
دروس في الوطنية
السبت ورمضان ارتبطت عند السودانيين بإندلاع حرب الخامس عشر من ابريل، لذلك عندما اندلعت الحرب بين ايران وامريكا عبر ربيبتها إسرائيل كانت معظم التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل السودانيين هي ان هذا الفيلم مكرر، او ان هذا المشهد قد مر عليهم.
وبالفعل عشنا اصعب الأوقات وبعضنا عاش الأسواء في حياته، فقدنا ممتلكات، ودمرت مؤسسات وخسرنا الكثير وفقدنا احباب واصدقاء وجيران ، الحرب فرضت علينا كشعب ولم يكن لنا خيار، والآن الشعب الايراني وجد نفسه في حرب فرضت عليه ورغم مرور ستة أيام علي هذه الحرب وتركيز كل القنوات الفضائية علي تغطيتها إلا أنني لاحظت انه حتي الآن لم يظهر علي هذه القنوات مسؤل ايراني او حتي صحفي او رمز من رموز المعارضة ليتحدث عما يجري في ايران، بعكس ماحدث عندنا فقد تسابق الجميع للقنوات الفضائية كل يدلو بدلوه ، والأدهي والأمر تلك الأبواق التي كانت تنادي بالتدخل الخارجي وكأن الجيش الذي يقاتل لايمت لهذه الأرض بصلة، بل ذهبنا لأكثر من ذلك إذ برزت اصوات من خلال مواقع التواصل الإجتماعي لتنال من الجيش وقادته والاستهزاء بالحكومة.
حقيقةً ماحدث لدينا يدعو للشفقة ففي السودان لايفرق الكثيرون بين العداء للنظام الحاكم والاختلاف معه وبين العداء للوطن وهذا مايدعونا الي المطالبة بإدخال التربية الوطنية كمنهج اساسي يدرس بداءً من التعليم قبل المدرسي وحتي المرحلة الثانوية منهج لايخضع الطلاب فيه للامتحان فإمتحان الوطنية الحقيقي لايكون عبر الاسئله والاجابات علي الورق ولكن يكون كما قدمه لنا الشعب الإيراني.
فبرغم اختلافهم مع النظام الحاكم وبرغم ثوراتهم المتعددة لتغيير النظام وبرغم بشاعة ما يواجهونه من قتل وتدمير إلا أنهم لازالوا صامدين وصامتين ينتظرون ما ستأتي به الأيام، لم تذهب المعارضة لترتمي في حضن امريكا التي تسعي لتغيير النظام الحاكم بالقوة وهذا الموقف اربك حسابات ترامب الذي يعتقد أنه قادر علي ادارة العالم بمجرد ضغطة ذر.
الحرب شر ذقنا مرارته ولا نتمناه لدولة أخري، لكن في الحروب تختبر الوطنية ويختبر الولاء للأرض وخلال السنوات الماضية كشفت حرب السودان أن الوطن عند البعض يباع ببضع دراهم او دولارات وعند البعض الآخر تباع الأرواح رخيصة فداءً له.
نبض الورد
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني اليه في الخلد نفسي

