
ما وراء النفوق الجماعي: الفأر معلماً صامتاً
• الفأر في حياتنا ليس مجرد كائن صغير، بل هو رسول من الطبيعة ومعلم كبير.
• تبدأ حكايته في وجداننا من قصة “الفأر الأكول” التي لازمتنا في صغرنا.
• وحكاية المرأة الفقيرة التي شكت من قلة الفئران في بيتها.
• وصولاً إلى “فئران التجارب” في معاملنا.
• وانتهاءً بحادثة النفوق الجماعي الأخيرة.
• الفأر هو الدليل الصامت على الطريق حين تبدأ الأمور بالانهيار من حولنا.
• حادثة نفوق الفئران الأخيرة لم تكن خبراً عابراً.
• فبحسب تقارير اللجنة المهنية والعلمية، فإن إزالة الغابات في ولاية الجزيرة هي السبب المباشر الذي أدى إلى نفوقها.
• هذا التعدي أفقد هذه الكائنات مأواها وغذاءها الطبيعي، ودفعها إلى بيئة لم تعد قادرة على احتضانها.
• لقد أرسلت الطبيعة إشارتها، ومن يغفل عن هذه الإشارات يتعلّم ولكن بكلفة باهظة.
• لا يمكن قراءة نفوق الفئران كحادثة معزولة، بل كدرس بيئي بليغ.
• فمنذ عقود، أدرك علماء البيئة أن الموارد الطبيعية لا تعمل بشكل منفصل، بل ضمن شبكة مترابطة.
• وأن ما يصيب مورداً واحداً ينعكس أثره، عاجلاً أو آجلاً، على بقية الشبكة.
• إزالة الغابة لا تعني فقدان الأشجار فقط.
• بل تعني: اضطراب التربة وتآكل خصوبتها.
• اختلال السلسلة الغذائية بالكامل.
• الانتقال القسري للحيوانات إلى مناطق غير مهيأة لها.
• ما حدث للفئران هو مثال حي لما يسميه العلماء “أثر الدومينو البيئي”.
• تسقط شجرة، فتختل التربة، فتضيع الملاجئ، فتتحرك القوارض عشوائياً، فتزداد الضغوط البيئية، ثم يأتي النفوق الجماعي.
• تزال غابة تختفي الطيور التي تتغذى على الفئران مما يسبب زيادة غير مسبوقة في أعدادها.
• كما تدفعها للقيام بهجرات طويلة المدى من مناطق نائية، تنتهي غالباً بهلاكها جراء الإجهاد العضلي والظروف المناخية الحادة.
• تماماً كما يؤدي سقوط حجر واحد من الدومينو إلى تهاوي سائر الكرات في سلسلة متلاحقة.
• هذا النمط من التفاعلات المتسلسلة قد تكرر كثيراً في تاريخنا الحديث، حيث كانت شرارة واحدة كفيلة بتغيير وجه المنطقة أو العالم.
• أدت إزالة الغابات في الأمازون إلى تراجع الأمطار في مناطق بعيدة جداً.
• أدى اختفاء الذئاب من منتزه يلوستون الأمريكي إلى تضخم أعداد الغزلان، مما دمر الغطاء النباتي وغير مسارات الأنهار.
• تجفيف المستنقعات في آسيا أدى إلى انفجار أعداد القوارض ثم نفوقها الجماعي لاحقاً.
• إن إيقاف هذا الانهيار المتسلسل يفرض علينا ليس حماية ما تبقى من غاباتنا في الجزيرة فحسب بل في كل السودان باعتبارها صمام أمانٍ لا يُمَس، والبدء فوراً في استعادة غطائها النباتي؛ فترميم الموائل هو السبيل الوحيد لإعادة الكائنات إلى توازنها الفطري وكفّ يد الهجرة والنفوق.
• الخلاصة: هل نصغي للهمس؟
• في كل هذه الحالات، لم تكن الكارثة فجائية، بل كانت نتيجة سلسلة أخطاء صغيرة تراكمت وتأخر الانتباه إليها.
• والفأر، مرة أخرى، لم يكن هو السبب، بل كان العلامة.
• وهنا لا يكمن السؤال في: “لماذا ماتت الفئران؟”، بل السؤال الحقيقي هو: “لماذا لم نقرأ الإشارة في وقتها؟”.
• فالطبيعة لا تعاقب، لكنها تنبّه، وحين لا نصغي إلى همسها، تعود لتتكلم بصوت الفقد والحرمان الصارخ.
تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.







