مقالات

هل يمكن لكرة القدم أن تسجل هدفاً في مرمى التغير المناخي؟

بقلم : د. نبيل عطا فرح خبير الاستدامة والتربية البيئية والوعي المناخي

هل يمكن لكرة القدم أن تسجل هدفاً في مرمى التغير المناخي؟

بعد صافرة النهاية، ماذا يبقى؟

سؤال قد يبدو غريباً لعشاق كرة القدم وهم يتابعون المباريات بحماس، ويحتفلون بالأهداف، ويتجادلون حول النتائج والبطولات.

لكن بينما ينشغل العالم بمن سيرفع الكأس، هناك مباراة أخرى تدور بصمت في الخلفية.

مباراة لا تُلعب على العشب الأخضر.

ولا يحسمها حكم.

ولا تنتهي بعد تسعين دقيقة.

إنها المباراة التي يخوضها العالم ضد التغير المناخي واستنزاف الموارد والتلوث البيئي.

وللوهلة الأولى قد يبدو أن كرة القدم بعيدة عن هذه القضايا.

لكن الحقيقة مختلفة.

فكرة القدم ليست مجرد لعبة.

إنها اللغة المشتركة التي يفهمها مليارات البشر.

وهي القوة الناعمة الأكثر تأثيراً في العالم.

وحين يتابع مئات الملايين بطولة كبرى أو كأس عالم، فإن تأثير الحدث لا يتوقف عند حدود الرياضة.

فالملاعب تستهلك الطاقة.

والجماهير تنتقل بين المدن والدول.

وتُستخدم كميات كبيرة من المياه والخدمات والموارد.

وتنتج آلاف الأطنان من النفايات خلال البطولات الكبرى.

وهذا يعني أن كرة القدم، مثلها مثل أي نشاط بشري واسع النطاق، تترك أثراً بيئياً لا يمكن تجاهله.

لكن القصة لا تنتهي هنا.

لأن كرة القدم تمتلك في الوقت نفسه فرصة استثنائية لتكون جزءاً من الحل.

فإذا كانت البطولات تجمع العالم حول شاشة واحدة، فلماذا لا تجمعه أيضاً حول رسالة واحدة؟

رسالة تقول إن حماية البيئة ليست مهمة العلماء وحدهم.

وليست مسؤولية الحكومات فقط.

بل مسؤولية كل فرد على هذا الكوكب.

تخيل تأثير لاعب عالمي يحظى بمتابعة عشرات الملايين عندما يتحدث عن ترشيد استهلاك المياه.

أو نادٍ رياضي كبير يقود حملة لزراعة الأشجار.

أو بطولة عالمية تعتمد الطاقة النظيفة وتقلل النفايات وتشجع النقل المستدام.

إن رسالة واحدة تصل عبر كرة القدم قد تتجاوز في تأثيرها عشرات الندوات والمؤتمرات.

ولهذا بدأت الرياضة العالمية تدرك أن النجاح الحقيقي لم يعد يقاس بعدد الأهداف فقط.

بل أيضاً بحجم الأثر الإيجابي الذي تتركه على المجتمع والبيئة.

وعلى مشارف كأس العالم، لا ينتظر المشجعون فقط معرفة من سيرفع الكأس.

بل يمكننا أن نتساءل أيضاً:

كيف يمكن أن ترفع الرياضة مستوى الوعي البيئي لدى العالم؟

وكيف يمكن أن تتحول المدرجات إلى منصات للتوعية؟

وكيف يمكن أن يصبح كل مشجع شريكاً في حماية البيئة؟

فالاستدامة ليست منافسة بين البيئة والرياضة.

بل شراكة بينهما.

فالملعب الأخضر الحقيقي لا ينتهي عند حدود الاستاد.

إنه يمتد إلى المدن والشوارع والحدائق والغابات والأنهار التي تمنحنا الحياة.

وفي النهاية…

ربما يحتاج العالم اليوم إلى أكثر من مجرد أبطال يسجلون الأهداف.

إنه يحتاج أيضاً إلى أبطال يدافعون عن مستقبل الكوكب.

وإذا كانت كرة القدم قادرة على توحيد شعوب الأرض خلف فريق واحد لمدة تسعين دقيقة…

فإنها قادرة أيضاً على توحيدهم خلف قضية واحدة لأجيال طويلة.

قضية الحفاظ على بيتنا المشترك.

الأرض.

🌿

عشان هنانا…

وعشان منانا…

وعشان عيون أطفالنا ما تضوق الهزيمة…

علينا أن ندرك أن أعظم فوز لا يتحقق برفع الكؤوس فقط.

بل بضمان أن يبقى هذا الكوكب صالحاً للحياة، صالحاً للأحلام، وصالحاً للأجيال القادمة.

فكما نهتف للأهداف الجميلة…

فلنهتف أيضاً لبيئة أجمل …

ومن السودان، أرض الخير والنماء، وأرض ملتقى النيلين، نبعث رسالتنا إلى العالم بأن الغياب عن بعض المنافسات الرياضية أو المحافل الكبرى لا يعني الغياب عن القضايا الإنسانية التي تهم البشرية جمعاء. فالسودان، بما يملكه من ثراء طبيعي وتنوع بيئي وإرث حضاري عريق، يدرك أن حماية البيئة ليست ترفاً، بل ضرورة للحفاظ على الحياة وحق الأجيال القادمة في مستقبل آمن ومستدام.

ومن ضفاف النيل إلى كل بقاع الأرض، نرفع صوتنا داعمين لكل جهد يسهم في مواجهة التغير المناخي والتصحر والتلوث وتدهور الموارد الطبيعية، مؤمنين بأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة لا تعترف بالحدود ولا تختلف حولها الشعوب فكما تجمع كرة القدم الناس حول حلم واحد، ينبغي أن تجمعنا البيئة حول هدف واحد أن نحافظ على كوكبنا أكثر اخضراراً ونقاءً وعدالةً للأجيال القادمة.

مستقبل مستدام يبدأ اليوم وليس غداً

دعوة للمشاركة ليصل صوتنا وتصل رسالتنا لكل العالم .. لمشاركة والتواصل في نشر الرسائل البيئية .. nabielàta90@gmail.com

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى