
نبراس النور.. في ذكرى المعلم
من الأعماق، شكراً لمن وقف ليُضيء لنا ونحن جلوس.
من الأعماق، شكراً لكل شمعة ظلت تحترق لتنير لنا الطريق بالعلم.
قُم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا.
هكذا هو المعلم؛ شمعة تحترق لتضيء لنا عتمة ظلام الحياة، وما يواجهنا من مصاعب وعقبات تحتاج إلى قلوب مستنيرة، وعيون بصيرة، ويد تعرف كيف تحمل القلم وتكتب، وعيون محبة وعاشقة للقراءة والاطلاع، مملوءة بالثقافة والعلوم، تنهل من شتى أنواع وضروب المعرفة علمياً وعملياً. وكل هذا بفضل الله سبحانه وتعالى القائل: (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، ثم بفضل ذلك المعلم الصابر المحتسب الذي يعلمنا القراءة والكتابة حرفاً حرفاً. وقبل كل هذا، علّمنَا وساهم في تربيتنا؛ فهو ليس معلماً فحسب، بل معلم ومربٍ في آنٍ واحد. وهذا ما يحتم علينا الاهتمام به، وتقديس رسالته، والمحافظة على مكانة المهنة ومنع دخولها لكل من لا يملك مؤهلاتها الأكاديمية، ومهاراتها وعلومها التربوية والنفسية، كي لا تصبح مهنةً لمن لا مهنة له.
ينضوي المعلم تحت لواء وزارة “التربية والتعليم”؛ فإذا تأملنا اسم هذه الوزارة، نجدها تقدم “التربية” على “التعليم”، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على علو مكانة التربية والأخلاق وأهميتها في صدارة العمل التعليمي. وكما قال الشاعر:
عَلِّمُوا النَّشْءَ عِلْماً يَستبينُ بهِ … سُبُلَ الحَياةِ وقَبْلَ العِلْمِ أخلاقَا
ولما لا، وديننا الإسلامي الحنيف بعث رسوله المعلم -صلى الله عليه وسلم- ليتمم مكارم الأخلاق، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنما بُعِثتُ لأُتمم مكارم الأخلاق). فالأخلاق هي القاسم المشترك بين البشر والدافع الأساسي للسلم والمحبة. صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معلم البشرية وخير هاديها.
يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلم سنوياً في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول منذ عام 1994، إحياءً لذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين.
التحية والتقدير إلى كل معلمي ومعلمات بلادي الحبيبة؛ فالمعلم السوداني ليس كسائر معلمي العالم، بل هو نبراس من نور يضيء قلب المجتمع وروحه.







