
الغابات بخير
• في لحظات الكوارث والأزمات، لا تُختبر الموارد وحدها، بل تُختبر معها المؤسسات التي تديرها.
• وهذا ما تجلى بوضوح حين عمّ المشهد حزن وقلق مشروعان في عاطفتهما، مع انكشاف واقعة الغابة.
• وسط هذا المشهد، بدت الهيئة القومية للغابات، وهي تتحرك بهدوء محسوب، كمؤسسة تعرف كيف تُدير الأزمة.
• ظهر توزيع الأدوار بوضوح: الميدان يتحدث أولاً، الإعلام يضع الحدث في سياقه، الإدارة العليا تتدخل عند القرارات الكبرى، والدولة عند الحاجة إلى الحسم.
• لم تتدافع الأصوات، ولم يخرج المسؤولون دفعة واحدة.
• خرج أولاً ممثل الهيئة بولاية الخرطوم، الأقرب إلى الميدان والأعرف بتفاصيل الغابة، في فيديو بسيط، قدم تفسيراً مهنياً لما حدث، بلا تهوين ولا تهويل.
• كان ذلك أول درس في المؤسسية: الأقرب للموقع هو أول من يتحدث.
• تبع ذلك ظهور ممثلي الإعلام على مستوى رئاسة الهيئة، واضعين الحدث في إطاره العام، موضحين السياسات والدور المؤسسي، دون أن يتحول الخطاب إلى دفاع أو تبرير.
• اللافت أن المدير العام للهيئة لم يظهر في البداية منفرداً في خضم هذه الأزمة، بل اختار الظهور فقط في لقاء رسمي مع الوزير.
• في رسالة واضحة مفادها أن القضايا الكبرى لا تُدار بالأفراد، بل بالسياق المؤسسي المتكامل.
• ثم اكتمل المشهد بزيارة رئيس الوزراء إلى أرض الغابة، لتنتقل القضية من فضاء القلق العام إلى مستوى الدولة، ومن رد الفعل إلى الفعل.
• وهكذا، بعد كل هذه التدخلات المنظمة والمتدرجة، يمكن القول إن الغابات بخير، ليس لأن الخطر لا يتهددها، بل لأن التعامل معه كان وسيكون مؤسسياً، متدرجاً، وكلٌّ واعٍ بدوره وحدوده.
• في زمن تضيع فيه الأصوات بين الانفعال والمزايدة، يظل هذا الدرس مهماً: الأزمات لا يحميها الصراخ، بل تحميها مؤسسات تعرف كيف تُدار الأزمة.
آمالي في حسن الخلاص؛ وتقديري العميق.







