
ضد الكراهية
في زمن تتسارع فيه التحديات، لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض وهو يستهلك موارده بلا وعي، أو يهدر منقذات الحياة(المياة /الماكل وغيرها من المشتركات او حتي المخارف والمراعي )، أو يسمح لخطاب الكراهية بأن يتسلل إلى نفوس أبنائه. ومحبطة . إن الموارد التي نملكها ليست ملكًا لجيل واحد، بل هي أمانة تتوارثها الأجيال، وإهدارها يعني حرمان المستقبل من حقه.
كما أن المؤسسات التي تقوم لخدمة الشعب لا تحقق رسالتها الحقيقية إلا عندما تكون قريبة من الناس يؤااكانت مؤسسات اهلية او مجتمعية (ادرات اهلية / الخ ، تسمع أصواتهم وتلبي احتياجاتهم. وعندما يضعف هذا المفهوم، تتسع الفجوة بين المواطن والخدمة، وتتراجع الثقة التي تُعد أساس الاستقرار والتنمية.
وفي الوقت ذاته، تنتشر ألفاظ دخيلة على مجتمعاتنا تحمل الإساءة والتنمر والتحقير بدلًا من الاحترام والتعاون. ومع تزايد خطاب الكراهية والاصطفاف الأعمى خلف الأفكار والأشخاص دون تفكير أو تمحيص، يضيع الحوار العقلاني، ويصبح الاختلاف سببًا للعداء بدلًا من أن يكون مصدرًا للتنوع والإثراء.
إن هدر الوقت في ما لا ينفع يحرم الأفراد والمجتمعات من فرص الرقي و التقدم والإبداع. فالأمم لا تُبنى بالفراغ، بل بالعمل والمعرفة والإنتاج. وكل ساعة تضيع بلا هدف هي فرصة مهدرة كان يمكن أن تصنع فرقًا في حياة إنسان أو في مستقبل وطن.
ولا يخفى على أحد ما يشهده العالم من تدهور في بعض الخدمات الصحية والاجتماعية، وما يترتب على ذلك من تفشي الأمراض وزيادة المعاناة الإنسانية. فالصحة ليست رفاهية، والخدمات الاجتماعية ليست منّة، بل هما حقان أساسيان يجب أن يحظيا بالعناية والاهتمام المستمر.
ومن المؤلم أيضًا أن نشهد القطع الجائر للأشجار وتدمير المساحات الخضراء التي تمنح الحياة توازنها وجمالها. فالأشجار ليست مجرد نباتات، بل هي رئة الأرض ومصدر للهواء النقي وملاذ للكائنات الحية. وحمايتها مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون واجبًا بيئيًا.
أيها الإنسان، مهما كان موقعك أو عمرك أو فكرك، تذكر أن الكلمة الطيبة تبني، وأن الكراهية تهدم. تذكر أن الحفاظ على الموارد، واحترام الآخرين، ورعاية البيئة، ودعم الخدمات العامة، واستثمار الوقت فيما ينفع، كلها أعمال تصنع مجتمعًا أكثر عدلًا ورحمةً وأملًا.
فلنواجه الكراهية بالمحبة، والجهل بالمعرفة، والهدر بالمسؤولية، والانقسام بالحوار. فالأوطان لا تزدهر إلا عندما يجتمع أبناؤها على قيم الاحترام والتعاون والإنسانية.








