
بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة- 2 فبراير
• الأراضي الرطبة هي تلك المناطق الانتقالية بين اليابسة والمسطحات المائية.
• سواء كانت مياه مالحة أو عذبة، راكدة أو جارية، دائمة أو موسمية.
• وهي كذلك الأراضي المشبعة بالمياه الجوفية، أو المغمورة كليًا أو جزئيًا، طوال العام أو لفترات مؤقتة.
• وقد تكون طبيعية، كالبحار والبحيرات والبرك والمستنقعات والأنهار، أو اصطناعية، مثل السدود، والحفائر، وأحواض تربية الأسماك، وحقول الأرز.
• والأراضي الرطبة هي من أكثر النظم البيئية تفرداً وتنوعًا وإنتاجية، نباتيًا وحيوانيًا، ويظل الماء فيها العامل الحاسم في تشكيلها والتحكم في خصائصها.
• فحيثما يلتقي البر بالبحر، تبرز أشجار المانغروف بوصفها من أبرز العناصر النباتية السائدة.
• وحيثما يلتقي البر بالنهر، كما هو الحال عندنا في السودان، تسود أشجار السنط النيلية كأحد المكونات النباتية الرئيسة لهذه النظم.
• ورغماً عن أنها لا تغطي سوى نحو 6% من سطح الكرة الأرضية، إلا أنها تؤوي قرابة 40% من أنواع النباتات والحيوانات في العالم.
• وعلى الأراضي الرطبة يعتمد واحد من كل ثمانية أشخاص في غذائه، ومصادر مياهه، وتنقله، بل وحتى في سبل عيشه اليومية.
• فالصياد الذي يلقي شباكه في خور موسمي، والمزارع الذي يترقب فيضان النيل، والراعي الذي يجد مرعىً أخضر في قلب موسم الجفاف، جميعهم يرتبطون بالأراضي الرطبة ارتباطًا مباشرًا، غالبًا دون أن يسمّوها بهذا الاسم.
• وبرغم هذه الأهمية، تُعد الأراضي الرطبة من أكثر النظم البيئية تعرضًا لخطر الانحسار والتدهور.
• فخلال الخمسين عامًا الماضية وحدها فقد العالم نحو 35% من مساحتها، بفعل النمو السكاني المتسارع، والتمدد الزراعي والصناعي، إلى جانب التغيرات المناخية السلبية.
• ومن أجل ذلك، انطلقت الدعوة منذ العام 1962 للحفاظ عليها.
• البداية كانت بمشروع بمسمى مار MAR، أي المستنقعات أو الأراضي الرطبة في عدة لغات.
• والهدف كان إنشاء شبكة دولية من المحميات للحفاظ على الطيور المائية.
• غير أن المسار تطور، وتُوِّج بعقد اجتماع دولي في 2 فبراير من عام 1971 بمنتجع رامسار الإيراني الواقع على بحر قزوين.
• هناك تم توقيع الاتفاقية التي وسّعت نطاق الحماية ليشمل الأراضي الرطبة عمومًا، بدلًا من التركيز على الطيور المائية وحدها.
• وتُعد اتفاقية رامسار أول معاهدة حكومية دولية تُعنى بالحفظ والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.
• ويُحتفل باليوم العالمي للأراضي الرطبة في الثاني من فبراير، من كل عام، وذلك إحياءً لذكرى توقيع الاتفاقية في اليوم نفسه من عام 1971.
• تقوم الاتفاقية على ثلاث ركائز رئيسة:
أ) التزام الدول الأطراف بإدماج حفظ الأراضي الرطبة ضمن خطط استخدامات الأراضي الوطنية.
ب) إعداد قائمة بالأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، بحيث يلتزم كل طرف بتحديد موقع رطب واحد على الأقل داخل أراضيه وإدراجه ضمن قائمة رامسار وتعزيز حمايته.
ج) التعاون الدولي عبر ا تشاور وتبادل الخبرات لدعم إدارة الأراضي الرطبة المشتركة، والعابرة للحدود، ومساندة الدول الأقل قدرة.
• وتضم قائمة الأراضي الرطبة حاليًا أكثر من 2400 موقع حول العالم، تمتد على مساحة تزيد عن 2.5 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل مرة وثلث مساحة السودان الحالية.
• صادق السودان على اتفاقية رامسار عام 2005، ولديه 4 مواقع مصنفة ضمن مواقع رامسار: حظيرة الدندر القومية، ومدينة سواكن (خلجان وجزر عقيق ودنقناب وجزيرة مكوار) ودلتا خور أبي حبل.
• كما تُصنَّف غالب الغابات المحجوزة، في السودان التي يزيد عددها على 3500 غابة، بما فيها 215 غابة نيلية وغابات المانغروف على ساحل البحر الأحمر، ضمن نطاق الأراضي الرطبة.
• ما تقدّم تعريف موجز ومبسط للأراضي الرطبة ولمحة عن اتفاقية رامسار، استعرضناهما بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة، المُحتفل به في الثاني من فبراير منذ 1997.
• ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار: الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية.
• ويجسد هذا الشعار إدراكًا متناميًا بأن حماية الأراضي الرطبة لا تقوم على التشريعات وحدها، بل تستند أيضًا إلى المعارف التي راكمتها المجتمعات المحلية عبر أجيال.
• فممارسات الصيد والرعي والزراعة الموسمية، وما ارتبط بها من خبرات وثقافة مكان، أسهمت في إدارة هذه النظم البيئية بحكمة متوارثة.
• إن صون الأراضي الرطبة، في جوهره، صونٌ لعلاقة الإنسان بالماء والطبيعة وذاكرة المكان.
• وهي ليست رفاهية بيئية، بل شرطٌ أساسي للاستقرار المعيشي والثقافي في بلدٍ زراعي مداري كالسودان.
• حيث لا يمكن الحديث عن التراث أو التكيف مع التغير المناخي دون حماية هذه النظم التي تخزن الكربون، وتخفف الفيضانات، وتحفظ الحياة.
• ولإدراج الأراضي الرطبة ضمن رامسار، يشترط أن تتميز بأهمية بيولوجية أو نظم بيئية فريدة (حياة برية، مياه، فيضانات)، مع دور بيئي واضح وقيمة اقتصادية أو ثقافية محلية.
• ويتم الإدراج عبر جمع البيانات (مساحة، نوعية النباتات والحيوانات، المياه) إعداد ملف الترشيح، تقديمه للجهة الوطنية، واعتماده من أمانة رامسار دوليًا.
تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.







