مقالات

تعقيباً علي مقال الصمغ العربي النعمة المهملة

بقلم: فاطمة محمد أحمد رملي _ إدارة الأصماغ والمنتجات غير الخشبية - الهيئة القومية للغابات

تعقيب على مقال الدكتور عبد العظيم ميرغني: “الصمغ العربي.. النعمة المهملة”

طالعتُ بتقدير كبير مقال الأخ الدكتور عبد العظيم ميرغني، والذي وضع فيه النقاط على الحروف فيما يخص القيمة العالمية المهدرة لهذا المورد السيادي. وبصفتي معاصرة لهذه المسيرة منذ انطلاقتها كبذرة في عام 1992، أجد لزاماً عليّ أن أضيف أبعاداً ميدانية وتنظيمية تدعم ما ذهب إليه المقال:

 * أولاً: التحول من التقليدية إلى العالمية

إن احتفاء دار “كامبريدج سكولارز” بالصمغ العربي كعامل علاجي حديث، هو تتويج لمسيرة بدأناها بتدريب المنتجين على الممارسات الجيدة (Good Practices) لضمان جودة تتناسب مع المعايير الطبية العالمية. هذه الممارسات هي التي جعلت من تجربة السودان نموذجاً نُقل عبر الاتحاد الأفريقي إلى دول مثل السنغال، واستفادت منه الشبكة الأفريقية للأصماغ والريتنجات (NGARA)، حيث كنا نشارك بفاعلية لعكس التجربة السودانية الرائدة في تنظيم المنتجين وتطوير الإنتاج.

 * ثانياً: الجمعيات كقاطرة للتغيير

لقد بدأتُ هذه الرحلة بـ 20 جمعية فقط في “أم روابة وشيكان” بولاية شمال كردفان، واليوم بفضل الله، توسعت التجربة لتشمل أكثر من 4000 جمعية تضم ما يفوق 5 ملايين عضو (40% منهم نساء) يمثلون 1.8 مليون أسرة. ورغم أن حزام الصمغ العربي يضم ما يزيد عن 15 مليون شخص يمتهنون الإنتاج والتسويق، إلا أن هذه الجمعيات تظل هي النموذج الأنجح لتنظيم الفاعلين مستقبلاً، وتحويلهم من منتجين مبعثرين إلى كيانات يسهل التعامل معها وتمويلها من قبل المنظمات الدولية مثل (الإيفاد، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي والفاو).

 * ثالثاً: رؤية للمستقبل رغم التحديات

بصفتي حالياً مديراً لإدارة الأصماغ والمنتجات غير الخشبية، أؤكد أن لدينا جيشاً من الكوادر الشابة (مديرين ومنسقين في كل ولايات الحزام) على أهبة الاستعداد لتحريك العمل، مراجعة الجمعيات القائمة، وإدخال دماء جديدة لتشمل كافة الفاعلين في الحزام. إن هؤلاء الشباب يحتاجون فقط إلى توفير وسائل الحركة والدعم اللازم للوصول إلى القرى النائية وحصر المنتجين الحقيقيين في مواقعهم.

* رابعاً: الهشاب كإرث وطني

أتفق تماماً مع الدكتور عبد العظيم في ضرورة “إكرام النعمة”. ومن هذا المنطلق، كنت قد بدأتُ بالفعل في إجراءات تسجيل شجرة الهشاب كتراث وموروث سوداني خالص، ورغم أن ظروف الحرب قد عرقلت هذا المسعى مؤقتاً، إلا أنني أعلن من هنا عزمي الأكيد على مواصلة هذا الملف لضمان الحماية القانونية والأدبية لهذا المورد العظيم، أسوةً بما فعلته دول العالم بمواردها (كالقهوة في البرازيل والأرقان في المغرب).

ختاماً..

إن الصمغ العربي في السودان ليس مجرد سلعة، بل هو “تاريخ ومستقبل”. وتغيير الواقع الذي أشار إليه الدكتور عبد العظيم يبدأ من الاعتراف بأن المنتج السوداني هو حجر الزاوية، وأن تنظيمه ودعمه هو السبيل الوحيد لكي لا تظل نعمنا “نافرة” بل مستقرة ومثمرة لصالح إنسان السودان… نسال الله ان ينعم علينا بالأمن والاستقرار والصحة والعافية والتوفيق والسداد.

*المنسق القومي لجمعيات منتجي الصمغ العربي

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى