مقالات

قسوة القلوب .ولادة الكراهية والتميز في زمن الحروب 

  بقلم :  طه هارون حامد

 

قسوة القلوب .ولادة الكراهية والتميز في زمن الحروب 

في زمنٍ تتسارع فيه المعرفة الفكرية والعلمية والتوسع المعرفي التقني المتطور والمتسارع في النقلة النوعية وتتداخل فيه الثقافات، لا يزال بعض الناس يقعون في فخّ التعالي التطبيقي، والعنصرية، والجهوية، وكأنها أمرٌ طبيعي أو مبرّر. هذه الظواهر ليست مجرد سلوكيات عابرة، بل هي انعكاسٌ عميق لخللٍ في الفهم الإنساني والأخلاقي، وقد جاء الإسلام ليقتلع جذورها منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.

لقد نهى النبي ﷺ بشكلٍ صريح عن العصبية والتفاخر بالأنساب أو الألوان أو المناطق، فقال: لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى.هذا التوجيه النبوي ليس مجرد موعظة، بل هو قاعدة إنسانية ربانية عظيمة تؤسس لمجتمع قائم على العدل والمساواة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما طبيعة هذا التعالي؟ هل هو مرض؟ أم مركب نقص؟ أم مرض نفسي؟ أم عاهة فكرية مركبة

في الحقيقة، يمكن القول إنه مزيج من كل ذلك. فهو (مرض داخلي) عندما يتحول إلى سلوك متكرر يؤذي الآخرين ويزرع الكراهية. وهو ((مركب نقص) حين يحاول الإنسان أن يخفي شعوره بالدونية عبر التكبر على غيره. وهو مظلمة لأنه يظلم الآخرين ويحرمهم من حقوقهم الإنسانية. أما كونه (عاهة) فهو كذلك عندما يعجز صاحبه عن رؤية الناس على حقيقتهم، فيقيسهم بمعايير سطحية لا قيمة لها.

التعالي الطبيقي أخطر من مجرد أفكار داخلية، لأنه يظهر في التعاملات اليومية: في العمل، في التعليم، في العلاقات الاجتماعية. قد يظهر في تفضيل شخص على آخر بسبب جنسيته، أو احتقار لهجته، أو التقليل من شأنه بسبب خلفيته. وهذه الممارسات تهدم قيم العدالة وتزرع الانقسام في المجتمع.

العنصرية والجهوية كذلك ليستا مجرد انحراف أخلاقي فحسب ، بل تهديد مباشر لوحدة الكيانات و المجتمعات. حين يُصنَّف الناس وفق أصولهم بدلًا من إنسانيتهم، يفقد المجتمع تماسكه، وتضيع فرص التعاون والتكامل.

من المهم أن ندرك أن الإسلام لم يكتفِ بالنهي عن هذه السلوكيات، بل وضع بديلًا راقيًا: التقوى والأخلاق معيارًا للتفاضل. وهذا يحرر الإنسان من قيود الشكل والمكان، ويربط قيمته بحسن عمله وصفاء قلبه.

إن علاج هذا الداء يبدأ بالوعي، ثم بالمحاسبة الذاتية. على كل إنسان أن يسأل نفسه: هل أحكم على الآخرين بعدل؟ هل أتعامل معهم بإنصاف؟ هل أرى إنسانيتهم قبل أي اعتبار آخر؟

كما أن التربية تلعب دورًا أساسيًا. فغرس قيم الاحترام والتواضع في الأجيال منذ الصغر كفيل ببناء شخصية مجتمعية متوازنة، و ترميم مجتمع متوازن خالي من هذه الآفات.والامراض الفتاكة

اخيرا ، التعالي والعنصرية والجهوية ليست قوة كما يظن البعض، بل ضعفٌ متخفٍ، ومرض يحتاج إلى علاج. والإنسان الحقيقي هو من يرتقي بأخلاقه، لا من يتعالى على غيره بسبب نعمة منحها له العلي القدير ينبغي له ان يشكر الله علي هذة النعمة ويبر بها من يراه مستحق.

نواصل .

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى