
نداء اللحظة الأخيرة إلى أصحاب القرار الاقتصادي والسيادي:
الصمغ العربي: من وقود للحرب إلى سلاح للسيادة الاقتصادية
• تؤكد التقارير المشتركة لمنظمة “باكس” الرائدة في مراقبة النزاعات، ووكالة “بلومبرغ” المرجع الاقتصادي العالمي، أن أكثر من 50% من إنتاج السودان من الصمغ العربي يتسرب الآن عبر الحدود ليغزو أسواق العالم بهويات منتحلة.
• وبذلك تتحول “تجارة الظل” والرسوم غير القانونية في مناطق الإنتاج إلى وقود لاستمرار الحرب، بدلاً من أن تكون دعامة للاقتصاد الوطني.
• لقد سجلت الصادرات الرسمية تراجعاً حاداً من 107,179 طناً قبل ثلاثة أعوام، إلى قرابة 70,323 طناً في 2024، بانخفاض يقارب 35% يعكس فداحة تعطل المسارات الرسمية.
• هذا الواقع المأزوم، المقرون بتضرر 90% من مصانع البودرة، أضاع عوائد تُقدر بـ 200 إلى 400 مليون دولار سنوياً ذهبت لصالح شبكات التهريب وفاقد القيمة المضافة.
• إن “البيع الاضطراري” الذي يمارسه المهربون بأسعار بخسة لا يحطم القيمة السوقية فحسب، بل يضرب سمعة “الهشاب” السوداني فنياً، ويشل القدرة التفاوضية للدولة أمام الكارتيلات العالمية.
• ما يعد إضراراً فادحاً بحقوق الملكية الجغرافية وميزات السودان التفضيلية.
• لذا، فإن استعادة السيطرة على هذا القطاع هي “مهمة أمن قومي” تتطلب تحركاً متناغماً خلال 30 يوماً وفق المحاور التالية:
• المحور الميداني والقانوني: تقوده وزارتا الدفاع والداخلية لفرض سيادة الدولة على طرق التجارة وتأمينها كـ “ممرات خضراء” معفاة من الجبايات العشوائية.
• المحور التقني والدبلوماسي: تقوده وزارات التجارة والاتصالات والخارجية، لاعتماد نظام التتبع الرقمي (Blockchain) كمعيار دولي للتجارة النظيفة (Clean Trade)، وإخطار الهيئات الدولية مثل ISO والمنظمات التجارية رسمياً بعدم الاعتداد بأي شحنة لا تحمل وسم المنشأ الرقمي السوداني.
• المحور المالي والرقابي: تقوده وزارة المالية والبنك المركزي وهيئتا الغابات والمواصفات.
• بالتحول من فلسفة “الجباية” إلى “التحفيز” بضخ السيولة للمزارعين وتوفير أسعار مجزية للمنتجين، وتدشين بورصة سلعية إلكترونية قبل نهاية فبراير لربط المنتج بالمشتري العالمي مباشرة.
• إن الموقف الفرنسي الرافض لشراء الصمغ المنهوب في العام الماضي يمنحنا فرصة تاريخية لتطهير إنتاجنا من آثار الفوضى.
• تماماً كما طهرت كولومبيا (البُن) من دماء الحرب الأهلية، وساحل العاج (الكاكاو) من عبودية الطفولة.
• ليتكرس الصمغ العربي بذلك كسلاح دبلوماسي وأخلاقي ناعم، يفرض السودان من خلاله سيادته كلاعب نزيه ومحتكر عالمي لا يمكن تجاوزه.
• شهري يناير وفبراير هما ذروة الانطلاق لصادر الصمغ العربي؛ فإما أن نتحرك الآن لتأمين عرش الصدارة، أو نتنازل عنه للأبد.
• إن هذه المقترحات تقع في صميم الاختصاصات المؤسسية وضمن الموارد المتاحة حالياً، وهي بلا شك محل عناية ومتابعة من أصحاب القرار.
• وما هذا النداء إلا دعوة لمسارعة الخطى وتضافر الجهود لترجمة هذه الرؤى إلى واقع ملموس، استثماراً لعنصر الوقت الحاسم في هذا الموسم.
تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.








