
الإسلاموفوبيا: حين تسبقُ الكلمةُ الرصاصة
• يوافق اليوم، الخامس عشر من مارس، “اليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام، الإسلاموفوبيا.
• تخليداً لذكرى فاجعة مسجدي “النور” و”لينوود” بنيوزيلندا عام 2019.
• ونحن اليوم في عام 2026، لا ينبغي أن نكتفي باستعادة الوجع، بل باستنهاض الضمير لمواجهة أصداء الكراهية التي باتت تسكن أروقة السياسة وخوارزميات التكنولوجيا.
• إن أخطر ما يواجهنا اليوم ليس العداء الصارخ، بل تلك “الكراهية الهادئة” التي تتسلل عبر نكتة عابرة أو حديث جانبي حتى تصبح تياراً مقبولاً.
• فتطبيع الكراهية هو المرحلة التي تسبق الجريمة، وكما قيل: “الحرب أولها كلام”.
• إن الاعتداء الذي يُرتكب باليد، سبقه مئات الاعتداءات بكلمات صمتنا عنها، ومكافحة هذه الظاهرة ليست “خدمة للمسلمين”، بل هي خط دفاع أول عن كرامة الإنسان أينما كان.
• في هذا العصر، لم تعد منصات التواصل مجرد ساحات افتراضية، بل تحولت إلى “مختبرات لصناعة الوعي” تقتات خوارزمياتها على الاستقطاب والتنميط.
• فخلف كل “هاشتاق” محرّض يختبئ خطر يهدد السلم المجتمعي، وتصبح شركات التكنولوجيا التي لا تلجم هذا التحريض “شريكاً صامتاً” في كل قطرة دم يُسفكها العنف الواقعي.
• إن الوقوف ضد “الإسلاموفوبيا” هو حماية لحق الإنسان في أن يكون مختلفاً وآمناً.
• فالحرية كلٌ لا يتجزأ، والمجتمع الذي يغض الطرف عن استهداف المآذن اليوم، سيعجز غداً عن حماية أي منارة أخرى للحرية والتعايش.
• لقد قدمت نيوزيلندا نموذجاً ملهماً بشعار “نحن واحد”، تجسيداً لـ “السلسلة البشرية” التي لا تستقيم بانفراط إحدى حلقاتها.
• لذا، آن الأوان لينتقل العالم من لغة الإدانة إلى استراتيجيات الوقاية.
• فالوقاية الحقيقية تبدأ حين نتوقف عن مخاطبة أنفسنا بترديد حكايات التراث التي لا يسمع صداها غيرنا.
• فالعالم لا ينتظر أن نخبره “مَن كنا”، بل يحتاج أن يرى “مَن نحن” اليوم.
• لا يكفي استحضار أمجاد الماضي ونحن نعيش على الأطلال، بل الرد الأبلغ يكون بتقديم نماذج حية في المختبرات ومراكز القرار.
• علماء وزراعيين ومهندسين يبتكرون تقنيات لمواجهة التغير المناخي ويطورون أساليب لمكافحة التصحر.
• إننا مطالبون بمخاطبة العالم بلغة يفهمها، لنطرح “عمارة الأرض” كـ “استدامة بيئية” ومسؤولية اجتماعية عابرة للحدود.
• فالمسلم الذي يقود مبادرة إغاثية أو يطور “زراعة ذكية” لإطعام الجوعى، يثبت عملياً أنه رقمٌ صعب في معادلة النفع البشري.
• إن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات الدولية فحسب، بل هي أمانة في عنق كل واحد منا؛ بأن يجعل من عمله اليومي رسالةً صامتة تفيض بالمنفعة، فالفعل الصغير المستدام أقوى من الضجيج اللحظي.
• هنا فقط، يسقط خطاب الكراهية أمام قوة الأثر الملموس، ليكون المعيار الوحيد لقيمة المرء هو عقله، ولسانه، وما يتركه من بصمة في تعمير الأرض.
تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتقديري العميق.





