مقالات

الفريق ركن إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة… والخرطوم التي تُعيد كتابة فجرها

بقلم :  د. الشاذلي عبداللطيف

الفريق ركن إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة… والخرطوم التي تُعيد كتابة فجرها

الأمم لا تُقاس بسنوات الرخاء، بل بلحظات الامتحان. والسودان، وهو يعبر واحدة من أعقد مراحله التاريخية، لم يفقد بوصلته، بل أعاد اكتشاف ذاته في قلب العاصفة. ومن بين المشاهد التي تجسد إرادة الدولة في النهوض، يبرز دور الفريق ركن إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة الانتقالي، الذي تصدّر مسؤولية إدارة ملفات حيوية في زمن لم يكن يحتمل التردد.

لقد جاءت رئاسته للجنة القومية العليا لتهيئة ولاية الخرطوم وعودة المؤسسات في لحظة فارقة. العاصمة التي كانت مسرحاً للصراع، تحولت إلى ورشة وطنية مفتوحة لإعادة البناء. لم يكن المطلوب مجرد إصلاح طرق أو جسور، بل إعادة الثقة في الدولة، وإعادة انتظام الحياة، وإعادة المواطن إلى حضن مؤسساته.

هذا الجهد لم يكن عملاً إدارياً عادياً، بل كان استجابة وطنية لنداء التاريخ. فالخرطوم ليست مدينة كبقية المدن، بل هي رمز السيادة، ومركز القرار، ومرآة استقرار السودان كله. وإعادة إعمارها تعني إعلاناً واضحاً بأن الدولة باقية، وأن مؤسساتها قادرة على التعافي مهما اشتدت المحن.

في مثل هذه المراحل، تتداخل التحديات الأمنية مع الاقتصادية، وتتقاطع الحاجة إلى السرعة مع ضرورة الانضباط. غير أن السودان اليوم يثبت أنه قادر على الجمع بين الحزم والمؤسسية، وبين الطوارئ والشفافية. فالنقاش العام حول الإجراءات والتفاصيل ليس علامة ضعف، بل دليل على يقظة وطنية تريد أن ترى البناء قائماً على أسس سليمة.

إن التفاؤل ليس ترفاً خطابياً، بل قراءة واقعية لمشهد يتغير كل يوم. عودة المؤسسات، تحريك مشاريع البنية التحتية، إعادة تشغيل المرافق الحيوية، كلها مؤشرات على أن الخرطوم تخرج من الرماد بثقة أكبر.

وفي الوقت ذاته، فإن على الأصوات التي تحاول بث الشكوك أو إشعال الفتن أن تدرك أن السودان اليوم أقوى من أن يُختطف بخطاب الإحباط. الخلايا النائمة التي تعيش على تضخيم الظلال لن تنجح في حجب شمس تتصاعد من قلب العاصمة. فوعي الشعب السوداني، وتجربته القاسية مع الحرب، جعلاه أكثر إدراكاً لقيمة الاستقرار، وأكثر حرصاً على دعم كل جهد صادق يعيد البناء.

إن القيادة الوطنية، وفي مقدمتها الفريق ركن إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة، تتحمل مسؤولية ثقيلة في ظرف استثنائي. لكنها مسؤولية تصنع رجالها، وتكتب أسماءهم في صفحات التحول الوطني. وما نشهده اليوم ليس مجرد إدارة أزمة، بل تأسيس لمرحلة جديدة عنوانها: دولة القانون، دولة المؤسسات، دولة السودان الواحد.

الخرطوم ستعود أكثر جمالاً مما كانت،

وسيعود السودان أكثر قوة مما كان،

وسيتعلم الجميع أن الأوطان التي تتعرض للزلازل، إنما تُعيد ترتيب أعمدتها لا لتسقط، بل لتصبح أصلب.

إنها لحظة أمل.

لحظة يقين بأن السودان لا يُهزم.

ولحظة إيمان بأن الغد، مهما تأخر، آتٍ بإذن الله أكثر إشراقاً لوطن يستحق الحياة.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى