
غابة السنط… تفكيك سردية
• تزعم سردية متداولة على وسائط التواصل الاجتماعي أن غابة السنط بالخرطوم ذات دلالة دينية خفية مرتبطة برمزية السنط في التوراة.
• وتربط السردية الغابة بروايات دينية ومخططات يهودية مخفية بهدف السيطرة الرمزية عليها، مستندة إلى ما يُقال إنها وثائق بريطانية تاريخية غير معلنة.
• لكن مراجعة الوقائع تُظهر عكس ذلك.
• الغابة هي نطاق طبيعي من أشجار السنط، تم تنظيمه رسميًا خلال الحكم الثنائي، لأغراض إنتاجية في المقام الأول ثم بيئية بحتة.
• ولا توجد أي سجلات إدارية أو علمية تشير إلى وظيفة دينية للغابة.
• صحيح أن خشب السنط ورد في التوراة في سياق صناعة تابوت العهد، لكن هذا لا يمنح أي منطقة تنتشر فيها الشجرة قدسية خاصة.
• فالسنط ليس حكراً على السودان فهو منتشر في معظم إفريقيا والشرق الأوسط، شبه جزيرة سيناء، النقب، الأردن، والجزيرة العربية، ولا توجد أي نصوص تربط السودان أو ملتقى النيلين بروايات “أرض الميعاد”.
• الربط بين “وجود السنط في الخرطوم” وبين “قدسية المكان لليهود” ضعيف منطقيًا.
• أما ما يُتداول عن “وثائق بريطانية” سرية، فينهار زمنيًا: فهيربرت كتشنر الوارد اسمه في الوثائق المشار إليها توفي عام 1916، ما يجعل نسب رسائل لاحقة له في سنة 1917 غير منطقي تاريخيًا.
• كذلك، بعض التقارير المنسوبة لشخصيات مثل عالم النبات جورج كينغ بعد عام 1909، عام وفاته، تفتقر للمصداقية.
• كما أن المؤسسات المذكورة لإصدار مثل هذه الوثائق غير موجودة أو غير موثقة.
• ربط اليهود أو الصهيونية بمؤامرة شاملة على الرموز الطبيعية هو نمط معروف من نظريات المؤامرة، وليس تحليلًا علميًا.
• الفكر الصهيوني التقليدي والسياسي يركز تاريخيًا على المنطقة ما بين “نيل مصر وفرات العراق”، ولا توجد أدبيات صهيونية معتبرة سواء دينية أو سياسية تدعي أن مقرن النيلين في الخرطوم جزء من أرض الميعاد.
• أخطر ما في هذا النوع من السرديات ليس فقط في عدم دقته، بل في قدرته على تشتيت الانتباه عن المشكلات الحقيقية.
• فبدل أن ننشغل بكيفية إعادة إعمار الغابة، ننصرف إلى تتبع رموز بعيدة وربطها بنوايا غير مثبتة.
خلاصة الأمر أن غابة السنط كنز بيئي سوداني خالص، وأهميتها تكمن في موقعها الجغرافي عند ملتقى النيلين ووظائفعا البيئية والسياحية، وليس لأي غرض ديني أو مخطط يهودي موثق.
تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي





