكن أن يشكل مدخلًا سريعًا لزيادة العائد دون الحاجة إلى استثمارات استكشافية عالية المخاطر في المرحلة الأولى.

الغاز الطبيعي: المورد المكمل والمستقبلي

يمثل الغاز الطبيعي ركيزة انتقالية في مزيج الطاقة العالمي، إذ يتمتع بكفاءة احتراق أعلى وانبعاثات أقل مقارنة بالفحم والنفط الثقيل. وتشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود مؤشرات واعدة لاحتياطيات غازية في السودان، خاصة على ساحل البحر الأحمر وفي المناطق الوسطى والشرقية.

غير أن عمليات الاستكشاف البحري العميق تتطلب تقنيات متقدمة ورؤوس أموال كبيرة، مما يستدعي شراكات استراتيجية مدروسة، ونموذجًا تعاقديًا متوازنًا يحفظ المصلحة الوطنية ويقلل المخاطر المالية. ويمكن التفكير في توجيه الغاز مستقبلًا لتوليد الكهرباء محليًا، بما يخفف الضغط على الوقود السائل ويعزز استقرار الشبكة القومية، إضافة إلى استخدامه كغذاء للصناعات البتروكيميائية.

الطاقة كأداة للتنمية لا الجباية

تقع بعض السياسات في خطأ التعامل مع النفط والكهرباء كسلع جباية قصيرة الأجل، فتُثقلها بالضرائب والرسوم المتعددة. فبحسب تقرير البنك الدولي حول إصلاح دعم الطاقة في السودان الصادر عام 2021، تشير التقديرات إلى أن الرسوم الحكومية على الوقود قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 27% من السعر، يضاف إليها رسوم محلية وأرباح حلقات الوساطة، ما يرفع السعر النهائي بنسب قد تقترب من 47%.

غير أن منطق الاقتصاد الكلي يُظهر أن خفض تكلفة مدخلات الطاقة يحفز الإنتاج في القطاعات الزراعية والصناعية والتعدينية، ويؤدي إلى توسيع الرقعة الزراعية وخفض تكلفة الري والنقل، وزيادة تنافسية الصناعات التحويلية، ودعم التعدين الأهلي والمنظم، وتخفيف الضغط المعيشي ورفع معدلات التشغيل. وبذلك تتحول الطاقة من مورد ريعي إلى رافعة إنتاجية تضاعف الأثر الاقتصادي الكلي.

التجارب الدولية: توظيف الاستثمار الخارجي لخدمة الأمن الطاقي

تعاملت دول كبرى مثل الصين والهند مع النفط كأداة للأمن الاقتصادي القومي، فاستثمرت عبر شركاتها الوطنية في حقول خارج حدودها، بما في ذلك السودان. ومن أبرز هذه الشركات CNPC وهي شركة البترول الوطنية الصينية التي تملك نحو 40% من مشروع شركة بترودار، وONGC Videsh وهي الذراع الدولية لشركة النفط والغاز الطبيعي الهندية وتملك نحو 25%، حيث حصلتا على حصص إنتاجية ضمن ترتيبات تعاقدية طويلة الأجل. هذا النموذج مكّن تلك الدول من تأمين إمدادات بأسعار قريبة من تكلفة الإنتاج، مما عزز قدرتها التنافسية وخفف تعرضها لتقلبات الأسواق الفورية.

وتكمن الدروس المستفادة في ضرورة التفاوض الذكي، وبناء شراكات متوازنة، وتطوير قدرات وطنية موازية لا تبقى رهينة الخبرة الأجنبية. وقد أوصى تقرير للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة عام 2023 بضرورة إدماج بنود نقل التقنية وتأهيل الكوادر في عقود الشراكة النفطية.

النفط والاستدامة: بين ذروة الإنتاج والتحول الطاقي

يُطرح عالميًا سؤال مستقبل النفط في ظل التحول نحو الطاقة النظيفة. وقد صاغ الجيوفيزيائي الأمريكي كينغ هوبرت نظرية “ذروة النفط” عام 1956، التي ترى أن إنتاج أي حقل أو إقليم يتبع منحنى يشبه الجرس: صعودًا تدريجيًا إلى الذروة، ثم هبوطًا مستمرًا. وسواء تحققت هذه النظرية بدقة زمنية أم لا، فإن الاتجاه العالمي يتجه نحو تنويع مصادر الطاقة، عبر التوسع في الطاقة الشمسية والرياح والغاز الحيوي وتحسين كفاءة الاستهلاك.

ويتميز السودان بواحد من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في المنطقة، حيث يتراوح متوسط الإشعاع الشمسي اليومي بين 5 و7 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع، ما يمنحه ميزة نسبية تؤهله لبناء مزيج طاقي متوازن يقلل الاعتماد الأحادي على النفط. وقد أعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة، مع التزام بنك السودان المركزي بتخصيص 12.5% من التمويل الأصغر لقطاع الطاقة النظيفة.

التحديات السياسية والبيئية في ظل الصراع الراهن

لا يمكن قراءة مستقبل قطاع الطاقة في السودان بمعزل عن التحديات الجسيمة التي فرضتها الحرب الدائرة منذ أبريل 2023. فقد تعرضت البنية التحتية النفطية لأضرار كبيرة، كان أبرزها استهداف مصفاة الخرطوم في الجيلي التي كانت توفر نحو 32% من الاحتياجات المحلية، مما اضطر البلاد إلى استيراد المشتقات النفطية بتكلفة تقدر بنحو 200 مليون دولار شهرياً وفق تقديرات خبراء مستقلين.

كما خرجت عشرة حقول في غرب كردفان عن الخدمة بالكامل، وبات حقل هجليج آخر الحقول الكبيرة مهددًا بالتوقف نتيجة الهجمات المتكررة. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن إعادة تأهيل القطاع قد تحتاج إلى استثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار.

وعلى المستوى البيئي، تسببت حرائق مصفاة الجيلي في يناير 2025 بتلوث شديد للهواء، حيث امتدت سحابة الدخان لأكثر من 300 كيلومتر، محملة بالغازات السامة وثاني أكسيد الكبريت التي تهدد صحة السكان وتسهم في الأمطار الحمضية. كما أدى القتال في المناطق الصناعية بالخرطوم إلى تسرب مواد سامة إلى التربة والمياه الجوفية.

وفي المقابل، تسبب انقطاع الكهرباء في زيادة الطلب على الحطب والفحم، مما سرّع وتيرة إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي، كما حدث في ولاية الجزيرة حيث فقدت أكثر من 6 آلاف هكتار من الغطاء النباتي حسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة. كما أن نزوح أكثر من 8 ملايين شخص ضغط على الموارد الطبيعية في مناطق اللجوء، وفاقم مشكلات المياه والصرف الصحي.

دور القطاع الخاص والشراكات الدولية في إطار حوكمة رشيدة

لا يمكن تحقيق هذه الرؤية دون إشراك فاعل للقطاع الخاص المحلي والدولي ضمن إطار حوكمة واضح. فالتجارب الناجحة في دول مثل رواندا أو الأردن تشير إلى أن الشراكات الذكية القائمة على الشفافية والتوزيع العادل للمخاطر والعوائد يمكن أن تحقق قيمة مضافة حقيقية.

وفي السودان، يمكن بناء نموذج شراكة وطني يقوم على عدة مبادئ: صياغة عقود شفافة ومتوازنة مع المستثمرين الأجانب، وتحفيز الاستثمار المحلي عبر مزايا ضريبية وإجرائية، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم قطاع الطاقة تتمتع بالكفاءة الفنية والاستقلال المالي، وإلزام الشركات ببرامج نقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية، واعتماد معايير بيئية واجتماعية ملزمة في جميع المشروعات. هذا النموذج يضمن أن تظل الشراكة مع الخارج وسيلة لتعزيز القدرات الوطنية، لا بديلًا عنها.

توصيات للتنفيذ المرحلي

لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، يمكن اقتراح حزمة توصيات عملية قابلة للتدرج، مع تحديد الأثر المتوقع لكل مرحلة:

أولاً: إجراءات قصيرة المدى (1–2 سنة)

إجراء مراجعة شاملة لهيكل تسعير الوقود وتقليل الرسوم غير الإنتاجية تدريجيًا، مما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحفيز النشاط الاقتصادي. وإعادة تأهيل الحقول المتوقفة ذات العائد السريع، لزيادة الإنتاج وتحقيق إيرادات سريعة تدعم الموازنة. وإطلاق برنامج وطني لترشيد استهلاك الوقود في المؤسسات الحكومية، يهدف إلى خفض الفاتورة الاستهلاكية بنسبة لا تقل عن 15%. وإعداد خريطة استثمارية واضحة لقطاع الغاز والطاقة المتجددة، مع طرح فرص استثمارية للقطاع الخاص. وإنشاء آلية تنسيق وطنية لحوكمة قطاع الطاقة بمشاركة القطاع الخاص لضمان الشفافية وكفاءة القرارات.

ثانياً: إجراءات متوسطة المدى (3–5 سنوات)

إنشاء صندوق سيادي لإدارة عائدات النفط بشفافية وتوجيهها لمشروعات إنتاجية وتنموية، مما يضمن استدامة المنافع للأجيال القادمة. وتطوير مصافي التكرير لزيادة القيمة المضافة محليًا وتقليل الاستيراد، مع استهداف تغطية 70% من الاحتياجات المحلية بنهاية المرحلة. وإدخال مشروعات طاقة شمسية هجينة لدعم الشبكة القومية وتقليل استهلاك الديزل، بخاصة في المناطق النائية. وإجراء دراسات جدوى لإنشاء أول مجمع بتروكيميائي متوسط الحجم، يستهدف الصناعات التكميلية كالأسمدة واللدائن. وتأهيل الكوادر الوطنية عبر شراكات تدريبية مع الشركات العاملة، بهدف بناء جيل جديد من الخبراء السودانيين. وإصدار تشريعات منظمة لعمل القطاع الخاص في مجالات الطاقة، توفر بيئة استثمارية جاذبة وآمنة.

ثالثاً: إجراءات طويلة المدى (5–10 سنوات)

تنويع الاقتصاد بحيث تنخفض مساهمة النفط في الإيرادات العامة لصالح قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، مما يبني اقتصادًا أكثر مرونة واستدامة. والاستثمار في البحث العلمي لتقنيات الاستخلاص المحسّن وزيادة معامل الاسترداد من 25% إلى 40% على الأقل. وبناء مزيج طاقي متوازن يشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة، بحيث تمثل الأخيرة 20% من توليد الكهرباء. وتعزيز الشفافية والانضمام إلى مبادرات الحوكمة الدولية مثل مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، لتحسين سمعة البلاد وجذب الاستثمارات المسؤولة.

من مورد ناضب إلى رؤية مستدامة

إن مستقبل السودان الطاقي لا يُختزل في عدد الآبار أو حجم الصادرات، بل في القدرة على تحويل المورد إلى قيمة مضافة مستدامة. فالنفط مورد قابل للنضوب، لكن الإدارة الرشيدة القائمة على الشراكات المتوازنة والحوكمة الواضحة قادرة على تحويل عوائده إلى استثمار في الإنسان والبنية التحتية والتقنية.

وإذا ما أُحسن التخطيط، يمكن أن يصبح النفط مرحلة انتقالية واعية نحو اقتصاد متنوع، لا قيدًا دائمًا يكرّس الهشاشة، بل جسرًا نحو تنمية أكثر توازنًا واستدامة. فالصناعات البتروكيميائية وحدها قادرة على مضاعفة القيمة المتحققة من كل برميل، وتوفير آلاف الوظائف، وخلق صناعات مغذية تحقق الأمن الصناعي والغذائي معًا.

الطاقة لا تُختزل في الوقود، بل في الإرادة الوطنية حين تُحوّل المورد إلى أداة لبناء الإنسان والدولة.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى