تكامل الإسناد المؤسسي والمشاركة المجتمعية: قراءة في سياسات وال ولاية سنار لحماية الموارد الغابية”
بقلم : د. طلعت دفع الله عبد الماجد

تكامل الإسناد المؤسسي والمشاركة المجتمعية: قراءة في سياسات وال ولاية سنار لحماية الموارد الغابية”
يُمثل تدشين والي ولاية سنار، اللواء م. الزبير حسن السيد، لبرنامج حماية الغابات نقطة تحول تاريخية في مسار الحوكمة البيئية، ليس على مستوى الولاية فحسب، بل في السودان أجمع. فقد رسخ الوالي نهجاً إدارياً فريداً يُعتبر الأول من نوعه منذ إقرار الحكم الاتحادي في تسعينيات القرن الماضي، معتمداً على احترام التخصص الفني وعدم التدخل في الشؤون الإدارية لقطاع الغابات. وبدلاً من ذلك، سخر كافة إمكانات الولاية لتقديم الإسناد والمناصرة والدعم القوي لتمكين الإدارة من التعافي وتعمير الموارد الغابية التي تضررت جراء الحرب.
تتجلى أسمى صور الحوكمة البيئية في حرص الوالي الدائم على الاستماع لآراء الفنيين، وتمرير أي مقترح للجهات المختصة لضمان صدور قرارات سليمة ومحكمة علمياً وقانونياً. وقد أثمر هذا الدعم عن إنجازات ملموسة، أبرزها المساعدة في إجراءات تسجيل 20 قطعة بموقع مميز في منطقة “السوكي”، حيث تسلمت إدارة غابات الولاية شهادة البحث الخاصة بها. هذا النهج المؤسسي المستنير يقف على النقيض تماماً من سياسات الوالي الاسبق، التي سعت لتحويل غابات “السنط” النيلية إلى بساتين للموز والمانجو، متجاهلة الوظائف البيئية الحيوية والخدمات الاجتماعية التي تقدمها هذه الغابات للمنظومة النيلية.
الإدارة التشاركية ودور المجتمعات المحلية
تُعتبر المشاركة الشعبية الركيزة الأساسية لنجاح هذا البرنامج؛ حيث أدركت حكومة الولاية وإدارة غابات الولاية أن استدامة الغابات لا تتحقق بمعزل عن المجتمعات المحلية المُحيطة بها والمستفيدة منها. وفي هذا المنحني، توافقت رؤية الوالي مع خطة وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية التي أعلنها المهندس نور الدين داؤود موسى لاستزراع 65% من المساحات المدمرة، معتمدة على إشراك المواطنين كشركاء أصليين في الحماية وإعادة التأهيل. ويمتد دور هذه المجتمعات ليشمل الاستفادة من المعارف المحلية في الإرشاد الغابي، وتأسيس “الغابات الشعبية”، والعمل كخط دفاع أول لحراسة الموارد الطبيعية من التعديات. إن هذا الإدماج التشاركي يضمن حماية التنوع الحيوي بالتوازي مع دعم سبل كسب العيش للمواطنين الذين يعتمدون على الغابات كمصدر حيوي للغذاء والوقود.
التكامل المؤسسي وإنفاذ القانون
لضمان فاعلية هذه الجهود التشاركية والمؤسسية، شدد الوالي على تفعيل قوانين الطوارئ الصارمة لمنع استخدام المناشير الآلية (البيتر) في القطع الجائر. وقد أوضح مدير الغابات الاتحادية بالولاية، محمد عثمان أبكر، أن البرنامج يسعى لتسريع الإجراءات الشرطية، والتحريز المبكر للمضبوطات، وإلزام القوات النظامية بضوابط صارمة لنقل المنتجات الغابية ومراجعتها في نقاط المراقبة. ويأتي هذا التدشين تتويجاً لجهود الهيئة القومية للغابات التي أثمرت عن تأهيل مكاتب ود النيل، السوكي، الدندر، ورئاسة الولاية، وتزويد معظم المحليات بالطاقة الشمسية.
ونظير هذه الإسهامات الجليلة التي زاوجت بين إنفاذ القانون وحشد الجهد المجتمعي لإرساء دعائم الحوكمة البيئية، تبرز حاجة ملحة لقيام الهيئة القومية للغابات، بل وأعلى سلطة في البلاد، بتكريم والي ولاية سنار تقديراً لجهوده الاستثنائية في صون الموارد الطبيعية وحماية الإرث الغابي بولاية سنار التي تعتبر قلب الغابات النابض منذ عهد بعيد.








