دموع الورد

غابة السنط لا بكاء علي اللبن المسكوب

دموع الورد : د. نوال خضر

 

غابة السنط لا بكاء علي اللبن المسكوب

ثلاثة ايام مرت قضيتها برفقة اهل الغابات في غابة السنط التي تداعي الجميع للوقوف علي اطلالها بعد ان قضت اشجارها نحبها بفعل فؤس لم تر فيها غير بضع دريهمات، والمحزن في الأمر أن الفؤس والمناشير التي قطعت الغابة جاءت في الوقت الذي أمنت فيه ولاية الخرطوم من العدو الذي خرب ودمر وقتل بني البشر لكن خرابه وتدميره لم يطال غابة السنط.

ففي الوقت الذي دخلت فيه ولاية الخرطوم الضل بلغة الجيش فقدت غابة السنط كل ظلها ولله المشتكي.

اعود للأيام الثلاث حيث كان اليوم زيارة تفقدية للغابة ضمت مدير عام الهيئة القومية للغابات برفقة رئيس القطاع الفني الشمالي ومدير غابات ولاية الخرطوم واصطحب مدير الغابات مدير مكتب الوزير لأن الأخير كان في مهمة خارج البلاد.

من خلال الزيارة تم الوقوف علي الوضع العام للغابة وتقييمه، والمدهش أن القطع لازال مستمراً حيث تمت مصاردة عدد من الأدوات التي ضبطت بالغابة كما تمت مصادرة بعض المعروضات، ووجه مدير الغابات الذي بدأ متفهماً للحوجة الماسة للوقود من قبل النساء اللائي وجدناهن بالغابة يحتطبن وقد قابل المسألة بحسم المدير حين امر بمصادرة كل ادوات الاحتطاب، ولين الابن حين خاطب النساء ب ياوالدة وأوضح لهن أن التعدي علي الغابة في المرات القادمة سيواجه بالحسم وفتح البلاغات.

حقيقةً ما رأيناه كان عبارة عن مجزرة حقيقية وجريمة ابادة جماعية تجعلنا نطرح سؤالاً مهماً لمصلحة من تمت ابادة غابة السنط؟؟

اليوم الثاني والثالث بغابة السنط كانا عبارة عن خطوات تنظيم وإعادة تموضع بلغة الجيش والخلاصة دون الخوض في التفاصيل أن اهل الغابات لا يتباكون علي اللبن المسكوب ولكنهم يسعون الي ملء الوعاء باللبن مرةً أخري ويعرفون جيداً كيف يتم الملء، لذلك اقولها وكلي ثقة أن غابة السنط عائدة وبقوة، عائدة وفق خطط فنية مدروسة من جهة فنية تعرف كيف تواجه الحملات الشرسة ذات الأغراض وكيف تقف ضد اصحاب المصالح الشخصية.

لكن كما يقول أهلنا اليد الواحدة لاتصفق وما دامت غابة السنط هي رئة ولاية الخرطوم ومتنفسها الطبيعي مع ما تحمله من فوائد بيئية فلابد أن تقف الولاية بكل طاقمها وأجهزتها الأمنية لحماية الغاية وهي في طور النمو والتجدد الطبيعي، فما رأيناه من نمو يبعث علي الطمأنينة مع جهود المختصين لكن بالمقابل ما نشاهده من استمرار التعدي يجعلنا في شفقة علي القائمين علي أمر الغابة إذ يقع عليهم عبئان عبء العمل الفني لإعادة الغابة وعبء مكافحة القطع وملاحقة الجناة فهلا استجابت ولاية الخرطوم للنداءات المتكررة لحماية غابة السنط من استمرارالهجمات عليها.

نبض الورد

كلكم راع

وكلكم مسؤل عن رعيته

وغابة السنط ضمن مسؤلية والي ولاية الخرطوم

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى