مقالات

نهر النيل _ حرب جديدة ومن نوع خاص

موازنات : الطيب المكابرابي 

 

نهر النيل _ حرب جديدة ومن نوع خاص

خلال الشهرين الماضيين وقبلهما بقليل تدهورت الأوضاع الاقتصادية عندنا بشكل سريع ومريع وانفلتت الأسواق وجأر الناس بالشكوى حتى ظننا أن هناك من يسعى (لتطفيش) المواطن السوداني ودفعه نحو الهجرة إلى بلاد أكثر استقرارا وأقل اسعار .. خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو الحالي وبتفكير يمكن أن يوصف بأنه خارج الصندوق وفقا للغة هذه الأيام بدأت حكومة نهر النيل تنفيذ برنامج يمكن أن نسميه حربا على الجشع والجشعين وحربا في المضمار الاقتصادي هدفها تحقيق الاستقرار في الأسعار وجعل المواطن قادرا على شراء بعض (إن لم يكن كل) مايريد…

قرات لزملاء واستمعت لشهادات عن واقع الحال والاسعار بهذه الأسواق ثم تلقيت تسجيلا صوتيا من اخي مدير الإدارة الاقتصادية بنهر النيل ابوبكر محمد الامين وهو ممن اثق في كل قول يقول….

تفضل الاخ المدير بشرح الفكرة والأهداف المتمثلة في تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين ومحاربة الجشع الذي بات ديدن الكثيرين والوسطاء الذين أصبحوا أكثر من المشترين ثم قال إن الوسائل هي الاعتماد على المنتجين والجمعيات التعاونية والمؤسسات المنتجة معلنا منح كل منتج راغب في المشاركة موقعا مجانيا بهذه الأسواق يبيع فيه منتجاته مباشرة للمواطنين .

من واقع التجربة وبدء العمل في أسواق عطبرة والدامر وبربر يقول الأستاذ أبو بكر أن فارقا كبيرا قد ظهر في الأسعار وان المنتجات الواردة إلى الأسواق تستهلك بكميات كبيرة وضرب مثلا في الفوارق بين أسعار هذه الأسواق والأسواق الرئيسية بمدن الولاية حيث قارن بين أسعار اللحوم التي يباع كيلو العجالي منها ب28000في أسواق البيع المخفض فيما تباع ب40000 في أسواق المدن وكذا الحال بالنسبة للحوم الضأن التي تباع ب38000 في أسواق البيع المخفض في مقابل 60000 في السوق العادي ..

الخطة وفقا لحديث مدير الإدارة الاقتصادية تستهدف اعتماد أسواق ثابتة في كل المحليات وافتتاح أسواق خلال الأسبوع القادم والذي يليه بشندي والمتمة وابوحمد وبقية المحليات مؤكدا استعداد حكومة الولاية بدعم من الوالي ووزارة المالية وتعاون مع المؤسسة العسكرية والجمعيات التعاونية والمنتجين توفير كل مطلوبات المواطن بهذه الأسواق …

مايمكن قوله إن المواطن لم يعد قادرا على تحمل مايراه ومايمر به من حال وظرف اقتصادي وان من نجا من موت الحرب العسكرية لا محالة ميت ومسحوق بحرب اقتصادية تضرب الان أرجاء البلاد وأن التدخل الحكومي هذا ومحاربة الغلاء وجشع الجشعين ومحاربة المضاربين والوسطاء العاطلين أصبح لازما وفرض عين على كل حكومات الولايات أن عجزت حكومة المركز عن فعل شئ ..

وكان الله في عون الجميع

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى