شريان الحياة في خطر: انحسار مياه النيل بالسودان يفرض اللجوء إلى الآبار الجوفية بالطاقة الشمسية
بقلم : الأستاذ الجامعي الدكتور/ الفاتح يس

شريان الحياة في خطر: انحسار مياه النيل بالسودان يفرض اللجوء إلى الآبار الجوفية بالطاقة الشمسية
يواجه السودان في الآونة الأخيرة تحدياً بيئياً وتنموياً جسيماً تتمثل ملامحه في الانحسار الملحوظ لمنسوب مياه نهر النيل في عدة مناطق داخل الأراضي السودانية، خاصةً قبل هطول الأمطار. هذا التراجع المتسارع في مستويات المياه، والذي يعزوه خبراء البيئة والموارد المائية إلى التغيرات المناخية الحادة، وتذبذب معدلات الأمطار، بالإضافة إلى قيام السدود والتأثيرات الجيوسياسية والهندسية للمشاريع المائية على طول مجرى النهر، يدق ناقوس الخطر مهدداً الأمن المائي والغذائي لملايين المواطنين الذين يعتمدون على النيل كمصدر رئيسي ومباشر للحياة والزراعة.أمام هذا الواقع المائي الجديد والمقلق، لم يعد الاعتماد التقليدي الحصري على المياه السطحية خياراً آمناً لاستدامة التنمية أو لتلبية الاحتياجات اليومية للسكان. إن هذا التحول البيئي يفرض حتمية التوجه نحو استراتيجيات بديلة ومستدامة، تضع في مقدمة أولوياتها التوسع الفوري في حفر آبار المياه الجوفية، باعتبارها المخزون الاستراتيجي الأكثر أماناً والأقل تأثراً بالتقلبات المناخية الفورية والنزاعات المائية الإقليمية.
ولا تقتصر الرؤية البديلة على مجرد استخراج المياه الجوفية، بل تمتد لتشمل آلية التشغيل؛ حيث يمثل تشغيل هذه الآبار بواسطة منظومات الطاقة الشمسية خياراً مثالياً وحيوياً للسودان. فالبلاد تتمتع بمعدلات إشعاع شمسي عالية جداً طوال العام، مما يجعل الطاقة المتجددة حلاً اقتصادياً وبيئياً ناجعاً، يغني الدولة والمزارعين عن تكاليف الوقود الأحفوري الباهظة، ويحل أزمة الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي، فضلاً عن كونه حلاً صديقاً للبيئة يقلل من الانبعاثات الكربونية.
إن تضافر جهود الدولة، والمنظمات الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني لدعم مشاريع حصاد المياه الجوفية بالطاقة الشمسية، لم يعد مجرد رفاهية أو خيار تنموي مؤجل، بل هو ضرورة حتمية وملحة لتحقيق الصمود والأمن المائي، وحماية القطاع السكني والزراعي والحيواني من الجفاف، وضمان شربة ماء آمنة ومستقرة، بعيداً عن تقلبات النيل الراهنة وقطوعات الكهرباء وتدميرها بواسطة التمرد المسلح.
أستاذ جامعي وباحث في قضايا البئية والإستدامة







