دموع الورد

ضاع عمرى

دموع الورد : د. نوال خضر

ضاع عمرى

هى ذات حظ من الجمال او يمكن أن نقول عنها أنها مقبولة لكنها كانت طموحة .. بل كانت طموحة جداً ، تخرجت من الجامعة ووجدت لنفسها عملاً .. إجتهدت فى مجال عملها وكانت عندما لاتجد من تنافسه تنافس نفسها مما أكسبها ثقة رؤسائها فى العمل .. فبدأت فى التقدم وعزز هذا من ثقتها بنفسها فأتجهت للدراسات العليا فأكملت الماجستير ثم الدكتوراه .. وكانت تتقدم بسرعة من نجاح إلى نجاح لدرجة أنها إنغمست فى أجواء العمل .. محاضرات .. ندوات .. مؤتمرات داخلية وخارجية .

لم يكن لديها وقت لتفكر فى أنها أنثى او أن لها رسالة فى الحياة خلقها الله من أجلها ، نسيت كل ذلك وأصبحت كأنها ( واحد ست ) إلى أن كان ذلك اليوم الذى تسلمت فيه خطاب إحالتها للمعاش الإجبارى ( السن القانونية للمعاش ) .

تسلمت خطابها وكأنها تفاجأت .. أجالت بصرها فى مكتبها الفاخر وهى تودعه .. لملمت بعض أغراضها الشخصية وخرجت دون أن تقول كلمة لأحد ، وصلت منزلها بعد عناء ودخلت غرفتها وأغلقت الباب على نفسها وبكت كما لم تبك من قبل .. بكت سنين عمرها التى تسربت من بين يديها .. بكت شبابها الذى ضاع فى قاعات المحاضرات والمؤتمرات .. بكت أحلامها التى لم تحلم بها ولم تفكر فيها .

جففتت دموعها وبدأت فى جرد حساباتها .. هى الآن فى المعاش ترى ماذا ستفعل ؟ إنها حتى لا تملك صداقات كثيرة وليس لها علاقات إجتماعية مع الأهل او الجيران لأنها لم يكن لديها وقت لمشاركتهم أفراحهم وأتراحهم .. ولماذا تذهب بعيداً إن علاقتها داخل منزلها محدودة فهى بالكاد تجلس معهم لتعرف حالهم واحوالهم وحتى أبناء إخواتها يلقبونها ب ( أبله الناظرة ) لجديتها فى التعامل معهم .

الآن من حقها أن تفكر ماذا تفعل أخرجت كل شهاداتها التى نالتها ووضعتها أمامها .. هذه الشهادات التى كانت تدفعها وترفعها فى وقت مضى لا تستطيع أن تفعل لها شيئاً الآن هذه الشهادات بعد أن وصلت إلى سن المعاش لم تعد لها قيمة سوى اللقب الذى إلتصق بإسمها .. وفى هذه اللحظة بالذات تذكرت صديقتها التى كانت تطلب منها أن تفكر فى نفسها وفى الزواج وكانت تقول لها ( شهاداتك دى ح يجى زمن إلا تبليها وتشربى مويتا ) ، كما تذكرت حديثها عندما قالت لها أنها تفكر فى المعاش الإختيارى وتذكرت كيف أنها إستنكرت عليها هذا الحديث لكن الأخرى بررت ذلك بأن أبنائها يحتاجون إليها .

إذن فى سباق الرهان على النجاح كسبت صديقتها .. فهى عندما أخذت معاشها إختيارياً لم تفكر ماذا تفعل لأنها كانت تعرف ما تريد أن تفعله ، وهاهى عندما أجبرت على المعاش تفكر ماذا تفعل .. بالتأكيد لن تفكر فى الزواج لأنه لن تكون لها أي حظوظ فى هذا السن ولابد لها من التفكير فى عمل يملأ عليها الفراغ الكبير الذى تعيشه .

نبض الورد

عزيزتى حواء الحياة مليئة بالمغريات العلمية والعملية فلا تنجرفى خلفها وتنسى الوظيفة التى خلقك الله من أجلها .. فالأمومة أعظم الرسالات .

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى