مقالات

مابين إعتقالات الصحفيين وخنق السلطة الرابعة تضيع الحقائق و العدالة

أخر العلاج : خالد فضل السيد

مابين إعتقالات الصحفيين وخنق السلطة الرابعة تضيع الحقائق و العدالة

جدل واسع وسخط كبير انتاب الاوساط الصحفية عقب موجة الاعتقالات التي طالت بعض الصحفيين مؤخرا بسبب نشر قضايا الفساد والتي نتج عنها سوء استخدام السلطة والنفوذ وقد ظهرت جراء ذلك بوادر حرب ومواجهات محتملة بين المتنفذين والصحفيين الذين يتناولون تلك القضايا باستمرار مما جعلها تصبح راي عام ظل المجتمع يتابعها بتوجس لمساسها بالاقتصاد الوطني .

فمتي يجد الصحفيين و الاعلاميين التقدير من الدولة فقد كانت لهم وقفات مشرفة من خلال حرب الكرامة التي كانت تقودها القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها من جهاز الامن والمخابرات العامة والقوات المشتركة والشرطة والمقاومة الشعبيه والمستنفرين حيث برز الاعلام السوداني ممثلا في الصحفيين والاعلاميين بمختلف تخصصاتهم كقوات مساندة اخري في ميدان الاعلام عبر مختلف منصاته باعتبار ان استخدام سلاح الاعلام اخطر من البندقية في الميدان لانه يخاطب ويؤثر في المجتمع والراي العام مباشرة وكانت له اسهامات مقدرة في ترجيح الكفة لصالح القوات المسلحة اعلاميا بشهادة القيادات العسكرية والمحللون العسكريين والسياسيين داخليا وخارجيا .

وقد لعب الاعلام السوداني بشقيه المقروء والمرئي دورا بارز في الوقوف مع قواته المسلحة وتمثل ذلك في التعبئة والاستنفارات التي انتظمت البلاد

وقد تم التعاون في هذا المجال مع الاعلام الحربي الذي يمثله التوجيه المعنوي الناطق الرسمي باسم الجيش وكذلك اذاعة القوات المسلحة وصحيفة القوات المسلحة بصفتهم جزء من المنظومة الاعلامية وقد ظهر ذلك جليا في تكوين الغرف الاعلامية لدحض الشائعات التي من ايجابيتها توحيد الرسالة والخطاب الاعلامي وقد نجحت هذه الغرف في تفنييد الاكاذيب والتصدي للشائعات التي كان يطلقها اعلام التمرد عبر الاسافير والمنصات الاعلامية المختلفة.

دخل الاعلاميين معركة الكرامة مع القوات المسلحة بعد واقع جديد فرضته ظروف الحرب في بدايتها حيث كان الاعلام الرسمي هو اضعف حلقات الحرب في تلك الفترة

مما ساهم في انتشار الشائعات فاصبح الجميع مابين مصدق ومكذب للاخبار التي اصبحت تتدفق بكثرة عبر العديد من المنصات والمواقع الاخبارية مما جعل هذه الاسافير تصبح مصدر خطورة وموقع خصب لانطلاق الشائعات والاخبار الملغومة استغلها اعلام المليشيا ليبث سمومه وسط المجتمع.

وقد نجح الصحفيين السودانيين والاعلاميين من خلال حرب الكرامة في التصدي لهذه الحملة الاعلامية الضخمة المسنودة دوليا ماديا واعلاميا فتم افشال هذا المخطط الاعلامي الدولي الكبير اذ يعتبر ذلك بمثابة فخر واعزاز للاعلام السوداني وقد تحدث عن ذلك عبر القنوات المحلية والفضائيات العالمية والدولية الخبراء والمحللين العسكريين والاعلاميين والسياسيين مشيدين بقوة ومهارة وخبرة وحنكة الاعلام السوداني في التصدي بقوة لاخطر واقوي حملة اعلامية علي مستوي العالم حشد لها الخبراء الاعلاميين والتقنيين ومليارات الدولارات لكن الاعلاميين والصحفيين السودانيين واصحاب المواقع الالكترونية من الوطنيين المخلصين نجحوا في ادارة المعركة الاعلامية بكفاءة واقتدار رغم فارق الامكانيات.

ولكن للاسف بعد تلك المواقف المشهودة لم يجد الاعلام السوداني الاهتمام الكافي من الدولة مما يجعل في الحلق غصة وفي القلب حسرة وتناست الحكومة تلك الادوار العظيمة التي قام بها الصحفيين والاعلاميين في حرب الكرامة فلم يجدوا التقدير والاهتمام المناسب والذي كان من المفترض ان تفتخر وتحتفي وتعتز به الدولة .

نامل من الحكومة التوصل الي حلول مع الصحفيين بتنفيذ مقترحاتهم في المذكرة التي رفعوها والتي تمثلت في فحص وتقييم تطبيق قانون جرائم المعلوماتية في قضايا النشر الصحفي وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية المتخذة في قضايا النشر، معالجة قضايا النشر عبر قنوات متخصصة أُنشئت لضمان التوازن بين حماية حرية الصحافة وصون حقوق المتضررين والتي تمثلت في نيابة ومحكمة الصحافة والمطبوعات والتي يرون انها تمتلك الخبرة والدراية بطبيعة العمل الصحفي بما يكفل تحقيق العدالة المهنية والقانونية على حد سواء.

ويري الصحفيين ان استخدام قانون جرائم المعلوماتية في التعامل مع قضايا النشر الصحفي يمثل تراجعًا لبيئة العمل الصحفية كما يرون ان التشريعات ذات الصلة تنص على ضرورة الرجوع إلى الجهة المهنية المختصة والمتمثلة في اتحاد الصحفيين لأخذ الاذن أو إبداء الرأي عند النظر في التجاوزات المرتبطة بالنشر وهو إجراء ملزم يسبق التقاضي .

وقد ابدا الصحفيين قلقهم وانزعاجهم من اللجوء إلى نيابة جرائم المعلوماتية لفتح بلاغات تتعلق بالنشر الصحفي استنادًا الى كون المحتوى منشورا عبر الوسائط الرقمية الامر الذي يؤدي إلى مساواة غير مبررة بين العمل الصحفي المشروع والجرائم الإلكترونية .

فيما اشارو الي نقطة اخري هامة وهي تعتبر عمل كيدي وهي فتح بلاغات في مناطق جغرافية بعيدة عن محل إقامة أو عمل الصحفي بما يشكل عبئًا متعمدًا واستنزافًا للوقت والجهد والموارد

مشيرين ان هذه الممارسات لا تمس حرية الصحافة فحسب بل تفتح المجال لإضعاف الدور الرقابي للاعلام وتحد من قدرته على كشف الفساد وتعزيز الشفافية وهو ما يتعارض مع مبادئ سيادة حكم القانون وبناء دولة المؤسسات.

وقد طرحوا في المذكرة عددا من الحلول تمثلت في التوجه في قضايا النشر الصحفي الي نيابة ومحكمة الصحافة والمطبوعات

وعدم تكييفها تحت قوانين اخرى لا تتناسب مع طبيعتها مع وقف استخدام قانون جرائم المعلوماتية في ملاحقة الصحفيين بسبب اعمال النشر الا في الحالات التي تخرج عن اطار المهنية الي جانب الغاء اوامر القبض في قضايا النشر واستبدالها بالاجراءات القانونية السليمة التي تصون كرامة الصحفي .

ومنع فتح البلاغات في مناطق جغرافية بعيدة بقصد التضييق وضمان التقاضي في نطاق عادل وتعزيز مبدأ التخصص في التعامل مع قضايا الصحافة بما يضمن فهم طبيعة العمل الاعلامي وسياقه وحماية الصحفيين من اي ممارسات ترهيبية وضمان بيئة امنة لممارسة مهنتهم مع التاكيد على تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحقوق الافراد دون تغليب تعسفي لاي منهم هذا بجانب مراعاة خصوصية الصحفي في قانون المعلوماتية في اشارة لعدد من قضايا القبض والاعتقال للصحفيين بموجب ذلك القانون ولازالت المقترحات تتواصل للوصول الي حلول من شانها تطور العمل الصحفي والاعلامي بالبلاد وحتي تعود لصاحبة الجلالة هيبتها وقوتها .

حسنا ابدا مساعد اول النائب العام مولانا كمال محجوب الذي كان في استقبال المحتجين مرونة في التعامل مع الصحفيين المحتجين حيث ذكر إن النيابة والصحافة يلتقيان في انهما سلطتان تهدفان لتحقيق العدالة مبينا ان التنسيق بينهما قديم جدا في كافة القضايا موضحا إن النيابة جهة منفذة للقانون وان قانون المعلوماتية قانون مجاز وان عليهم التطبيق مضيفا إن مشكلة الصحفيين حلها في إجازة قانون الاعلام وذكر انهم في النيابة العامة يراعون تلك الامتيازات وان توجيهاتهم صدرت باطلاق سراح الصحفي بعد التحقيق معه مباشر مؤكدا عدم مبيت اي صحفي في الحبس واعتبر إن هذه الوقفة بداية للتنسيق بين النيابة العامة والصحافة واجراء معالجات لحين إجازة قانون جديد للصحافة .

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى