مقالات

لا زال هذا الشعب بخير ولن يصيبه مكروه 

من الهامش : بشرى بشير 

 

لا زال هذا الشعب بخير ولن يصيبه مكروه 

موقفٌ إنسانيٌّ نبيلٌ استوقفني عند مدخل مدرسة خديجة الكبرى بسنجة رأيت الطالبات يتجمعن جماعاتٍ وأفرادًا حول رجلٍ كبير السن من ذوي الإعاقة يجلس على كرسيه المتحرك، وهن يقدمن له الدعم والعون كانت كل واحدة منهن تجود بما تيسر لها في مشهدٍ يعكس أصالة القيم التي تربى عليها هذا الشعب الكريم ولم يكن ما رأيته مجرد عطاءٍ ماديٍّ عابر بل كان درسًا حيًّا في الرحمة والتكافل وصورةً ناصعةً لما تختزنه النفوس من معاني الإنسانية الصادقة كانت الابتسامات التي إرتسمت على الوجوه ونظرات التقدير والاحترام التي أحاطت بذلك الرجل أبلغ من الكلمات وأعمق أثرًا من كل وصف وكأنه يقول لهن شكرا لهذا الشعب الذي انجبكن وشكرا للأسر التي قامت بتربيتكن فهي لحظات تجلت فيها قيم البر والإحسان في أجمل صورها وجسدت معنى أن يكون الإنسان سندًا لأخيه الإنسان في أوقات الحاجة خاصة وأن الموقف تم من طالبات لاتتعدي أعمارهن العشر سنوات إن شعبًا يغرس في أبنائه حبَّ مساعدة الناس وإغاثة الملهوف، ومساندة الضعيف، لا يمكن أن تنطفئ فيه جذوة الخير مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات وإن كانت هناك بارقة أملٍ تُبشِّر بمستقبلٍ أفضل، فهي هذه النفوس النبيلة وهذا الجيل الواعي الذي يحمل في قلبه الرحمة، وفي سلوكه معاني التكافل والتراحم فبمثل هذه المواقف تُبنى الأوطان وتزدهر المجتمعات ويظل الخير حاضرًا ما دامت هذه القيم حيةً في نفوس أبنائها

ولعل أجمل ما في هذا المشهد أنه جاء عفويًّا نابعًا من وازعٍ أخلاقيٍّ راسخ لا طلبًا لثناءٍ ولا انتظارًا لمقابل فهن قد يكونن اقتطعنا ماقدمته من وجبة فطَورهن فالأمم لا تُقاس بما تملكه من موارد فحسب وإنما بما تختزنه من قيمٍ ومبادئ وبما يقدمه أبناؤها من صور التعاضد والتراحم في حياتهم اليومية وما رأيته أمام المدرسة كان رسالةً صامتةً لكنها بليغة تؤكد أن الخير ما يزال متدفقًا في هذا المجتمع وأن بذور المحبة التي تُزرع في نفوس الناشئة اليوم ستؤتي ثمارها غدًا أمنًا واستقرارًا وتماسكًا اجتماعيًّا.

تحيةٌ لهؤلاء الطالبات، ولكل من يحمل في قلبه رحمةً للناس فبأمثالهم يبقى الأمل متقدًا وتبقى الإنسانية مشرقةً رغم كل ما يحيط بها من صعاب

هامش أخير 

شعب انجب مثل هؤلاء اللاتي قدمن نموذجا يعلمن به الكبار معنى التكاتف والتراحم هو شعب يستحق الإكرام وجميل العمل هذا هو رافعة البلاء والمحن عن البلاد فالتحية لكن طالبات مدرسة خديجة الكبرى ومدرسة أم المؤمنين والتحية لمعلماتكن فقد يكون لهن دور في غرس هذه القيم فيكن والتحية لأسركن التي اقتطعت جزءا من مصروفها لكن رغم الضيق وشظف العيش

فنسأل الله أن يديم الخير وأهل الخير

لينعم وطننا السودان بالأمن والأمان والاستقرار

شكرا صغيرتي برءاة التي جعلتني أرى هذا المشهد الذي ادمع العين وحرك الدواخل

ولنا عوده

Bushraelbushra662@gmil.com

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى