مقالات

مع أبو عياشة في “نحو قانون زراعي سوداني شامل”

بقلم : د. عبد العظيم ميرغني

مع أبو عياشة في “نحو قانون زراعي سوداني شامل”

في كل مجال علمي، يحلم العلماء باكتشاف قانون موحّد يوحّد الظواهر المتفرقة في نظام واحد.

• الفيزيائيون يسعون لربط قوانين العالم المرئي (الكواكب وحركتها بالجاذبية) بالعالم غير المرئي (الجسيمات دون الذرية وسلوكياتها المختلفة).

• الكيميائيون يبحثون عن قواعد عامة لتفاعل الذرات والجزيئات.

• علماء الأحياء يسعون لفهم قوانين النمو والتطور والنظم البيئية.

• الاقتصاديون وعلماء الاجتماع يبحثون عن نماذج شاملة للسلوك البشري والأنظمة الاقتصادية.

• الساسة والقانونيون يسعون لتأطير العلاقة بين الدولة والمجتمع والموارد.

كل هذه الجهود ليست ترفًا فكريًا، بل إيمان بأن الحقيقة، مهما تنوّعت صورها، تنتظم في نظام شامل يعطي فهمًا أعمق وتنبؤًا أفضل.

والزراعة ليست استثناءً: 

في السودان، يقول الصادق عبد الله أبوعيّاشة، يخضع القطاع الزراعي لـ16 قانونًا أساسياً متفرّقًا.

يغطي الأراضي والغابات والمراعي والبيئة والاستثمار، دون إطار جامع.

ومن هنا جاء مقترحه “نحو قانون زراعي سوداني شامل”، على صفحته في الفيسبوك.، بخبرة تزيد عن أربعة عقود في العمل الزراعي.

من الحقل إلى صياغة السياسات والتشريعات، حيث يمتلك أبوعيّاشة رؤية متعمقة للتحديات التي تواجه القطاع.

من تعدد القوانين وتداخل الاختصاصات إلى ضعف التنسيق المؤسسي.

خبرته العملية وتحليله للتشريع الزراعي أهّلته لتقديم هذا المقترح الذي يربط إدارة الموارد بالإنتاج والاستثمار والاستدامة.

تعليقاتي على المقترح:

التشتت الحالي للقوانين يعقّد التنسيق بين الجهات التنفيذية، ويضعف استدامة الموارد، ويجعل مواجهة تحديات الأمن الغذائي والتغير المناخي وجذب الاستثمار صعبة.

القانون الإطاري الموحد سيجمع القوانين المتفرقة، وينسق بين مستويات الحكم، ويؤسس لمنظومة متكاملة من إدارة الموارد إلى الإنتاج والتصنيع والتسويق والاستدامة.

أمثلة عالمية:

• الصين: قانون إطاري لحماية الأراضي، دعم الإنتاج، التنمية الريفية، ومسؤوليات الدولة والمزارعين.

• مصر: قانون ينظم الرقعة الزراعية، الدورة الزراعية، استخدامات الأرض، والرقابة على المدخلات.

• فرنسا: قانون يجمع التشريعات الزراعية والبيئية والسمكية في إطار واحد منظم.

شروط نجاح المقترح في السودان:

1. إرادة سياسية واضحة لتغيير موازين الصلاحيات بين الوزارات والمؤسسات والولايات.

2. اعتماد قانون إطاري، وليس قانونًا تفصيليًا ضخمًا، ليكون مظلة تنسق وتضبط التفاصيل عبر اللوائح والقوانين المتخصصة.

3. تطبيق تدريجي مع مراجعة ودمج القوانين القائمة بدل محاولة إلغائها دفعة واحدة.

القوة الحقيقية للفكرة تكمن في معالجة التضارب القانوني والمؤسسي، وليس مجرد إصدار نص جديد.

بدون مظلة تشريعية عليا، ستظل الغابات والمراعي والموارد المشتركة الحلقة الأضعف في أي سياسة زراعية.

تضرعاتي بحسن الخلاص، وتقديري العميق.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى