مقالات

على أكتاف العمالقة: في رثاء الرواد وذكرى ميلاد (أبو الغابات)

بقلم : د. عبد العظيم ميرغني

على أكتاف العمالقة: في رثاء الرواد وذكرى ميلاد (أبو الغابات)

• المرء بأصغريه: “عقله ولسانه”، وتتجلى قيمته الحقيقية فيما يتركه خلفه من أثر لا يقطعه الموت.

• فإذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: “صدقةٍ جارية، وعلمٍ يُنتفع به، وولدٍ صالح”.

• إن سير الكبار هي المزيج الأسمى لهذه الثلاثة: مبادئ تُغرس كغراس الأرض، وعلمٌ يضيء دروب الخلف.

• وكما عزا “نيوتن” رؤيته البعيدة للكون إلى وقوفه على “أكتاف عمالقة” سبقوه، فإن الإنجاز البشري في جوهره ليس طفرات معزولة، بل سلسلة متصلة الحلقات، يبدأ فيها اللاحق من حيث انتهى السابق.

• ونحن اليوم، إذ نودع بقلوبٍ يملؤها التسليم والوفاء أساتذتنا الأجلاء، بروفيسور التاج فضل الله عبد الرحيم، وبروفيسور مختار أحمد مصطفى.

• الذين رحلوا عن عالمنا بالأمس، نجد أنفسنا أمام مفارقة جليلة، بتزامن رحيلهم مع ذكرى ميلاد رائدنا الأول كامل شوقي (14 مارس).

• وكأن الأقدار تجمع بين غرس البدايات وحصاد النهايات، لتضعنا أمام السؤال الجوهري: فيمَ أفنى “أبو الغابات” عمره الذي ناهز الـ 98 عاماً؟

• إن المتأمل في تاريخ غابات السودان، يجد بصمات كامل شوقي محفورةً في وجدان الأرض والمؤسسية.

• فهو “الحلقة الذهبية” التي ربطت إرث الرعيل الأول بتطلعات الأجيال الصاعدة.

• إن غياب هؤلاء الرواد ليس غياباً للأثر، بل هو اكتمالٌ لرسالة “العلم الذي يُنتفع به”.

• فقد غادرونا بعد أن أمّنوا المسيرة وتركوا لنا وللأجيال القادمة أكتافاً صلبة لنرى من خلالها مستقبلاً أخضر.

• إنّنا حين ننعى معاصرينا ومن سبقونا من الرواد، لا نرثي أشخاصاً غادروا فحسب، بل ننعى حقبةً من أعمارنا رحلت معهم، وذاكرةً مشتركةً لن يحملها أحدٌ بعدهم.

• إن سقوط هذه الأوراق الكبيرة من شجرة حياتنا هو إنذار بذبول أغصاننا نحن.

• فكل غيابٍ لمن عاصرناهم هو اقتطاعٌ من حضورنا، وتذكيرٌ بأنّنا لسنا سوى حلقات في سلسلةٍ يشدّنا رحيلهم فيها نحو خط النهاية.

• رحم الله أساتذتنا وغفر لهم.. فإنّا والله إذ ننعاهم، لا ننعى إلا أنفسنا وإياكم.

من تلاميذ الرواد ومحبيهم

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى