
مؤسة الأهرام بين الممرات والذاكرة
لم يكن الدخول إلى مبنى الأهرام مجرد خطوة عابرة في رحلة تدريب لكنه كان عبوراً إلى مساحة تحمل تاريخاً من الحبر ورائحة الورق والأسئلة والتجارب الممتدة عبر أجيال من الصحافة .
أجيال سمعنا عنها وقرأنا لها واعتقد جازمه أنه في كل خاطر صحفي من خارج مصر زيارة لمؤسسة الاهرام.
وها قد أتتني الفرصة مع مجموعة من الزملاء ليس غي زيارة خاطفة وإنما تلقي معلومات في عصر الرقمنة علي مدي أربعة أيام بالنسبة لي لأنني بدأت التدريب في اليوم الثاني وكانت هذه هي المرة الأولى التي أدخل فيها مبني جريدة الأهرام، ومع كل خطوة داخل المكان كان هناك شعور بأن الجدران نفسها تحفظ شيئًا من سيرة المهنة، وكأن كل ممر يروي حكاية صحفي مرّ من هنا ذات يوم حاملًا فكرة أو حلمًا أو سؤالًا كبيرًا .
وضمن برنامج الدورة التدريبية، لم يكن التعلم داخل القاعات فقط بل كانت هناك خلاصة تجارب استمعنا لها ، واستمتعنا بجولة داخل أروقة المؤسسة، حيث رأينا عن قرب تفاصيل المكان الذي شكّل جزءًا من تاريخ الصحافة في مصر والوطن العربي .
و من أكثر اللحظات تأثيرًا كانت زيارة مكتب الأستاذ محمد حسنين هيكل، حيث بدا المكان وكأنه قد تركه اابارحه فما زال يحتفظ بظلال الفكرة وصوت الكتابة، وكأن الزمن توقف قليلًا ليمنح الزائر فرصة التأمل في سيرة رجل ارتبط اسمه بتاريخ الصحافة العربية .
وفي تلك اللحظة، لم يكن الأمر مجرد زيارة بل مواجهة هادئة مع معنى المهنة، ومع الأسئلة التي يتركها الكبار خلفهم لمن يأتي بعدهم .
الأهرام هنا لم تكن مؤسسة فقط، بل كانت تجربة شعورية أولى تُضاف إلى ذاكرة المهنة، وتُعيد تعريف العلاقة بين الصحفي ومكان صنع الخبر، فكانت عبقرية المكان والشراكة التي ضمت مركز جمال عنقرة واتحاد الصحفيين ومركز الاهرام ومؤسسة اسناد لدعم السودانيين بمصر اعظم الهدايا للصحفيين وهم يحتفلون باليوم العالمي لحرية الصحافة.
نبض الورد
بعض الأماكن لا تُزار فقط.. بل تُعيد ترتيب نظرتنا إلى الطريق الذي اخترناه


