دموع الورد

ماذا يفعل بنا الغياب؟

دموع الورد : د. نوال خضر

ماذا يفعل بنا الغياب؟

أنا من الذين يغيبون ثم يعودون، ولستُ أدري إن كان الغياب عادة، أم أنني كلما شعرت أن الأشياء من حولي أصبحت أعلى من صوتي، اخترت أن أبتعد قليلاً ثم أعود إلى الكتابه .

هذه المرة ربما كان الغياب طويلاً بما يكفي لأن يسألني بعض الذين يعرفون «دموع الورد»: أين الكتابة؟ وأين نوال؟

وانا هنا، لكنني كنت أتعلم شيئاً آخر… كيف نصمت حين لا نجد الكلمات التي تشبه ما نشعر به، في فترات معينة من حياتنا، لا نحتاج إلى الكلام بقدر ما نحتاج إلى أن نفهم ما يحدث داخلنا. نحتاج إلى أن نبتعد خطوة عن الضجيج، عن الأشخاص ، عن المواقف ، وربما حتى عن أنفسنا القديمة ، لنرى الصورة بوضوح.

فالغياب يفعل بنا الكثير يعرّفنا على أنفسنا يكشف لنا من يفتقدنا فعلاً ، ومن لم يكن ينتبه لوجودنا أصلاً .

الغياب يجعلنا نعيد النظر في علاقات ظننا أنها ثابتة، وأحلام ظننا أنها انتهت، وأشياء كنا نمنحها من أعمارنا أكثر مما تستحق.

والأهم… أنه يعلمنا ألا نخاف من البداية من جديد.

كنت أظن أن العودة تحتاج إلى سبب كبير ثم اكتشفت أن الإنسان أحياناً يعود فقط لأنه اشتاق إلى نفسه وانا اشتقت إلى الكتابة .

اشتقت إلى تلك المساحة الصغيرة التي كنت أضع فيها دمعة، أو ابتسامة، أو سؤالاً ، وأتركها للقارئ .

اشتقت إلى قارئ لا أعرفه لكنه ربما يجد نفسه في سطر كتبته من قلبي لهذا عدت .

عدت دون إجابات كثيرة وربما ما زالت لديَّ أسئلة أكثر من الإجابات لكني عدت وأنا أعرف شيئاً واحداً :

هو أن الغياب مهما طال لا يقتل الأشياء التي ولدت فينا بصدق وأن بعضنا لا يغيب ليبتعد…بل يغيب قليلاً  حتى يستطيع أن يعود كما يجب .

نبض الورد

بعض الغياب يعلمك كيف تقسو

وبعض الغياب يعلمك كيف تشتاق

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى