مقالات

التغيير السياسي: حكمة الدولة حين تبدل أدواتها لتبقى

بقلم :  د. الشاذلي عبداللطيف

التغيير السياسي: حكمة الدولة حين تبدل أدواتها لتبقى

في لحظة تتقدم فيها حكومة الامل بخطاب يبشر بامكان العبور من ادارة الازمة الى صناعة المعنى يصبح التغيير السياسي فعلا وطنيا واعيا لا اجراء شكليا فالدول لا تقاس بقوة الوجوه بل بمرونة العقول ولا تصان بتثبيت المواقع بل بحسن ادارة الزمن العام

في جوهر الفلسفة السياسية السلطة وظيفة لا ملكية والعهدة مؤقتة لا امتيازا دائما من هنا لا تفهم الاستقالة بوصفها انسحابا بل باعتبارها وعيا بحدود الدور ولا ينظر الى التنقل كضعف بل كادراك لتبدل المراحل السياسي الذي يعرف متى يتقدم ومتى يفسح الطريق لا يخسر موقعا بل يحفظ الدولة من الجمود ويصون الفكرة من التكلس

الوطنية في هذا السياق ليست شعارا يرفع بل قرارا يتخذ ان تقدم الدولة على الذات وان يقدم المشروع على الاسم هو جوهر السلوك الوطني الرشيد فالدولة التي تخشى التغيير تقر ضمنيا بهشاشتها اما التي تديره بوعي فتعلن ثقتها بمؤسساتها وقدرتها على التجدد

التنقلات السياسية حين تبنى على معايير واضحة للاداء والكفاءة تعيد توزيع الخبرة حيث تكون انفع وتمنع احتكار المعرفة داخل مواقع جامدة الاستقرار الحقيقي لا يعني السكون بل ثبات القواعد وعدالة التقييم واستمرار الاثر الجمود لا الحركة هو الخطر الخفي على الثقة العامة

وفي قلب هذا الفهم يبرز سحب السفراء وتغييرهم كفعل سيادي خالص فالسفير ليس موظفا اداريا بل لسان الوطن وعينه في الخارج وحين تتغير اولويات الدولة او يعاد تعريف خطابها السياسي تصبح مراجعة ادوات التمثيل واجبا وطنيا سحب السفير هنا ليس ادانة بل تقييما للاداء ومواءمة للمرحلة ورسالة بان الدولة تراجع وتعيد التموضع وفق مصلحتها العليا لا وفق العادة او المجاملة

ضمن هذا المنظور تتحول الاستقالة الى فعل اخلاقي وسياسي راق هي اعلان بان المشروع مستمر وان الاشخاص عابرون وان الدولة لا تتوقف على فرد مهما بلغ عطاؤه اما البقاء بلا اثر فيحول المنصب الى عبء ويستنزف الوطن مهما حسنت النوايا

هكذا تبنى الدول بعقل لا يخاف المراجعة وبسياسة لا تقدس الكراسي وبوطنية ترى في التغيير حفاظا لا هدما حينها يصبح التغيير لغة الدولة وتبقى الدولة اعلى من الجميع

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى