مقالات

حوكمة إلكترونية وتمكين المواطن في اقتصاد الإنتاج في ضوء الاستراتيجية القومية للنهوض بالسودان

بقلم : د. محمد صلاح علي الفكي

 

حوكمة إلكترونية وتمكين المواطن في اقتصاد الإنتاج في ضوء الاستراتيجية القومية للنهوض بالسودان

المشكلة: يعاني السودان من ضعف الشفافية وتشتت البيانات الحكومية وهيمنة النمط الريعي، مما يعيق التنمية ويضعف المشاركة المجتمعية، حيث لا تتجاوز نسبة الخدمات الحكومية المتاحة رقمياً 10% حالياً وفق تقديرات مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية.

الهدف: تحقيق انتقال جوهري من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة عبر حوكمة رقمية شاملة، تصل بخدمات الحكومة الرقمية إلى 70% وترفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي إلى 15% خلال خمس سنوات.

التكلفة التقديرية: تتراوح بين 350 إلى 500 مليون دولار على مدى خمس سنوات، تمول عبر شراكات دولية (40-50%) وقطاع خاص (25-30%) وموازنة وطنية (20-25%).

المخرجات خلال 5 سنوات: منصة وطنية للبيانات المفتوحة، تطبيق موحد للخدمات الحكومية يصل إلى 5 ملايين مستخدم، رقمنة شاملة لقطاعات الزراعة والتعدين والصناعة، صندوق لدعم الابتكار يمول 50 شركة ناشئة، إطار تشريعي متكامل لحماية البيانات والمعاملات الإلكترونية.

العائد المتوقع: تحسن ترتيب السودان في مؤشر EGDI، زيادة الإيرادات من القطاعات الإنتاجية، خفض الفساد الإداري، تمكين المواطن وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، خلق آلاف الفرص الوظيفية في الاقتصاد الرقمي.

الإطار المفاهيمي والمرجعي

تمثل الحوكمة الإلكترونية والتمكين المجتمعي ركائز أساسية في أي مشروع وطني يرنو إلى النهوض بدولة متعددة الموارد مثل السودان. فمع ازدياد الحاجة لتطوير منظومة الأداء العام وتعزيز الإنتاج المحلي، برزت الحوكمة كآلية حديثة لإدارة الدولة بكفاءة، وتحويل العلاقة بين المواطن والمؤسسة إلى علاقة شراكة في التنمية.

في هذا السياق، تشير الاستراتيجية ربع القرنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السودان 2007–2031 إلى أهمية “توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في التنمية وتحديث الإدارة العامة من خلال الحكومة الإلكترونية” كأحد أهدافها المحورية (وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، 2007). ويتفق هذا مع رؤية التحول من نمط الاقتصاد الريعي إلى نموذج إنتاجي قائم على تنمية القطاعات الحيوية، وتحفيز المجتمع للانخراط في سلسلة القيمة الإنتاجية.

تؤكد تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي أن أحد التحديات الكبرى التي تواجه الدول النامية، بما فيها السودان، هو غياب الشفافية، وضعف البيانات الدقيقة المرتبطة بالأداء الحكومي، مما يعيق اتخاذ القرار التنموي السليم. ومن هنا تأتي الحوكمة الرقمية كحل عملي، قادر على دمج البيانات، وتحليل الأداء، وتمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات، مما يعزز المساءلة ويرفع من كفاءة التوزيع التنموي.

إن تمكين المواطن من أدوات المراقبة والمشاركة في التقييم والإنتاج ليس رفاهًا، بل ضرورة استراتيجية. فتوصيات الاستراتيجية الوطنية للحكومة الإلكترونية (2016–2020) أكدت على وجوب “رقمنة الخدمات الحكومية وزيادة التفاعل مع المواطنين”. وعلى مستوى القطاعات الإنتاجية، أشارت خطة إصلاح الاقتصاد السوداني (2021) إلى أن تعزيز الناتج المحلي يتطلب “تتبع الإنتاج الزراعي والتعديني والصناعي عبر منصات حوكمة إلكترونية، ومراجعة العقود الاستثمارية بآليات مؤسسية شفافة”. هذه الرؤية المتكاملة تستوجب – بحسب الاستراتيجية القومية %

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني
زر الذهاب إلى الأعلى