ابراهيم عبد المحمود يكتب : حين تصبح مجموعات التواصل الاجتماعي تكرر نفسها (ثقافة النسخ واللصق وإعدام الفكرة)

ابراهيم عبد المحمود يكتب :
حين تصبح مجموعات التواصل الاجتماعي تكرر نفسها
(ثقافة النسخ واللصق وإعدام الفكرة)
في بدايات مجموعات التواصل الاجتماعي، كان الناس يدخلون إليها بحثًا عن المعرفة، أو الخبر، أو الفكرة الجديدة، أو حتى النقاش الذي يضيف شيئًا للعقل والوجدان. كانت المجموعات مساحة نابضة بالحياة، تختلف فيها الآراء وتتجدد فيها الموضوعات، ويحضر فيها الإنسان بصوته الحقيقي لا بصدى الآخرين.
لكن شيئًا فشيئًا، بدأت كثير من هذه المجموعات تفقد روحها، حتى أصبحت في أحيان كثيرة مجرد دائرة مغلقة تعيد إنتاج المحتوى نفسه بصورة مملة ومكررة. نفس الرسائل، نفس الصور، نفس المقاطع، بل وأحيانًا نفس الأخطاء الإملائية تتنقل من مجموعة إلى أخرى وكأن الجميع ينسخ من مصدر واحد لا يتغير.
لقد تحولت بعض المجموعات إلى ما يشبه “مخزن إعادة التدوير”، حيث يغيب الإبداع وتحضر ثقافة النسخ واللصق. فأصبح العضو لا يقرأ ما ينشر بقدر ما يسارع إلى إعادة إرساله، دون تمحيص أو إضافة أو حتى محاولة فهم. ومع الزمن، يفقد المحتوى قيمته، ويفقد المتلقي شغفه بالمتابعة.
الأخطر من ذلك أن هذا التكرار المستمر خلق نوعًا من “التبلد الرقمي”، حيث تمر الأخبار المهمة والقضايا الحقيقية وسط ضجيج المحتوى المستهلك، فلا تجد التفاعل الذي تستحقه. كما أن كثرة النقل أضعفت روح الحوار، لأن الجميع يكررون الكلام نفسه دون إنتاج رأي مستقل أو فكرة جديدة.
ليس المطلوب أن يتحول كل شخص إلى كاتب أو محلل، لكن الحد الأدنى أن يكون حاضرًا بعقله لا بإصبع “إعادة التوجيه”.او إعادة التدوير فالمجموعات التي لا تنتج معرفة جديدة، ولا تفتح بابًا للنقاش، تتحول مع الوقت إلى عبء رقمي يستهلك الوقت أكثر مما يصنع الوعي.
إن قيمة أي مجموعة لا تقاس بعدد أعضائها، بل بما تضيفه لعقولهم. والمحتوى الحقيقي ليس ما ينتشر بسرعة، وإنما ما يترك أثرًا ويفتح نافذة للتفكير.
وربما آن الأوان لأن نسأل أنفسنا بصدق:
هل نحن نتواصل فعلًا… أم أننا فقط نكرر بعضنا البعض؟
والسلام ختام








