
دَبَّة جِراب الفول: الجغرافيا والتاريخ وآفاق النهوض المشترك
تقع منطقة دَبَّة جِراب الفول في نطاق جغرافي ذي أهمية تاريخية واجتماعية، حيث تحدها جنوبًا منطقة خور ابو حبل(كجار) المنحدر من منطقة الدلنج ، وشرقًا جبل الداير و منطقة علوبة الناحية الشمالية وقربية من جدا من علوبه التمام ، وهي منطقة ارتبط اسمها بأحداث ومحطات تركت أثرها في ذاكرة السكان المنطقة وفي تاريخ الإقليم خلال القرن التاسع عشر، لا سيما في فترات الثوات (عرابي….عمر المختار في ليبيا) و فترة الثورة المهدية وما صاحبها من تحولات سياسية وعسكرية واجتماعية عميقة.
وتكتسب هذه البقعة قيمتها من موقعها الذي جعلها جزءًا من المجال الجغرافي الذي شهد حركة الناس والقوافل وتبادل المنافع والعلاقات الاجتماعية والمفاوضات التي جرت في جبال الليونة و بين المجموعات السكانية المختلفة. وقد كانت المناطق المحيطة بها شاهدة على أحداث تاريخية كبرى ارتبطت بفترة المهدية، وهي الفترة التي أعادت تشكيل ملامح السودان السياسي والاجتماعي، ومن أبرز محطاتها موقعة شِكان التي تُعد من الأحداث العالمية المهمة في تاريخ الحركات التحررية والمقاومة في إفريقيا خلال القرن التاسع عشر.
إن فهم التاريخ لا يقتصر على استذكار الوقائع الماضية، بل يمتد إلى استيعاب الدروس التي تحملها تلك الوقائع للأجيال اللاحقة. فالمناطق التي نجحت في تحويل إرثها التاريخي إلى مصدر قوة وتنمية هي التي أدركت أن بقاع الجغرافيا و والاثر التاريخي لا يكتمل أثرهما إلا بوحدة الإنسان وإرادته.
واليوم، تمر السودان والاقليم و المنطقة بظرف استثنائي يفرض على الجميع التفكير بمنطق المصلحة العامة. فالتنوع الاجتماعي الذي تتميز به علوبه وما حولها من قرى. وفرقان ومخارف ومجتمعات ليس سببًا للتباعد، بل مصدر ثراء وقوة إذا أُحسن استثماره. إن اختلاف البطون والعشائر والأسر والانتماءات المحلية يمكن أن يتحول إلى قاعدة متينة للتكامل والتعاون، عندما تتقدم المصلحة المشتركة على المصالح الضيقة.
إن نهضة دَبَّة جِراب الفول وكوكايا وكبر اب زيت وعلوبه ومحيطهما ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مشروع جماعي تكافلي يحتاج إلى توافق الأهالي على رؤية مشتركة تقوم على التعليم، والتنمية الزراعية، وفي مقدمتها التوعية والتدريب المختلف وتحسين الخدمات، وصيانة الروابط الاجتماعية، والجمعيات التعاونية والروابط النسوية والحفاظ على الإرث التاريخي للأجيال القادمة. فالتاريخ يعلمنا أن المجتمعات التي توحدت حول أهدافها الكبرى استطاعت تجاوز التحديات وتحويل الأزمات إلى فرص للنهوض والتنمية المستدامة
ومن هذا المنطلق، فإن السؤال ليس: هل يستطيع أهالي علوبه بمختلف فئاتهم أن يتوحدوا؟ بل: متى يبدؤون في تحويل هذا التنوع إلى قوة دافعة نحو المستقبل؟ فالوحدة ليست شعارًا يُرفع، وإنما عمل يومي يقوم على الحوار والتسامح والتعاون والثقة المتبادلة بين الناس
إذا كانت الأرض تحمل آثار الماضي، فإن المستقبل لا يُبنى إلا بسواعد أبنائها. وعندما يلتقي التاريخ العريق بالإرادة الصادقة، تصبح نهضة المنطقة كلها أمرًا ممكنًا وسهلا ، وتتحول الجغرافيا من مجرد مكان يجري البحث فيه عن أثار. الاواني الفخارية فحسب إلى مشروع حضاري يشارك الجميع في صنعه وحمايته وتطويره.
كسره …. ما اسم المحمية التي توجد بالقرب من المنطقة وكان الحاكم ارتبط اسمه بهذة المنطقة
نواصل باذن الله








