مقالات

12 أبريل: يوم الفضاء العالمي

بقلم : د. عبد العظيم ميرغني

12 أبريل: يوم الفضاء العالمي

• في مثل هذا اليوم، 12 أبريل 1961، انطلق يوري قاقارين في رحلته التاريخية إلى الفضاء، فكانت تلك اللحظة بداية خروج الإنسان من ضيق الأرض إلى سعة الكون، والعودة بنظرةٍ مختلفة إلى نفسه وإلى موطنه.

• للمرة الأولى، رأى الإنسان كوكب الأرض من الخارج: بلا حدود، بلا فواصل، كرةً صغيرة معلّقة في ظلامٍ واسع. لم يكن ذلك مجرد إنجاز تقني، بل بداية وعيٍ جديد بأن ما يجمع سكان هذا الكوكب أوسع بكثير مما يفرّقهم.

• كانت الرحلة تحوّلاً عميقاً في إدراك الإنسان لذاته ومكانه في الكون.

• ثم توالت الإنجازات: من سبوتنيك إلى الهبوط على سطح القمر، وصولاً إلى صياغة إطارٍ ينظم علاقة البشر بالفضاء في عام 1967.

• وفي 1977، حمل المسبار فوياجر رسالته الذهبية: أصوات الطبيعة، أمواج البحر والرياح، وموسيقى من ثقافات متعددة، وتحيات بلغات مختلفة، محفوظة في قرصٍ مذهب.

• الرسالة، كانت في جوهرها، بطاقة تعريف بالأرض وسكانها، موجهة إلينا نحن، بقدر ما هي موجّهة إلى المجهول في الفضاء البعيد. لتذكر بوحدتنا الهشّة، وبأن اختلافنا لا ينفي اشتراكنا في المصير.

• وكأن البشرية تقول للكون: هذا نحن، وهذا تنوعنا، وهذه طريقتنا في الوجود.

• لقد أعادت تلك الرحلة—وما تبعها—فتح الأسئلة القديمة بصيغة أوسع: من نحن؟ ومن أين جئنا؟ وكيف ينبغي أن نعيش معاً؟

• فإذا بدت الأرض من الفضاء بلا حدود، فإن الدرس الأعمق ليس في اتساع الكون، بل في ضيق ما نصنعه نحن من حدود بيننا.

• فحدود الإنسان الحقيقية ليست جغرافية، بل حدود أخلاقية.

تحياتي وتقديري العميق

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى