
العبرة بالمهارات لا بالشهادات: تقييم الوظائف بمنهجية HAY نموذجًا
لم يعد اقتصاد العصر الحديث يُدار بمنطق الشهادات وحدها، ولا تُقاس فيه القيمة الوظيفية للفرد بطول المسار الأكاديمي أو ثِقَل اللقب العلمي، بل بقدرته على تحويل المعرفة إلى تطبيق، والمسؤولية إلى نتائج، والمنصب إلى أثر ملموس قابل للقياس. وقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول والمؤسسات التي تأخرت في استيعاب هذا التحول دفعت ثمنًا باهظًا تمثّل في ضعف الأداء، وهدر الموارد البشرية، وتآكل الثقة المؤسسية، واتساع الفجوة بين الجهاز الإداري ومتطلبات الواقع المتغيّر، وهو ثمن يُقاس اليوم ليس فقط بالانطباعات العامة، بل بمؤشرات أداء واضحة مثل انخفاض الإنتاجية، وطول دورة إنجاز الخدمة، وارتفاع تكلفة القرار الإداري.
إن الإبقاء على نظم وظيفية تُكافئ الشهادة بوصفها غاية في ذاتها لا وسيلة، ولا تُميّز بوضوح بين المعرفة النظرية والقدرة العملية، لم يعد مجرد قصور إداري، بل أصبح – وفق معايير الحوكمة الرشيدة – أحد أشكال الهدر المؤسسي والفساد غير المباشر، لأنه يضع الإنسان في غير موقعه الطبيعي، ويكافئ الشكل على حساب الجوهر، ويُعطّل الطاقات الكامنة في المجتمع بدل توجيهها نحو الإنتاج والأثر. وتظهر نتائج هذا الخلل بوضوح في مؤشرات مثل تدني جودة المخرجات، ضعف المساءلة، وتضخم الهياكل الوظيفية دون تحسن متناسب في الأداء العام.
التحول في فلسفة التقييم الوظيفي: من الشهادة إلى الأثر
في هذا السياق، لم يعد مستغربًا أن تعيد المؤسسات الحديثة النظر جذريًا في فلسفة التقييم الوظيفي نفسها. ففي عالم العمل المعاصر، لم تعد الشهادات الأكاديمية وحدها معيارًا لتحديد القيمة الوظيفية أو مسارات التدرج المهني داخل المؤسسات. ومع تطور نظم الموارد البشرية، برزت نماذج تقييم علمية دقيقة، من أبرزها منهجية HAY، التي أعادت تعريف الوظيفة بوصفها منظومة متكاملة من المسؤوليات والأثر المؤسسي، لا مجرد مسمى وظيفي أو توصيف تعليمي جامد.
تعتمد منهجية HAY على ثلاثة محاور مترابطة تشكّل معًا الأساس العلمي لتقييم الوظائف:
1. المعرفة والخبرة المطلوبة لأداء الوظيفة (Know-how): وتُقاس بعمق التخصص الفني، واتساع النطاق المعرفي المطلوب، وتعقيد المهام، والحاجة إلى مهارات التواصل والقيادة.
2. مستوى التفكير التحليلي وحل المشكلات (Problem Solving): ويُقيَّم من خلال طبيعة التحديات التي تواجهها الوظيفة، ودرجة الابتكار المطلوبة، والتعقيد البيئي للقرارات، واعتمادها على التحليل الاستراتيجي مقابل الإجراءات الروتينية.
3. حجم المساءلة والمسؤولية عن النتائج (Accountability): ويُحدد بنطاق حرية التصرف واتخاذ القرار، وحجم الموارد المالية والإدارية المسؤولة عنها، ومستوى التأثير المباشر على الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، سواء كان ذلك على مستوى القسم أو المؤسسة ككل أو خارجها.
وتُترجم هذه المحاور عمليًا إلى مؤشرات قياس كمية ونوعية يمكن رصدها وتقييمها، مثل: مستوى تعقيد القرار (روتيني، تكتيكي، استراتيجي)، نطاق التأثير المؤسسي (محدود، متوسط، مؤسسي واسع، قطاعي، وطني)، سرعة الاستجابة للمشكلات (وقت الاستجابة، نسبة المشكلات المتكررة)، جودة المخرجات النهائية (رضا العملاء، معدل الأخطاء، نسبة تحقيق الأهداف). وبهذا المنهج، قد تتفوّق وظيفة تقنية أو تنفيذية عالية التأثير على وظيفة أكاديمية تقليدية من حيث التقييم الوظيفي، إذا كان أثرها المؤسسي أوسع، ومسؤولياتها أعقد، وقراراتها أكثر ارتباطًا بالنتائج النهائية. وهنا يتبدل جوهر السؤال داخل المؤسسات المتقدمة من: ماذا درست؟ إلى: ما الذي تستطيع إنجازه؟ وما القيمة التي تضيفها؟
هذه المقاربة تكشف عن تحول جوهري في فلسفة الموارد البشرية المعاصرة: ما يهم في المؤسسات المتقدمة ليس عدد سنوات الدراسة، بل مدى امتلاكك للمهارات والمعارف التي تمكّنك من أداء الوظيفة وتحقيق نتائج تفوق التوقعات. إنها مقاربة استراتيجية – علمية – اقتصادية – اجتماعية – إدارية – دبلوماسية – قانونية، تبتعد عن العشوائية، والبيروقراطية، وسرديات “أنا عندي شهادة أكبر”؛ لتنتقل نحو سؤال عملي مباشر: هل تستطيع أن تنجز هذه الوظيفة… أم لا؟
الشهادات الأكاديمية: إعادة التوطين الوظيفي والتمييز بين المعرفة والممارسة
وانطلاقًا من هذا التحول، يصبح من الضروري إعادة ضبط العلاقة بين الشهادة الأكاديمية والممارسة المهنية. فهذا التحول لا ينطوي على تقليل من شأن التعليم الأكاديمي، بل على إعادة توطينه داخل المنظومة الوظيفية. فالشهادات الأكاديمية تظل ركيزة أساسية في مجالات لا غنى فيها عن العمق النظري والمنهجي، مثل التعليم العالي، والبحث العلمي، وإنتاج المعرفة، وصياغة السياسات العامة.
غير أن الممارسة المهنية، خاصة في القطاعات التنفيذية والحيوية (كالرعاية الصحية، البنية التحتية، الخدمات المالية، التقنية)، لا تُبنى على الشهادة وحدها، بل على مزيج من:
· الاعتماد المهني الرسمي من هيئات مهنية راسخة.
· الزمالات التخصصية التي تتطلب سنوات من الممارسة الخاضعة للإشراف والتقييم.
· التدريب التطبيقي المنظم القائم على المحاكاة والمواقف الواقعية.
· اجتياز اختبارات مزاولة المهنة التي تختبر الكفاءة تحت الضغط وأخلاقيات المهنة.
ولهذا تُعد الشهادات المهنية المتخصصة مثل شهادة البورد والزمالات في الطب، وامتحان مزاولة المهنة في القانون، وشهادات CPA و ACCA في المحاسبة، وشهادات PMP و SHRM و CIPD في الإدارة، وشهادات الهندسة وتقنية المعلومات المعتمدة (مثل CISSP، AWS، CCIE)، هي الأداة الحقيقية للفصل بين المعرفة النظرية والقدرة على اتخاذ القرار المهني الرشيد. لأنها تختبر الكفاءة في الواقع العملي المعقد، لا في قاعة الامتحان فقط، وتُقاس نتائجها بمؤشرات واضحة مثل سلامة القرار، جودة الخدمة، تقليل المخاطر، والالتزام بالمواعيد والميزانيات.
ومن الإنصاف المهني والتنظيمي أن نُقيّم الأفراد لا بما درسوه فقط، بل بما يُجيدونه فعليًا، وما يمكنهم تقديمه، وما يملكون من قدرة على التعلم المستمر والتكيف مع التغيرات. وهذا ما يفسر اتجاه الشركات الكبرى – خاصة في قطاع التكنولوجيا – إلى الاعتماد المكثف على المقابلات القائمة على الجدارة (competency-based interviews) و اختبارات الأداء الواقعي (Performance-based Assessments)، لقياس ما يمكن أن ينجزه الشخص فعلاً، لا ما يحمله من ألقاب.
التحول العالمي نحو اقتصاد المهارات: أدلة قياسية ونماذج حاكمة
ويمثل هذا التمييز أحد الأسس التي قادت إلى التحول العالمي نحو الاقتصاد القائم على المهارات (Skills-Based Economy). وهو تحول لم يعد تنظيريًا، بل تجسّد في سياسات ومؤشرات ونماذج حاكمة ناجحة. فقد أعلنت شركات مثل Google وIBM وApple وAmazon وEY أن الشهادة الجامعية لم تعد شرطًا أساسيًا لعدد كبير من الوظائف (خاصة في مجالات البرمجة، تحليل البيانات، التسويق الرقمي، ودعم العملاء)، واعتمدت بدلًا عنها اختبارات عملية، ومشروعات محاكاة (Simulation Projects)، ومعايير أداء دقيقة تُقاس بزمن الإنجاز، وجودة الحلول، وقابلية التوسع، وأثرها على الإيرادات.
وعلى مستوى القطاع العام، تشكل النماذج التالية إطارًا مرجعيًا:
· بريطانيا: اعتماد إطار الجدارات السلوكية والمهنية (Civil Service Competency Framework) الذي يربط الوظيفة بالمهارات والسلوك القيادي والأثر العام، ويُستخدم في التوظيف والترقية والتطوير.
· كندا: إعادة تصميم تصنيف الوظائف الحكومية وفق أطر الجدارات (Competency Frameworks) مع مسارات تدريبية وتراكمية تتيح التحول المهني دون إقصاء، وربط الأجور بتحقيق مستويات محددة من الجدارات.
· سنغافورة: ربط التوظيف والترقي في الخدمة المدنية ببرامج المهارات الوطنية (SkillsFuture) التي تُحدّث باستمرار وفق احتياجات الاقتصاد، مع حوافز مالية لأي موظف يكتسب مهارات جديدة معتمدة.
· ألمانيا: تعزيز نموذج التعليم المزدوج (Dual Education System) الذي يدمج التدريب العملي المكثف في الشركات مع التعليم النظري في المعاهد، مما يخلق مواءمة تامة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وينعكس مباشرة على خفض البطالة بين الشباب ورفع إنتاجية العمل.
هذه النماذج، مدعومة بمنصات التعلم والتوظيف العالمية مثل LinkedIn وCoursera وUdemy وPluralsight التي تركز على مسارات المهارات والشهادات المهنية المصغرة (Micro-credentials)، كشفت حقيقة مركزية مفادها أن القيمة الوظيفية تُبنى على القدرة على الإنجاز وتحقيق الأثر، لا على تراكم الألقاب.
دلالات التحول على الخدمة المدنية: من التكاليف الخفية إلى القيمة المضافة
إن استمرار الخدمة المدنية في الاعتماد الحصري أو المفرط على المؤهل الأكاديمي يؤدي إلى إعادة إنتاج البيروقراطية، وضعف الكفاءة، وإحباط الكفاءات العملية، وتضخم الجهاز الإداري دون أثر تنموي حقيقي، وهي نتائج يمكن رصدها من خلال مؤشرات سلبية مثل: طول دورة تقديم الخدمة، تدني رضا المتعاملين (مقاسة باستطلاعات مؤشر رضا العملاء)، ارتفاع كلفة التشغيل مقابل العائد (مقاسة بتكلفة الخدمة للفرد)، وارتفاع نسبة الوظائف “الشبحية” ذات الأثر غير الملموس.
في المقابل، فإن الانتقال إلى التقييم القائم على المهارات والجدارات ينتج مؤشرات إيجابية قابلة للقياس، منها: رفع كفاءة الجهاز الحكومي (مقاسة بعدد المعاملات المنتهية في وحدة الزمن)، تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص (مقاسة بتنوع خلفيات الموظفين الجدد)، ربط الأجر والترقية بالقيمة المضافة (مقاسة بنظام حوافز مرتبط بمؤشرات أداء رئيسية KPIs)، وإعادة الاعتبار لفكرة الوظيفة كخدمة عامة قابلة للمساءلة بناءً على نتائج ملموسة.
إطار تنفيذي: كيفية تطبيق التحول نحو اقتصاد المهارات في تشريعات الخدمة المدنية
لن يكون التحول إلى اقتصاد المهارات في الخدمة المدنية مجرد شعار، بل هو مشروع إصلاحي مؤسسي كامل يتطلب إرادة سياسية، تشريعات مرنة، وقدرات تنفيذية عالية. ويتطلب تطبيقه الفعلي خطوات تشريعية وإجرائية مترابطة:
آليات التطبيق في التشريعات واللوائح:
1. إعادة تصميم الأوصاف الوظيفية وفق منهجية الجدارات: استبدال الوصف التقليدي بـ سجلات الكفاءات الوظيفية (Job Competency Profiles) لكل وظيفة، تحدد بدقة: المهارات الفنية (Hard Skills)، القدرات السلوكية والقيادية (Soft & Leadership Skills)، معايير الأداء القابلة للقياس (KPIs)، وأدوات التقييم (مقابلات، اختبارات، تقييم 360 درجة).
2. اعتماد نظام نقاط مرن للمفاضلة والترقية: نظام تراكمي يجمع أوزانًا محددة مسبقًا لكل من: المؤهلات الأكاديمية (وزن محدود)، الخبرات العملية المؤكدة، الشهادات المهنية المعتمدة (وزن كبير)، نتائج اختبارات الجدارة التخصصية، والتقييمات السلوكية الدورية.
3. فتح مسارات توظيف وتطور مهني بديلة: إنشاء مسارات الجدارة المهنية (Merit-Based Tracks) لشغل وظائف معينة (خاصة الفنية والرقمية) للمرشحين الذين يجتازون اختبارات معيارية عالية المستوى و/أو يقدمون محفظة أعمال (Portfolio)، حتى دون شهادة جامعية تقليدية في ذلك المجال.
4. ربط التقييم الدوري والترقية حصريًا بالمخرجات والأثر: تحويل أنظمة تقييم الأداء من كونها شكالية إلى كونها قائمة على النتائج (Outcome-Based)، باستخدام لوحات مؤشرات أداء (Dashboards) ترتبط مباشرة بأهداف الوحدة والمؤسسة.
5. إلزامية التطوير المهني المستمر (CPD): جعل إتمام وحدات تدريبية معتمدة ومحددة المخرجات شرطًا لازمًا للتجديد الوظيفي والترقية، وليس مجرد نشاط اختياري.
6. إصدار وتحديث إطار وطني للجدارات: تشكيل جهاز وطني مستقل (مثل “الهيئة الوطنية للمهارات والجدارات”) مسؤول عن إصدار وتحديث إطارات الجدارات القطاعية، واعتماد برامج التدريب والشهادات المهنية المتوافقة معها.
7. برنامج انتقالي لحماية الحقوق: إطلاق “برنامج التحول والتمكين الوظيفي” لموظفي الخدمة المدنية الحاليين، يركز على التدريب المكثف وإعادة التأهيل واعتماد مهاراتهم السابقة (Prior Learning Assessment)، لتمكينهم من المنافسة في النظام الجديد دون إقصاء.
8. الأتمتة والتحول الرقمي: بناء منصة وطنية موحدة للمواهب الحكومية (Government Talent Cloud)، تجمع قاعدة بيانات للمهارات والخبرات، وتُؤتمت عليها عمليات التوظيف، والتقييم، والتطوير، وترشيح الكفاءات للمشاريع.
الضوابط والمعايير التنظيمية الحاكمة:
1. لجنة وطنية دائمة للتطوير الوظيفي: تكون تحت مظلة ديوان الخدمة المدنية أو مجلس الوزراء، تضم خبراء في إدارة الموارد البشرية، الاقتصاد، التقنية، التعليم، وممثلين عن القطاع الخاص، مهمتها مراجعة وتحديث التصنيف والأطر بشكل نصف سنوي.
2. ضمانات موضوعية للعدالة والشفافية: تشريع آليات تظلم ومراجعة مستقلة لجميع عمليات الاختيار والترقية، مع نشر معايير التقييم ونتائج الاختبارات المجمعة (دون هويات) لضمان المساءلة العامة.
3. تشريع حماية انتقالي: إصدار “قانون التحول نحو إدارة الكفاءات” الذي يضمن حقوق الموظفين القدامى في التدريب وإعادة التصنيف، ويحدد جدولاً زمنياً واضحًا للانتقال الكامل للنظام الجديد.
4. مراجعة وتقييم تأثير سنوي: إلزام الوزارات والدواوين بإعداد “تقرير تأثير إدارة المهارات” السنوي، يعرض تحليل الفجوات، ومعدلات اكتساب المهارات، وأثر ذلك على مؤشرات الأداء المؤسسي، ويُرفع للجهات الرقابية.
5. استثمار استراتيجي في البنية التقنية والداعمة: تخصيص موازنة خاصة للتحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية الحكومية، وتدريب كوادر متخصصة على منهجيات التقييم الحديثة مثل HAY وغيره.
نحو عقد اجتماعي وظيفي جديد
إن التحول من اقتصاد الشهادات إلى اقتصاد المهارات ليس صدامًا مع التعليم، بل هو تحرير للمعرفة من أسر الشكليات، وإعادة لكل كفاءة إلى موضع التأثير الطبيعي. فهو انتقال من ثقافة “الحق المكتسب بالمؤهل” إلى ثقافة “القيمة المتحققة بالمهارة والأثر”.
عندما تُحترم الشهادة في مجالها الأكاديمي البحثي، وتُقاس الوظيفة بجداراتها ومخرجاتها، وتُدار الخدمة المدنية بمنطق الجدارة والمساءلة، تتحول الدولة من جهاز إداري مثقل بالروتين إلى مؤسسة فاعلة قائمة على الأداء. عندها يصبح المنصب تكليفًا يُسأل عنه لا تشريفًا يُرتاح فيه، والعمل العام أداة بناء وتنمية لا وسيلة تكديس وامتياز.
إن اقتصاد المستقبل لا يُدار بحبر الشهادات وحدها، بل بحيوية الكفاءات المتجددة، وبصيرة العقول القادرة على تحويل المعرفة إلى تطبيق، والتحديات إلى فرص، والمناصب إلى إنجازات ملموسة. الدول لا تنهض بعدد الشهادات المعلقة على الجدران، بل بعدد العقول المدربة، والأيدي الماهرة، والضمائر الحية، القادرة على تحويل المعرفة إلى نتائج، والوظيفة إلى خدمة، والسلطة إلى أثرٍ مستدام في حياة الناس.







