رسالة مفتوحة إلى وزير مجلس الوزراء [[حين يغيب جهاز تشغيل الخريجين… من يسأل ومن يجيب؟]].
بقلم : ابراهيم عبدالمحنود

رسالة مفتوحة إلى وزير مجلس الوزراء
[[حين يغيب جهاز تشغيل الخريجين… من يسأل ومن يجيب؟]].
بعد مرور اعوام من تعطل الجهاز القومي لتشغيل الخريجين، تظل الاسئلة قائمة وخصوصا اننا لم نجد اجابة على هذه الاسئلة التي احتوتها راسلتنا السابقة التي اُرِسِلت في بريد السيد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ..
كيف يمكن لدولةٍ تتحدث عن الإنتاج والإعمار وإعادته وتمكين الشباب وسائل الإنتاج والابداع أن يظل فيها الجهاز المسؤول عن تشغيل الخريجين والشباب خارج دائرة الفعل، بل خارج دائرة السؤال والمسألة؟
هذه ليست قضية إدارية عابرة، ولا خلافًا مؤسسيًا محدودًا.
إنها مسألة تتصل بجيل كامل من الخريجين والشباب، ينتظرون نافذة عبور إلى سوق العمل، بينما المؤسسة التي يفترض أن تقود هذا العبور تبدو كأنها خرجت من المشهد.
ولأن مجلس الوزراء هو بيت القرار التنفيذي الأعلى، فإن الأسئلة هنا تتجه إلى معاليكم.
أسئلة لا تحتمل التأجيل
هل وصل إلى علمكم أن مؤسسة قومية باسم الجهاز القومي لتشغيل الخريجين تكاد تكون متوقفة عن أداء دورها منذ العام 2022؟
وهل يليق بمؤسسة أنشئت لمعالجة واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية — البطالة بين الشباب —(البطالة واثارها مرتبطة بالفقر والجريمة ) أن تغيب مثل هذه الموسسة عن المشهد كل هذه السنوات دون مساءلة واضحة؟
كيف تُقرأ حالة مؤسسة يُفترض أن تكون جسرًا بين التعليم والعمل والامل ، بينما الخريجون يتكدسون خارج أبواب الفرص؟
ثم ماذا عن بيتها الداخلي؟
هل أُحيط مجلس الوزراء علمًا بما يُتداول عن خلافات إدارية حادة داخل المؤسسة أثرت في أدائها؟
كيف يمكن تفسير قرارات فصل موظفين تحت لافتة “الهيكلة” في مؤسسة عامة، دون أن تتضح للرأي العام الأسس القانونية والإدارية التي استندت إليها تلك القرارات؟
وما حقيقة أن الأمين العام للمؤسسة كان قد أُوقف سابقًا عن العمل وتم تحويله إلى لجنة تحقيق؟
وما هي أسباب ذلك التحقيق؟
وإلى ماذا انتهت نتائجه؟
وإذا كانت هناك لجنة تحقيق أخرى قد شُكِّلت لاحقًا، فهل وصلت خلاصاتها إلى مجلس الوزراء؟
أم أن نتائج التحقيقات في مؤسسات الدولة باتت أوراقًا تحفظ في الأدراج؟
سؤال العدالة الإدارية
ثم ماذا عن مذكرة التظلم التي رفعها موظفو الجهاز إلى الوزير السابق؟
هل وصلت هذه المذكرة إلى طاولة مجلس الوزراء؟
وهل نالت حظها من النظر والإنصاف؟
أم أن قضية مؤسسة بحجم جهاز تشغيل الخريجين لم تجد بعد من يفتح ملفها على مستوى القرار التنفيذي الأعلى؟
القضية أكبر من خلاف إداري
المسألة هنا لا تتعلق بأشخاص، بل بمؤسسة يفترض أن تكون أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي.
ففي بلد يواجه بطالة مرتفعة بين الشباب، وفي مرحلة تتحدث فيها الدولة عن إعادة البناء والإعمار، يصبح تعطيل جهاز تشغيل الخريجين أقرب إلى تعطيل إحدى أدوات الدولة في مواجهة الأزمة.
ومن البديهي — إن أحسن التخطيط — أن يكون هذا الجهاز أحد أهم الأذرع في تشغيل الشباب في مشاريع الإنتاج وإعادة الإعمار.
كلمة أخيرة
السيدة وزيرة مجلس الوزراء،
الدول لا تُقاس بسلامة مؤسساتها حين تعمل فقط، بل بقدرتها على مساءلة تلك المؤسسات حين تتعطل او تخفق .
وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر الإجابة:
هل سيجد ملف الجهاز القومي لتشغيل الخريجين طريقه أخيرًا إلى طاولة مجلس الوزراء؟
أم سيظل ملفًا مؤجلًا… في بلدٍ لم يعد يحتمل تأجيل قضايا شبابه؟
فالشفافية ليست عبئًا على الدولة…
بل هي أول شروط قوتها.
والسلام ختام.








