مقالات

نحو اقتصاد منتج ومستدام: استراتيجية وطنية لتعظيم قيمة العمل اليدوي في السودان

بقلم : د. محمد صلاح علي الفكي

 

نحو اقتصاد منتج ومستدام: استراتيجية وطنية لتعظيم قيمة العمل اليدوي في السودان

تواجه السودان تحديات اقتصادية متراكمة تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، وتضخم القطاع غير الرسمي الذي يستوعب أكثر من 60% من القوى العاملة، وضعف مساهمة الحرف اليدوية في الناتج المحلي رغم ثراء التراث الحرفي السوداني. تقدم هذه الاستراتيجية رؤية متكاملة لتحويل العمل اليدوي من نشاط هامشي غير منظم إلى قطاع إنتاجي رائد يسهم في تحقيق النمو الشامل والمستدام.

الرؤية: بناء قطاع حرفي سوداني منتج ومنظم وقادر على المنافسة محليًا ودوليًا، يسهم في توفير فرص العمل، ويعزز الهوية الثقافية، ويحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا.

التكلفة التقديرية: 50 مليون دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إنشاء 18 مركز تدريب نموذجي، وتأسيس صندوق تمويل متخصص برأسمال 30 مليون دولار.

العائد المتوقع: توفير 500 ألف فرصة عمل، ورفع الصادرات الحرفية إلى 100 مليون دولار سنويًا، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 5-7% خلال عشر سنوات.

مؤشرات الأداء: زيادة سنوية لا تقل عن 20% في عدد الحرفيين المسجلين، وصول 30% من الحرفيين إلى منصات التسويق الرقمي، واستمرارية 70% من المشروعات الممولة بعد ثلاث سنوات.

الدعوة: اعتماد هذه الاستراتيجية كوثيقة وطنية ملزمة، وتوفير الإرادة السياسية والموارد اللازمة لتنفيذها، تنفيذًا للتوجيه النبوي بتعظيم العمل والإنتاج.

المورد البشري كأساس للنهضة

يمتلك السودان موارد بشرية وطبيعية هائلة تؤهله لتبنّي نموذج اقتصادي منتج، يقوم على العمل اليدوي والحِرَف بوصفهما ركيزتين أساسيتين للتنمية الشاملة. في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الاقتصاد الوطني—من بطالة مرتفعة، وتضخم متصاعد، واتساع مخيف للقطاع غير الرسمي—تبرز الحاجة الملحة إلى استراتيجية متكاملة تعيد إحياء الحِرَف اليدوية والأنشطة الإنتاجية الصغيرة، وتدمجها في النسيج الاقتصادي الرسمي.

تكشف الدراسات الميدانية أن أكثر من 60% من السكان في السودان يعتمدون على أنشطة غير رسمية لكسب العيش، ويشكل العمل اليدوي التقليدي النسبة الأكبر من هذه الأنشطة. غير أن هذا القطاع الحيوي يعاني من غياب التأهيل المنظم، والتهميش التمويلي، وضعف الروابط مع الأسواق المحلية والعالمية. من هنا تنبثق الفرصة التاريخية لتحويل هذه الأنشطة من هامش الاقتصاد إلى مركزه الحيوي، عبر سياسات واضحة قادرة على استيعاب خصوصية المجتمع السوداني.

التشخيص الواقعي وإعادة التموضع

يمثل العمل اليدوي في السودان ظاهرة اجتماعية واقتصادية عريقة، لكنها تواجه تحديات بنيوية تتمثل في غياب الاعتراف القانوني بالحرفيين كفاعلين اقتصاديين منتجين، وضعف التمكين نتيجة نقص مراكز التدريب المهني الحديثة وندرة التمويل الملائم لطبيعة العمل الحرفي، إضافة إلى الفجوة التسويقية المتمثلة في انقطاع الصلة بين المنتج اليدوي والأسواق المحلية والدولية، رغم تميز المنتج السوداني ببصمته الثقافية الفريدة.

وعليه، فإن تعظيم العمل اليدوي لا يعد خيارًا تنمويًا ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية تساهم في خلق فرص العمل، وتقليص الفقر، وتحقيق النمو من القاعدة الشعبية، بما يتسق مع الرؤية الوطنية للنهوض.

الرؤية الاستراتيجية المتكاملة

استنادًا إلى التجارب الدولية الناجحة، ومراعاة لخصوصية الواقع السوداني، يمكن بناء استراتيجية وطنية متكاملة لتعظيم قيمة العمل اليدوي ترتكز على محاور أساسية تتكامل فيما بينها لتحقيق الأثر المنشود.

الإطار القانوني المحفز

يعد تبني سياسات تشريعية مرنة حجر الزاوية في تشجيع دمج الحرفيين ضمن الاقتصاد الرسمي، ويتحقق ذلك عبر تبسيط إجراءات التسجيل إلى خطوة واحدة من خلال مكاتب متنقلة تصل إلى التجمعات الحرفية، مع تقديم إعفاءات ضريبية وتأمينية لمدة ثلاث سنوات للمشروعات اليدوية الصغيرة والمتوسطة المسجلة حديثًا. كما يقترح إصدار “بطاقة حرفي ذكية” تتيح لحاملها مزايا تأمينية وتمويلية، وتُدمج في قاعدة بيانات وطنية شاملة.

التمكين المهني والتقن

يستلزم النهوض بالقطاع إنشاء نظام متكامل للتدريب الحرفي يربط المهارات التقليدية بمتطلبات العصر، من خلال إنشاء 18 مركز تدريب حرفي نموذجي في جميع الولايات، بالشراكة مع القطاع الخاص والجامعات التقنية. ويتضمن ذلك تطبيق نظام التدريب المزدوج المستوحى من التجربة الألمانية، الذي يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي في ورش الإنتاج، مع إدخال تخصصات نوعية كالتصميم الرقمي للحرف، والتسويق الإلكتروني، وتطوير المنتجات.

التمويل المبتكر

يتطلب نجاح أي استراتيجية تنموية توفير آليات تمويلية مرنة تتناسب مع طبيعة العمل الحرفي. ويقترح إنشاء “صندوق تمويل الحرفيين المركزي” كمؤسسة مالية متخصصة، تُموّل من الموازنة العامة والمنح الدولية والزكاة والوقف الإسلامي، على أن يقدم قروضًا دوارة ميسرة للمشروعات الحرفية الناشئة مع فترة سماح مرنة. ويقترح ربط التمويل ببرامج إرشاد وتطوير الأعمال لضمان استدامة المشروعات واستخدام التمويل بكفاءة.

وفي السياق ذاته، يمكن تقدير التكلفة التأسيسية للمشروع بحوالي 50 مليون دولار موزعة على خمس سنوات، تشمل إنشاء مراكز التدريب وتأسيس صندوق التمويل برأسمال 30 مليون دولار، مع توقع عائد مجتمعي يتجاوز 200 مليون دولار خلال خمس سنوات من خلال زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل.

التسويق والهوية الثقافية

يمثل تطوير هوية تجارية موحدة للمنتجات السودانية اليدوية خطوة محورية في تعزيز تنافسيتها. ويتمثل ذلك في إطلاق العلامة التجارية الموحدة: “صُنع في السودان – حرفة وهوية”، لتصبح علامة جودة معترف بها محليًا ودوليًا، مع تفعيل دور المعارض الوطنية والدولية، وتخصيص أجنحة دائمة للمنتجات الحرفية في المطارات والفنادق الكبرى، وربط العمل اليدوي بالتراث والسياحة عبر إنشاء “قرى حرفية” متكاملة على طول مسارات السياحة الثقافية.

التحول الرقمي

يأتي تمكين الحرفيين من اقتناص فرص التجارة الإلكترونية في مقدمة الأولويات، من خلال تطوير منصة رقمية موحدة تعرض المنتجات الحرفية السودانية وتتيح البيع المباشر للأسواق الإقليمية والعالمية. ويتطلب ذلك توفير تدريب مكثف على التسويق الرقمي وإدارة المتاجر الإلكترونية بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، وإنشاء وحدات لوجستية متخصصة في التعبئة والتغليف والشحن الدولي تراعي خصوصية المنتجات اليدوية.

الاستدامة البيئية

تتوافق هذه الاستراتيجية مع مبادئ الاقتصاد الأخضر من خلال تشجيع استخدام المواد المحلية الطبيعية والمتجددة في الحرف اليدوية، مما يقلل البصمة الكربونية ويدعم السلاسل القصيرة للتوريد. كما تركز على نشر تقنيات الإنتاج النظيف بين الحرفيين للحد من الهدر وإعادة تدوير المخلفات، وتحويلها إلى مواد خام ثانوية. ويسهم تعزيز الحرف الصديقة للبيئة، كالنسيج من الألياف الطبيعية والفخار والجلود المدبوغة بطرق تقليدية آمنة، في فتح أسواق جديدة للمنتجات الخضراء عالميًا.

التجارب الدولية الملهمة

أدركت العديد من الدول أن تعزيز العمل اليدوي يمثل أحد أعمدة النمو المستدام، فبادرت إلى صياغة استراتيجيات وطنية ناجعة. فقد أطلقت الهند مبادرة “اصنع في الهند” التي دعمت الحرف التقليدية ضمن استراتيجية الصناعات الصغيرة، وربطت الحرفيين بالأسواق العالمية عبر منصات التجارة الإلكترونية، مما وفر ملايين فرص العمل في المناطق الريفية. وتبنت المغرب “استراتيجية تنمية الصناعة التقليدية 2015–2025” التي ركزت على هيكلة القطاع غير الرسمي، ودعم التدريب الحرفي، وإنشاء علامات تجارية وطنية للمنتجات اليدوية، وربطها بالسياحة الثقافية. وفي إندونيسيا، وظفت الحكومة العمل اليدوي كجزء من استراتيجية الاقتصاد الإبداعي، من خلال تمويل ورش الحرف، وتوفير مساحات عرض دائمة في المدن الكبرى والمطارات. أما ألمانيا، ورغم تطورها الصناعي، فإنها تحرص على دعم الحرف المهنية عبر نظام التدريب المزدوج، الذي جعل من الحرف خيارًا مهنيًا محترمًا ومجزياً اقتصادياً.

تؤكد هذه التجارب أن نجاح استراتيجيات دعم العمل اليدوي يتطلب تكامل عناصر متعددة تتمثل في الاعتراف القانوني، والتدريب المهني المعتمد، والتمويل الميسر، والربط الفعال بالأسواق المحلية والدولية.

التأصيل النبوي للعمل اليدوي

يتجلى تقدير الإسلام للعمل والكسب الحلال في نماذج نبوية عظيمة، تشكل نواة لرؤية اقتصادية متكاملة. ففي صحيح البخاري، يروى أن النبي ﷺ آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فعرض سعد على عبد الرحمن أن يشاركه في ماله وزوجاته، فقال عبد الرحمن: “بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق.” فانطلق يعمل في التجارة حتى أصبح من أغنى الأغنياء. تختزل هذه العبارة رؤية استراتيجية عميقة: الكرامة في العمل، والنهوض الاقتصادي يبدأ من السوق لا من الاتكال.

وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد، جاء رجل يسأل النبي ﷺ، فقال له: “أما في بيتك شيء؟” قال: نعم، حِلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: “ائتني بهما.” فباعهما بدرهمين، ثم قال: “اشترِ بأحدهما طعامًا، وبالآخر قدومًا فاحتطب ولا أرينك خمسة عشر يومًا.” ثم رجع الرجل وقد أصبح له دخل من عمل يده، فقال النبي: “هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة.”

أما قوله ﷺ: “ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده” (صحيح البخاري)، فيؤصل لقيمة العمل اليدوي بوصفه مصدر كرامة وسببًا لمحبة الله.

تشكل هذه النماذج النبوية إطارًا استراتيجيًا عميقًا يقوم على الاعتماد على النفس، وتشجيع العمل الإنتاجي، والتنفير من البطالة والاتكال، وتمكين الفئات الفقيرة بأدوات الإنتاج بدلاً من الدعم المؤقت.

البعد الاجتماعي: تمكين الشباب والمرأة

تحرص هذه الاستراتيجية على إيلاء اعتبار خاص للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع، وفي مقدمتها المرأة التي تمثل العمود الفقري للعديد من الحرف المنزلية التقليدية، خاصة في المناطق الريفية. ويتطلب تمكين المرأة توفير برامج تمويلية مرنة تراعي ظروفها، وتدريبها على تطوير منتجاتها وتسويقها إلكترونيًا، مع توفير بيئة آمنة لعملها. وبالنسبة للشباب العاطل عن العمل، تمثل الحرف اليدوية فرصة ذهبية للاندماج في سوق العمل دون الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة، خاصة إذا أقرنت ببرامج تدريبية نوعية تؤهلهم لقيادة مشروعاتهم الخاصة. كما تولي الاستراتيجية اهتمامًا خاصًا بالنازحين والمتأثرين بالنزاعات، عبر تقديم حزم دعم متكاملة تمكنهم من استعادة مصدر دخلهم وتعزز اندماجهم المجتمعي.

إطار التنفيذ والمتابعة

لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، يُقترح هيكل مؤسسي وإطار زمني محدد مع وضع آليات رقابية دقيقة.

الهيكل المؤسسي المقترح

يتكون الهيكل المؤسسي من ثلاثة مستويات متكاملة. أولها المجلس الوطني لتنمية الحرف والصناعات اليدوية الذي يرتبط برئاسة مجلس الوزراء، ويضم ممثلين من الوزارات المعنية كالتجارة والعمل والمالية والتعليم الفني والسياحة، إضافة إلى اتحاد أصحاب العمل وممثلين عن الحرفيين، ويتولى وضع السياسات العليا ومتابعة التنفيذ. ثانيها صندوق تمويل الحرفيين المركزي كجهة تمويلية متخصصة تقدم منتجات تمويلية مرنة. وثالثها وحدة التصدير والتسويق كجهاز تنفيذي مسؤول عن العلامة التجارية الموحدة وتنظيم المشاركات الدولية.

الإطار الزمني للتنفيذ

ينقسم التنفيذ إلى ثلاث مراحل رئيسية. تبدأ بالمرحلة التمهيدية خلال السنة الأولى، وتشمل إصدار التشريعات المنظمة، وإنشاء المجلس الوطني والصندوق المركزي، وإطلاق قاعدة البيانات الوطنية للحرفيين. تليها مرحلة الانطلاق على مدى سنتين إلى ثلاث سنوات، ويتم خلالها بدء عمل مراكز التدريب النموذجية في 5 ولايات، وإطلاق العلامة التجارية والمنصة الرقمية. وصولاً إلى مرحلة التوسع والاستدامة من 4 إلى 10 سنوات، والتي تشهد تعميم التجربة على كل الولايات، وإنشاء مدن حرفية متكاملة، وربط مراكز التدريب بالجامعات المتخصصة.

مؤشرات الأداء الرئيسية

تقاس نجاعة الاستراتيجية بمجموعة من المؤشرات الكمية والنوعية، في مقدمتها عدد الحرفيين المسجلين رسميًا باستهداف زيادة سنوية لا تقل عن 20%، وحجم صادرات المنتجات اليدوية بهدف رفعها من قيمتها الحالية إلى 100 مليون دولار سنويًا خلال خمس سنوات. كما تشمل المؤشرات نسبة التحول الرقمي بهدف وصول 30% من الحرفيين إلى منصات التسويق الإلكتروني خلال ثلاث سنوات، ومعدل بقاء المشروعات لتحقيق استمرارية 70% من المشروعات الممولة بعد ثلاث سنوات من التأسيس.

المخاطر المحتملة وآليات المعالجة

لا تخلو أي استراتيجية طموحة من مخاطر تتطلب استباقها وتدبيرها بحكمة. من أبرز هذه المخاطر ضعف التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية، ويعالج بإنشاء المجلس الوطني الموحد بصلاحيات تنفيذية واضحة. كما يشكل الفساد الإداري خطرًا حقيقيًا يُواجه بتطبيق أنظمة رقابة رقمية شفافة وإشراك منظمات المجتمع المدني في متابعة الأداء. وقد يبرز ضعف الإقبال على التسجيل الرسمي نتيجة غياب الثقة، ويعالج بتكثيف حملات التوعية وإظهار المزايا الملموسة للتسجيل. وأخيرًا، تمثل منافسة المنتجات المستوردة تحديًا كبيرًا يُواجه بتحفيز جودة المنتج المحلي ودعمه بحملات ترويجية وطنية تعزز الولاء للمنتج السوداني.

العمل اليدوي استثمار في الكرامة والهوية

إن العمل اليدوي في السودان ليس مجرد نشاط اقتصادي هامشي، بل هو أحد محركات التنمية المتكاملة التي تحقق التمكين الاجتماعي، وتحفز الإنتاج، وتعزز مكانة الهوية الوطنية في الداخل والخارج. إن تبنّي استراتيجية وطنية داعمة لهذا القطاع يعد استثمارًا طويل الأمد في الاستقرار والنمو والكرامة، مسترشدين في ذلك بالهدي النبوي الذي جعل من عمل اليد سببًا للبركة ومحبة الله، وعاملًا أساسيًا في بناء مجتمع منتج قادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

وتأتي هذه الاستراتيجية متوافقة تمامًا مع أهداف التنمية المستدامة 2030 (SDGs)، خاصة الهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد)، والهدف التاسع (الصناعة والابتكار والبنية التحتية)، والهدف الثاني عشر (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، مما يؤهلها للحصول على الدعم الفني والتمويل من المنظمات الدولية والمؤسسات المانحة المهتمة بتمويل مشروعات التنمية المستدامة في أفريقيا والعالم العربي.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى