مقالات

حين التقى وزير الجفاف البريطاني بوزير الري السوداني : سيرة الإيثار في الخدمة العامة

بقلم : د.عبد العظيم ميرغني

حين التقى وزير الجفاف البريطاني بوزير الري السوداني: سيرة الإيثار في الخدمة العامة

• في سير رموز الخدمة المدنية العطرة، تبرز نماذج ملهمة قامت على التجرد والإيثار وحسن الزمالة.

• تعد سيرة المهندس يحيى عبد المجيد أحمد، كما وردت في كتابه “حكاية إصرار وعمل”، مثالًا حيًا لهذه القيم.

• عند تكليفه من الرئيس نميري بتولّي وزارة الري خلفًا للمهندس مرتضى أحمد إبراهيم بعد فشل انقلاب هاشم العطا، أوضح أنه كان وكيل الوزارة في العهد السابق، وبالتالي شريك في المسؤولية عمّا تم من أعمال.

• كما أكد أنه، إن تولّى المنصب، فسيمضي على النهج ذاته الذي سلكاه معًا، تجسيدًا للنزاهة والاستمرارية المؤسسية.

• خلال افتتاح خزان الروصيرص بواسطة إسماعيل الأزهري، آثر وهو مساعد وكيل الخزان، مع المهندس صغيرون الزين وكيل الري، أن يمنحا شرف قص الشريط لمهندس أصغر سنًا كان مقيم بالخزان، في موقف يجسد التواضع والإيثار.

• لا تخلو الخدمة العامة من “معارك بلا رايات”، ومحاولات للنيل من الآخرين عبر الدس والتآمر، ولم يكن بمنأى عن ذلك.

• من ذلك محاولة توريطه مع الرئيس نميري، حين وُضع في مكتب الرئيس دون علمه عند انضمامه للاتحاد الاشتراكي، حتى اكتشف الأمر بنفسه بعد أيام.

• أشار في مذكراته إلى تميز التعليم قديمًا من حيث الرعاية الصحية والغذائية.

• ومن الطرائف أنهم دخلوا في إضراب احتجاجًا على استبدال المربّى بالعسل، لكن الإدارة برّرت ذلك بأن المربّى تجلب النمل، فاقتنعوا ورفعوا الإضراب.

• خلال زيارته إلى بريطانيا عام 1977، التقى بوزير الجفاف، وهو منصب استثنائي فرضته موجة الجفاف التي اجتاحت أوروبا آنذاك.

• فنصحه مسؤولو المياه هناك بتجنب الحديث عن كرة القدم، لأن الوزير كان حكمًا سابقًا وشغوفًا بها، وقد يستغرق في الحديث عنها. وبفضل هذه النصيحة، نجح في توجيه الحوار نحو قضايا المياه، رغم محاولات الوزير جرّه إلى الحديث عن كرة القدم.

• وتبقى الفكرة الأهم: إذا كانت بريطانيا قد استحدثت هذا المنصب استجابةً لأزمة مؤقتة، أفليس من الأولى في السودان—الذي يواجه الجفاف والتصحر كتهديد دائم—أن يُفعّل قرار إعادة إنشاء الجهاز المختص بهذه القضايا المعلن عنه منذ عام، بدلًا من تركها دون معالجة مؤسسية كافية؟

مع خالص التحية والتقدير،

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى