مقالات

في يوم التعليم العالمي – 24 يناير: درسٌ من تعليم زمان

بقلم : د. عبد العظيم ميرغني

في يوم التعليم العالمي – 24 يناير:

درسٌ من تعليم زمان

• أول من قابلنا الأستاذ بريمة محمدين.

• كردفاني أنيق، جميل العبارة، طليق الوجه، لا تفارق الابتسامة محيّاه.

• استقبلنا في عصرية وادعة، متهندمًا تمامًا: من الشراب والحذاء اللامع، إلى الكرفتة المخططة والنظارة المظللة.

• استقبال يليق بكبار الزوار، احتفاء بنا ورفعًا لمقامنا، على قول صديق العمر أحمد حميدة أبشنب وكلماته، الذي التقيته يومها لأول مرة.

• لم يكن الأستاذ بريمة يومها حالة فردية، بل تعبيرًا مكثفًا عن صورة المعلم في تلك المنظومة التعليمية، التي ترى في المعلم قدوة، وفي حضوره رسالة قبل أن يكون ناقل معرفة.

• منذ اللحظة الأولى، كانت المساحات الواسعة، والحدائق المنمقة، وأشجار السنط الفارهة المتمكنة من الأرض، تتداخل مع النجايل الخضراء والنوافير، لتصنع أول انطباع عن بخت الرضا.

• المدرسة بدت واحة متكاملة للتعلم والانضباط والإبداع: داخلية منظمة، معامل، ملاعب، مسرح، وكل ما يجعل التعليم تجربة حياة لا مجرد صفوف.

• الانضباط كان يهيمن على كل تفاصيل اليوم: من الالتزام بالزي الرسمي، إلى تنظيم اليوم الدراسي، وأوقات المذاكرة والراحة، وحتى حركة العربات داخل المعهد.

• التعليم لم يكن مجرد دروس تُلقَّن، بل مشروعًا متكاملًا لبناء الشخصية، عبر جمعيات النشاط الطلابية في الصحة، الثقافة، الرياضة، الفنون، والحدائق.

• جمعيات علمتنا القيادة، تحمل المسؤولية، وممارسة الديمقراطية عمليًا قبل أن نعرفها نظريًا.

• وفي يوم التعليم العالمي، لا نستعيد الماضي حنينًا مجردًا، بل لنقيس به الحاضر.

• فحين نتأمل تلك التجارب، ندرك أن التعليم كان نظامًا للحياة: يُعلّم الانضباط قبل المعلومة، المسؤولية قبل الحفظ، والعمل الجماعي قبل الفردية.

• اليوم، في ظل أزمات التعليم المتراكمة من اكتظاظ الفصول وضعف البيئة المدرسية وتراجع الأنشطة اللاصفية، يبدو الفارق واضحًا دون مقارنة صاخبة.

• الإمكانات لم تكن أوفر قديمًا بالضرورة، لكن الرؤية كانت أوضح، والإرادة التربوية أرسخ.

• لقد علمتنا تلك التجربة أن الديمقراطية تُمارَس قبل أن تُدرَّس، وأن القيم تُكتسب بالفعل اليومي، وأن التعليم حين يفقد روحه يتحول إلى عبء، لا إلى أداة تحرير.

• الاحتفاء بـ 24 يناير، اليوم الدولي للتعليم، دعوة صامتة للتأمل في دوره في التنمية، وفي التحديات التي تواجهه اليوم: أمية، عدم مساواة، نقص موارد.

• السؤال الجوهري يظل حاضرًا: أي تعليم نريد؟ تعليمًا يكدّس المعارف، أم تعليمًا يصنع الإنسان القادر على التفكير، تحمل المسؤولية، والصبر في زمن الأزمات؟

• استدعاء هذه الذاكرة اليوم استدعاها تذكير شخصي بأن ما أخذناه نحن من ذلك التعليم صار واجبًا أن نعيده:

بفكرة، موقف، أو دفاع هادئ عن معنى المدرسة ودورها، ليبقى التعليم حيًا في حياة من يأتي بعدنا.

تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى