مقالات

الجهاز القومي لتشغيل الخريجين … سيل الاسئلة الي اعلى 

بقلم : ابراهيم عبد المحمود

الجهاز القومي لتشغيل الخريجين… 

سيل الاسئلة الي اعلى 

عطفًا على ما سبق طرحه، لم تعد أزمة الجهاز القومي لتشغيل الخريجين مجرد ملاحظات عابرة أو انتقادات إعلامية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا ينعكس يوميًا على آلاف الخريجين الذين يقفون على حافة الانتظار الطويل بلا أفق واضح.

المشكلة اليوم لم تعد في “تراجع الأداء” فقط، بل في تفكك الدور الوظيفي للمؤسسة نفسها.

فالجهاز الذي أُنشئ ليكون حلقة وصل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بات يعاني من فراغ في الرؤية، وغياب في التخطيط، وانكماش في التأثير[بل حتى ضمور ].

تكمن الأزمة الحقيقية في الاتي وفق زاوية النظر للمتابع لهذه المؤسسة

غياب الاستراتيجية الواضحة

لم يعد هناك تصور معلن أو خطة تشغيلية محددة المعالم(لان الجهاز التنفيذي للجهاز لم يجتهد في عقد اجتماع طيلة السنوات الماضية ).

لا برامج قومية مستمرة، ولا مبادرات كبيرة تستوعب الأعداد المتزايدة من الخريجين، وكأن المؤسسة تعمل بردود الأفعال لا بالفعل المؤسسي المخطط.

تعطّل أدوات التشغيل

الآليات التي كان يعتمد عليها الجهاز—من التدريب، والتأهيل، والربط بالمؤسسات—أصبحت إما متوقفة أو تعمل بشكل محدود لا يتناسب مع حجم الأزمة.

والنتيجة: فجوة متزايدة بين الخريج وسوق العمل.

عزلة عن الواقع الاقتصادي

في ظل تحولات اقتصادية حادة، كان من المفترض أن يتحول الجهاز إلى مركز ابتكار للحلول (تشغيل ذاتي، ريادة أعمال، شراكات مع القطاع الخاص).

لكن ما يحدث هو العكس تمامًا: انفصال شبه كامل عن ديناميكيات السوق.

تآكل الثقة المؤسسية

الخريجون لم يعودوا يرون في الجهاز نافذة أمل، بل محطة انتظار وهذا أخطر ما في الأزمة: حين تفقد المؤسسة ثقة الفئة التي أُنشئت من أجلها.

مؤشرات خلل إداري عميق

ما يتم تداوله من شكاوى داخلية، وتحركات رسمية من بعض الجهات، يعكس أن الأزمة ليست سطحية.

هناك إشارات إلى سوء إدارة، و غياب للمساءلة الفعلية.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في تعطّل مؤسسة، بل في تعطّل دورها في لحظة حرجة تمر بها البلاد وانسانها ….

نحن أمام جيل كامل من الخريجين يواجه

بطالة متزايدة…

إحباط متراكم…

وانسداد في فرص المستقبل…..

وفي مثل هذا السياق، يصبح الجهاز القومي لتشغيل الخريجين ليس مجرد مؤسسة، بل صمام أمان اجتماعي واقتصادي. وبوتقة امل يا حكومة الامل .

لم يعد السؤال: لماذا تراجع الأداء؟

بل أصبح:

لماذا لم يتم التدخل حتى الآن رغم وضوح الأزمة؟

هل المشكلة في نقص الموارد؟

أم في ضعف الإدارة؟

أم في غياب الإرادة السياسية لتفعيل هذا الملف؟

ما يحدث داخل الجهاز القومي لتشغيل الخريجين اليوم هو انعكاس لأزمة أوسع:

أزمة في ترتيب الأولويات، وفي إدارة الملفات الحيوية، وفي تقدير خطورة البطالة كتهديد مباشر للاستقرار .. [الما بلقى فرصة يعمر بفكر يدمر ]

وبناءً على ما سبق لقد أصبح من الضروري:

فتح تحقيق شفاف في أسباب التراجع

إعادة هيكلة الجهاز إداريًا وتشغيليًا

إطلاق برامج عاجلة وواقعية تستجيب للسوق

وربط الأداء بالمحاسبة الفعلي

لأن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط تعطّل مؤسسة…

بل يعني إهدار طاقات جيل كامل.

وللحديث بقية…

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى