إضاءات حول واقع الغابات بإقليم النيل الأزرق ( 1-2) : مدير هيئة غابات إقليم النيل الأزرق: الغابات هي الأمن الغذائي.. ونسعى لتحويلها إلى مصدر دخل للمجتمعات المحلية
حوار : د. نوال خضر

إضاءات حول واقع الغابات بإقليم النيل الأزرق ( 1-2)
مدير هيئة غابات إقليم النيل الأزرق: الغابات هي الأمن الغذائي.. ونسعى لتحويلها إلى مصدر دخل للمجتمعات المحلية٨٨
عيد الشجرة هذا العام كان مختلفاً من خلال الشراكات مع المجتمعات والمؤسسات وزراعة الأشجار المثمرة
غابات الإقليم تدار فنياً من قبل الهيئة القومية للغابات ونأمل في مزيد من الرعاية من قبل الهيئة القومية
تتميز ولاية النيل الأزرق بتنوعها البيئي والغابي بما تضمه من غابات جبلية ونيلية وأحزمة شجرية ومناطق غنية بالتنوع الحيوي، إلى جانب ارتباط قطاعات واسعة من المجتمعات المحلية بالموارد الغابية.
وفي ظل تداعيات الحرب والنزوح والتعديات والرعي الجائر تواجه الغابات تحديات كبيرة تستدعي تعزيز جهود الحماية وإعادة التعمير، بالتوازي مع توسيع مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة واستثمار الموارد الغابية بصورة مستدامة.
على هامش فعاليات عيد الشجرة الثالث والستين بإقليم النيل الأزرق والتي جاءت هذا العام تحت شعار (دعوة لغرس الأشجار من أجل السلام والإعمار) ، التقت (يقين برس) بالدكتور يوسف سليمان عبدالله، مدير هيئة غابات إقليم النيل الأزرق وناقشت معه عدد من القضايا التي تهم قطاع الغابات
وفي ما يلي نص الحوار:

● بدءاً كيف تنظرون إلى دور الغابات في التنمية والإعمار؟
بعد انفصال جنوب السودان اصبح اقليم النيل الأزرق هو الجنوب الجديد واصبح يتمتع بأنواع مختلفه من اشجار السافنا الغنية وهذا وضع على عاتقنا مهمة الحفاظ عليها وتطويرها وما انقرض نعيده مره اخري خاصةً ان الاقليم يمر عبره النيل الأزرق وواحده من مهام الغابات الحفاظ علي مجري النيل الأزرق من خلال الغابات النيلية والجبليه والغابات الموجوده في العوالي وكلها تصب في النيل الأزرق إضافة إلى الأحزمة الشجرية التي تعتبر مهمة جداً في مجال الزراعة والمحافظة على الإنتاج الزراعي.
كذلك يعتبر اقليم النيل الأزرق اقليم ثروه حيوانيه وهذه تحتاج الى مسارات وهذه توفرها الغابات هذا بخلاف الغابات المحجوزه بالضهرا والتي تعتبر مراعي، كذلك النيل الأزرق منطقة خيران وجبال وكلها تصب في النيل، كذلك الاقليم يتمتع بالثروة السمكية باختصار الغابات هي الأمن الغذائي بالنيل الأزرق وكل السودان.
● كيف تنظرون إلى احتفالكم بعيد الشجرة هذا العام؟

عيد الشجرة بدأ منذ زمن بعيد وكانت بدايته في مدينة الأبيض وأصبحنا نحتفل به سنوياً ونحاول كل عام أن نضيف إليه جديداً، لأن عيد الشجرة يحمل معنى كبيراً باعتباره مرتبطاً بمراجعة ماتم خلال العام
من عمليات التشجير والتعمير، و شهر أغسطس يمثل مناسبة للاحتفال بهذه الجهود.
عيد الشجرة هذا العام كان مختلفاً لأننا حاولنا إشراك المؤسسات الحكومية والمواطنين والمهتمين بالبيئة خاصة في موضوع حماية الأشجار .
لذلك قمنا بعمل نفرة كبيرة جداً وتواصلنا مع عدد كبير من المؤسسات الحكومية والخيرين وكانت هذه النفرة تحت شعار : «معاً نزرع الأمل في الأرض والأجر في السماء ».
كنا نريد التأكيد على أن غرس الأشجار مسؤولية وواجب وأجرها عند الله والحمد لله أثمرت النفرة عن تفاعل كبير من المؤسسات والمجتمع بعدد ممن الاقفاص لحماية الاشجار ومعلوم أن التشجير داخل المدينة يحتاج إلى حماية للمغروسات ومن جانبنا نحن علي استعداد لتوفير كل الشتول المثمرة ونفذنا عمليات زراعة في عدد من المواقع.
زرعنا هذا العام في منطقة ود الماحي 500 شتلة تبلدي و في محلية باو 200 شتلة عرديب، كما زرعنا في حوالي 200 شتلة داخل قيادة الفرقة .
لذلك هذا العام كان العيد مختلفاً لأننا عملنا مع المؤسسات والمجتمع وساهموا معنا بالاقفاص.
كما تزامن عيد الشجرة مع احتفالات البلاد بعيد الجيش لذلك اقمنا فعالية الاحتفال امام بوابة الحيش لنرسل رسالة مفادها ان شعب اقليم النيل الأزرق وخاصة المهتمين بأمر البيئة يكرمون القوات المسلحة لدورها في حماية النيل الأزرق وأرض البلاد التي اذا لم يحموها فلن نجد مكان نزرع فيه.
قبل ان ننتقل للسؤال التالي اود ان اسأل عن تفاعل المجتمع مع حملاتكم للحماية هل وجدت تفاعل؟
نعم وجدت تفاعل كبير جداً وهنالك مواطنين تبرعوا بشتول مانجو لأرواح موتاهم بالاضافة الي تبرع المؤسسات بأقفاص وعلي سبيل المثال لا الحصر محافظة الدمازين وهي المحافظة المعنية بتشجير المدينة تبرعت بعدد 56 قفص قيمة القفص لا تقل عن 250 الف جنيه، وهذه مساهمة كبيره جداً، كذلك الجيش تبرع والمالية، القضائية، الشركة السودانية للمعادن، وزارة الصحة، وكذلك هنالك تبرعات من افراد واصحاب محلات وهذا تفاعل وهو ما ميز عيد الشجرة لهذا العام وفي تقديري هذا نجاح لحملة التشجير لأن التبرعات لاتزال جارية ولن تتوقف حتي نهاية العام لأن هدفنا تغطية الدمازين والروصيرص بأشجار مثمرة.
● ماذا يعني لكم شعار عيد الشجرة هذا العام؟
يواصل د. يوسف افاداته قائلاً :
شعار الاحتفال بالعيد ليس شعاراً خاصاً بإقليم أو ولاية، وإنما هو شعار عام ملزم لكل الولايات وهو: «دعوة لغرس الأشجار من أجل السلام والإعمار».
وأعتقد أن هذا الشعار يحمل فلسفة كبيرة جداً لأن البلاد تعرضت لهزة كبيرة في تدمير البني التحتية للغابات والغطاء النباتي .
لذلك نريد من خلال هذا العيد نريد أن ننتقل لكيف نعيد الغابات وفي الوقت نفسه كيف ننشر السلام بالذات في اقليم النيل الأزرق لأنه مجاور لدولتين وبه مشاكل امنيه في الفتره السابقة لذلك هذا الشعار يحقق بعض الأشياء التي يمكن أن تأتي بالسلام لأن البيئة لها دور كبير جداً في احلال السلام خاصةً المشاكل بين الرعاة والمزراعين .
والشعار يرتبط بقضايا السلام خاصة أن مناطق كثيرة عانت من مشكلات أمنية واجتماعية، ولذلك فإن العمل على البيئة يمكن أن يكون مدخلًا للسلام، خاصة في قضايا الرعاة والمزارعين والمواطنين.
فعندما نقول: دعوة لغرس الأشجار من أجل السلام والإعمار فنحن نتحدث عن غرس الأشجار باعتباره عملًا يسهم في السلام والإعمار معًا.
وأعتقد أن الذين وضعوا هذا الشعار وفقوا فيه لأنه جاء في وقت يحتاج فيه الإقليم والسودان عموماً إلى الإعمار .
● كيف تصفون واقع الغابات في الإقليم حالياً؟
الغطاء النباتي يمكن أننقول ممتاز جداً لكن التأثيرات الحالية، خاصة في بعض المناطق أثرت على الغابات المحجوزة لأنها الأراضي الوحيدة الحكومية التي وجدوها ولذلك يمكن أن نقول ان الغابات ساهمت في تقليل أثر الحرب لأنها كانت المأوي لكل النازحين.
الناس احتاجوا الأرض للسكن والزراعة وبالتأكيد كان لذلك تأثير على الغابات ، لكن بالمقابل حصل تعمير في الأراضي التي خرجوا منها لأن المنطقة في الأصل خصبة جدًا، وفي كثير من المواقع يمكن أن تعود الغابات بصورة سريعة إذا توافرت الحماية والاستقرار، خاصة مع طبيعة المنطقة وكمية الأمطار.
لكن النزوح والفرار أثرا تأثير سلبي في شمال الاقليم وأثر تأثير ايجابي في جنوب الإقليم .
● إلى أي مدى أثرت الحرب على الغابات؟
أكثر من 60٪ أثرت علي الجزء الشمالي من الغابات حيث تمت ابادة غابات من أجل الطاقة والسكن والزراعة خصوصاً في غابة خور دنيا والعزازة وهي غابات ضخمة جداً وغابات ضهره ، والمواطن عندما يريد أن يسكن يحتاج إلى قطع الأشجار، وكذلك عندما يريد أن يزرع .
لكن هذه التأثيرات السلبية يمكن أن تتراجع عندما يعود الناس إلى مناطقهم ويعود الاستقرار وتعود الحياة الطبيعية.
● ما حجم المساحات التي تحتاج إلى إعادة التعمير؟
الآن في غابة خور دنيا لدينا مساحة تعادل 20 ٪ من المساحة الكلية للغابة تحتاج الي تعمير، في محلية الروصيرص غابة العزازة الآن بدأنا في تعميرها واخرجنا منها كل النازحين، لكن لاتزال هناك 10٪ من مساحة الغابة تحتاج الي اعادة تعمير.
وحتى الغابات النيلية تأثرت وما زالت فيها بعض الأنشطة وما زال الناس يعيشون في بعض المناطق.
● ما خططكم لإعادة تعمير هذه الغابات؟
يواصل د. يوسف سليمان مدير هيئة غابات اقليم النيل الأزرق إفاداته قائلاً :
لدينا خطة سنوية لتعمير المساحات الفارغة في الغابات المحجوزة بالذات محصوره لدينا وكل عام يتم تعمير جزء حسب الخطة .
هذا العام زرعنا مساحة 27500 فدان داخل الغابات المحجوزة في الضهرا وتمت زراعتها بأشجار الهشاب والطلح وبعض الأشجارذات الصفق العريض في مساحات صغيرة .
وفي مساحات صغيرة زرعنا السدر والتبلدي والعرديب، وغيرها من الأنواع.
وخطة التعمير السنوية مستمرة، وكانت المساحات في العام السابق حوالي 15 الف فدات ارتفعت هذا العام إلى 27 الف فدان وحققت نتائج جيدة جدًا.
وكلما زاد الأمن زدنا في إعادة تعمير المساحات .
● ما الأشجار التي تستهدفونها في عمليات التعمير؟ ولماذا هذه الأنواع تحديداً؟ وهل هي أنواع موجودة أصلاً ؟
كل هذه الأشجار كانت موجوده في الاقليم ولكن نحن لدينا خطة للمحافظة على الأنواع التي بدأت تتراجع أو تنقرض ، لذلك أقمنا حديفة شجرية في الجزء الشمالي من غابة خور دنيا في منطقة اسمها الصالحة لاستزراع كل الأشجار التي بدأت تنقرض في جنوب الإقليم .
الآن بدأنا بزراعة التبلدي والهجليج والصهب والصباغ داخل الغابات المحجوزة لأنها كانت موجوده اصلاً وبدأنا بتسجيل تاريخها لأن هدفنا المحافظة عليها.
ولدينا مثلاً اشجار الدوم والتبلدي منتشره جداً في جنوب الاقليم، بالذات الدوم منتشر في شارع قيسان حتي انه اصبح ينافس الأراضي الزراعية لذلك بدأنا في حجزه في شكل زرائب لينمو لأن المواطنون يستخدمونه في صناعة السعف، وأعتقد أن هذه الأنواع بدأت تعود من جديد.
كما عملنا مشتلًا في كيلي بمحافظة الكرمك الهدف منه توفير الأشجار النادره والمحافظة على الأنواع الموجودة خصوصاً ان طبيعية المنطقة مشابهة لأثيوبيا وكنا ننوي نقل انواع الأشجار التي تنمو في اثيوبيا مثل البن والافوكادو وقد وقعنا اتفاقيات مع الجانب الاثيوبي قبل الحرب لكن تم تدمير هذا المشتل بواسطة المليشيا .
● هل يمكن أن تصبح الحديقة النباتية في غابة الخرطوم مستقبلًا مورداً تستفيد منه كلية الغابات والجامعات؟
بالضبط الحديقة النباتية عملناها وهناك تنسيق بيننا وبين هيئة البحوث الزراعية ممثلة في بحوث الغابات او ابحاث البذور وهم ممثلين معنا في مجلس ادارة الهيئة .
والهدف الأساسي من الحديقة النباتية تعريف الجامعات والباحثين بأنواع الأشجار المختلفة من البذرة والشتلة وحتى الشجرة بحيث تكون المراحل كلها موجودة في الحديقة ويتعرف الطلاب عليها .
وكذلك الهدف منها هو حفظ الأصول الوراثية لهذه الأشجار حتى نستفيد منها مستقبلاً في الإكثار والزراعة.
َعملنا على تنظيم الحديقة وتصنيف الأشجار ووضع التعريفات الخاصة بها، وهناك جهات متخصصة تتابع معنا العمل.
● هل تستفيدون من تقانات حصاد المياه وأساليب الري الحديثة في إعادة التعمير؟
الآبار حفرناها في المشاتل بالطاقة الشمسية لكن الآن في غابة خور دنيا حفرنا حفيرة كبيرة جداً لحفظ المياه خلال الخريف للاستفادة منها في الزراعة وتكملة الموسم الزراعي لنهايته .
نحن نعتمد بصورة أساسية على مياه الأمطار وبعد انتهاء موسم الأمطار ودخول الصيف يمكن الاستفادة من الحفائر التي تحفظ كميات من المياه لري الأشجار.
● كيف يمكن للغابات أن تساهم في دعم الاقتصاد بالاقليم ؟
الغابات لها دور أساسي في دعم الاقتصاد، فهي تنتج الصمغ والعام الماضي انتجنا اكتر من 270 الف قنطار في اقليم النيل الأزرق بالمنطقة الشرقية فقط لأن المنطقة الغربية كانت بها مشاكل امنيه، وانتاج الاصماغ كان له دور كبير جداً في ايرادات اقليم النيل الأزرق.
بالاضافة الى ان الغابات تساهم بأكثر من 80٪ في الموسم الزراعي لأن كل المشاريع التي بها احزمة شجرية انتاجيتها عالية جداً.
كذلك تشكل الغابات مصدر للرعي والمسارات وبالتالي الثروة الحيوانية الموجودة في الاقليم تعتمد بشكل مباشر علي الغابات وهي ثروة لاتقدر بثمن.
كما ترتبط بالثروة السمكية و الانتاج السمكي لأن جزءاً من الثروة السمكية يرتبط بالمناطق والغابات الموجودة حول النيل.
وبحسب تقديراتنا تسهم الغابات في اقتصاد الإقليم بنسبة اكثر من 70% بطريقة مباشرة او غير مباشرة.
● ماذا يمثل الصمغ العربي والمنتحات غير الخشبية لسكان الاقليم و كيف يتعاملون مع أشجار الهشاب؟
بالنسبة للهشاب نحن كنا الولاية الثانية بعد كردفان في انتاج الصمغ العربي، لكن خلال فترة الحرب اصبحنا الاقليم الأول في الانتاج.
وبالنسبة لانتاج الصمغ العربي المواطنون لديهم حيازات وجمعيات لتنظيم اعمالهم مسجلة ولديهم اتحاد موجود معنا داخل مباني الهيئة وهم من يديرون انتاج الصمغ العربي ونحن نشرف عليهم فقط.
وفي الفترة الأخيرة هناك اهتمام بصورة أكبر بأشجار الطلح ودخلت شركات بدأت في التصدير الي فرنسا وهذا متوفر في منطقة الحظيرة يوجد انتاج عالي لصمغ الطلح وهذا قلل من قطع اشجار الطلح.
وأعتقد أن الناس أصبحوا أكثر اهتماماً بالهشاب والطلح وفي بعض المناطق أصبح المواطنون يتجهون إلى زراعة الطلح لأنه ينمو بصورة أسرع .
وهذا يمكن أن يكون أمراً جيداً للغابات لأن المواطن عندما يجد فائدة اقتصادية من الأشجار يكون لديه دافع أكبر للمحافظة عليها وحمايتها.
● ماذا عن الاستفادة من المنتجات الغابية غير الخشبية؟
لدينا صناعات صغيرة في المنتجات غير الخشبية، خاصة منتجات الدوم والتبلدي والخروب وغيرها، وبدأنا في تطوير هذه الصناعات والنظر في كيفية تسويقها.
كما بدأنا العمل في مجال الفحم المضغوط، وأدخلنا معدات صغيرة حتى يتعرف المواطنون على طريقة التصنيع.
ومن خلال المشروعات بدأنا توعية المواطنين في القرى بكيفية صناعة الفحم المضغوط والاستفادة منه في الاستخدامات المنزلية.
ووجدنا أن الفحم المضغوط يمكن أن يكون له مستقبل جيد، ولدينا فكرة للتوسع في إنتاجه وتسويقه بكميات أكبر.
● هل يمكن أن تتحول الغابات إلى مصدر دخل وفرص عمل للمجتمعات المحلية؟
بالتأكيد و الغابات فيها فرص دخل والمجتمعات المحلية معتمدة عليها منذ زمن .
الزراعة مرتبطة بالغابات، وكذلك الاحتطاب والاستفادة من المنتجات الغابية، وكل هذه الأنشطة تمثل مصادر دخل للمواطنين.
ونحن نعمل على كيفية تطوير الاستفادة من الغابات في شكل منتجات طبيعية، والفحم المضغوط، وغيرها من المنتجات، مع تدريب المواطنين بصورة جيدة على الاستفادة منها.
● ما دور المواطنين في حماية الغابات؟
المواطنون يمكن أن يكون لهم دور كبير في حماية الغابات، لأن الغابة بالنسبة لهم مصلحة مباشرة.
إذا كانت الغابة موجودة، فإن الرعي يكون أفضل والزراعة تكون أفضل، وتتوفر فرص للعمل والدخل.
نحن نريد أن تكون هناك شراكة حقيقية بين إدارة الغابات والمواطنين حول الغابة، بحيث يستفيد المواطن منها مادياً، وفي الوقت نفسه يحافظ عليها لذلك نعمل من خلال الارشاد علي ربط المواطن بالغابة .
● كيف تتعاملون مع التعديات والاعتداءات على الغابات؟
لدينا نوعان من التعامل : الأول عن طريق الإرشاد والتوعية، والثاني عن طريق المكافحة والقانون .
لدينا 4 اتيام للمكافحة، وهناك تعاون مع الشرطة العسكرية والأجهزة الأمنية في عمليات المكافحة ويتم فتح بلاغات وفق القانون .
لكننا في الوقت نفسه حريصون على رفع الوعي لدى المواطنين حتى لا يتعدوا على الغابات.
● ما طبيعة الشراكات بين الغابات والوزارات والمنظمات والمجتمع المدني؟
اهم شراكة لدينا مع وزارة الزراعة ممثلة في برنامج الأحزمة الشجرية وهذا العام اضفنا اكثر من مليون وستمئاتة الف فدان للغابات المحجوزة وهذا بالتوافق بيننا وبين الادارة العامة للزراعة مع المشروع الزراعي والمستشار القانوني بحيث لابد من وجود الحزام الشجري بالمشروع وإلا سينزع. وهناك بعض المواقع في الخيران يمكن أن نزرع فيها أشجار مثمرة يستفاد منها في شكل بستاني .
كذلك لدينا علاقات مع المنظمات ومع جامعة النيل الأزرق.
وهدف كل هذه الشراكات هو تطوير إدارة الغابات والاستفادة منها بصورة أفضل بما يحقق حياة أفضل للمجتمعات في المستقبل .
● ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
تحديات كثيره أولها تأثير النزوح وهو من المشكلات الكبيرة التي تؤثر على الغابات.
وهناك أيضاً التعديات والرعي الجائر ودخول المواشي إلى الغابات يؤثر عليها أيضاً .
ومن التحديات كذلك التغيرات المناخية التي تحدث في البلاد عموماً، ولها تأثير على الغطاء النباتي والغابات.
لكن لدينا مساحات كبيرة يمكن إعادة تعميرها وزراعتها بالغابات بصورة واسعة.
● ماذا بعد انتهاء فعاليات عيد الشجرة؟ هل هناك متابعة واستمرار للعمل؟
بالتأكيد انتهاء الاحتفال لا يعني انتهاء العمل.
هناك متابعة مستمرة لبرامج التعمير والتشجير، ويمكن أن نحقق خلال السنوات القادمة واقعاً مختلفاً .
كما أن هناك توجيهات لزراعة الأشجار على الطرق الرئيسية بحيث تكون أشجاراً ظلية وأشجاراً ذات ثمار وغيرها.
● ما المشروع الذي تتمنى أن يرى النور خلال الفترة المقبلة؟
اهم مشروع عندي واتمني ان يري النور هو الفحم المضغوط لانه سيوفر حماية كبيره جداً للغابات ونحن مجتهدون وعملنا مشروعات صغيرة ، لكن نحتاج إلى مشروع كبير حتى نهتم بالغابات بصورة أكبر ونحقق نقلة حقيقية.
● تصادف عيد الشجرة هذا العام مع اليوم العالمي للشباب، ما رسالتكم إلى شباب النيل الأزرق؟
كنا سعداء جداً بحضور وزير الشباب والرياضة الاتحادي، الذي جاء بمناسبة اليوم العالمي للشباب.
ورسالتنا لكل شباب الإقليم هي أن يهتموا بزراعة الأشجار وحمايتها.
كما تزامن عيد الشجرة مع عيد الجيش وكانت هناك مشاركة من قيادة الفرقة، ووجهت برسالة مهمة مفادها أن زراعة كل فرد لشجرة واحدة يمكن أن تغير شكل الإقليم.
وكان حضور الحاكم والوزراء والقيادات الأمنية في الاحتفال رسالة مهمة تؤكد اهتمام الحكومة بالغابات وتعزيز الشراكة حولها.
عيد الشجرة ليس مجرد احتفال ينتهي بانتهاء المناسبة وإنما هو رمزية ولفت نظر ورسالة بأن الشجرة والغابات قضية مهمة لكل الناس ومؤسسات الدولة.
نحن سعداء جداً بمشاركة الهيئة القومية للغابات في احتفالات عيد الشجرة
ولاحظنا ان هناك نفرة كبيرة في عدد من الولايات، مثل الجزيرة وكردفان وسنار رالنيل الابيض والقضارف وكسلا .
والإعلام يقوم بدور كبير في تغطية هذه الأنشطة، وأعتقد أن الغابات أصبحت حاضرة بصورة جيدة رغم الدمار الذي حدث للغابات والغطاء النباتي.
كذلك لا ننسَي إخواننا في غابات ولاية الخرطوم حيث ساهمنا في اعمارها بألفي شجرة وما زلنا مستمرين في تقديم الدعم لها لأن الخرطوم هي عاصمة السودان ونتمنى أن تعود أفضل مما كانت .
● نختم بالحديث عن العلاقة بين الغابات الولائية والغابات الاتحادية في إقليم النيل الأزرق، خاصة أن الإقليم يضم أنواعًا مختلفة من الغابات؟
ولاية النيل الأزرق لها وضع خاص وكانت موجوده في اتفاقات السلام ومن ضمن الاتفاقيات كانت للغابات حظوة .
نحن في الغابات لا ننظر إلى الغابة باعتبارها مجرد عائد مادي ولكن ننظر اليها من منظور الحفاظ علي البيئة وما يتم قطعه يمكن ان يتحول الي مال يقسم .
لذلك تم العمل على تنظيم الغابات في الإقليم، وفي اتفاقية 2020م اخذت الغابات مساحة أكبر والمصلحة التي تمت هي ان كل ايرادات الغابات تكون تحت تصرف الغابات .
لذلك مسؤوليتنا في الاقليم تشمل كل أنواع الغابات سواء كانت نيلية أو جبلية والمهم انها تدار فنياً من قبل الهيئة القومية للغابات لضمان استدامتها، اما العائد من غابات الضهرا يأتي للأقليم والعائد من الغابات النيلية يذهب للمركز .
الغابات في الإقليم وحدة واحدة من الناحية الفنية، والاستزراع والحماية وتحت ادارة الهيئة القومية للغابات .
والحمد لله هناك اهتمام من قيادات الإقليم بهذا الملف.
● كلمة أخيرة؟
كل الشكر لمدير عام الهيئة القومية للغابات لاهتمامه بغابات النيل الأزرق وزياراته المتكررة للأقليم واهتمام الهيئة بالأقليم يقوي الاواصر، كذلك نتمني ان تولي الهيئة مزيد من الاهتمام بالتدريب والاعلام وعمل المنظمات وهذه كلها مركزية لذلك نتمنى من الهيئة ان ترعي غابات الأقليم بشكل شمولي لتنوع الغابات فيه والتي تحافظ علي مجري النيل بجانب الغابات الجبلية و أن يكون هناك مزيد من العمل المشترك مع رئاسة الهيئة القومية للغابات سواء في التدريب أو الإعلام أو المشروعات المشتركة، وأن تتواصل الجهود من أجل حماية وتطوير غابات الإقليم.









