مقالات

الغابات بخير

بقلم : د. عبد العظيم ميرغني

الغابات بخير

• في لحظات الكوارث والأزمات، لا تُختبر الموارد وحدها، بل تُختبر معها المؤسسات التي تديرها.

• وهذا ما تجلى بوضوح حين عمّ المشهد حزن وقلق مشروعان في عاطفتهما، مع انكشاف واقعة الغابة.

• وسط هذا المشهد، بدت الهيئة القومية للغابات، وهي تتحرك بهدوء محسوب، كمؤسسة تعرف كيف تُدير الأزمة.

• ظهر توزيع الأدوار بوضوح: الميدان يتحدث أولاً، الإعلام يضع الحدث في سياقه، الإدارة العليا تتدخل عند القرارات الكبرى، والدولة عند الحاجة إلى الحسم.

• لم تتدافع الأصوات، ولم يخرج المسؤولون دفعة واحدة.

• خرج أولاً ممثل الهيئة بولاية الخرطوم، الأقرب إلى الميدان والأعرف بتفاصيل الغابة، في فيديو بسيط، قدم تفسيراً مهنياً لما حدث، بلا تهوين ولا تهويل.

• كان ذلك أول درس في المؤسسية: الأقرب للموقع هو أول من يتحدث.

• تبع ذلك ظهور ممثلي الإعلام على مستوى رئاسة الهيئة، واضعين الحدث في إطاره العام، موضحين السياسات والدور المؤسسي، دون أن يتحول الخطاب إلى دفاع أو تبرير.

• اللافت أن المدير العام للهيئة لم يظهر في البداية منفرداً في خضم هذه الأزمة، بل اختار الظهور فقط في لقاء رسمي مع الوزير.

• في رسالة واضحة مفادها أن القضايا الكبرى لا تُدار بالأفراد، بل بالسياق المؤسسي المتكامل.

• ثم اكتمل المشهد بزيارة رئيس الوزراء إلى أرض الغابة، لتنتقل القضية من فضاء القلق العام إلى مستوى الدولة، ومن رد الفعل إلى الفعل.

• وهكذا، بعد كل هذه التدخلات المنظمة والمتدرجة، يمكن القول إن الغابات بخير، ليس لأن الخطر لا يتهددها، بل لأن التعامل معه كان وسيكون مؤسسياً، متدرجاً، وكلٌّ واعٍ بدوره وحدوده.

• في زمن تضيع فيه الأصوات بين الانفعال والمزايدة، يظل هذا الدرس مهماً: الأزمات لا يحميها الصراخ، بل تحميها مؤسسات تعرف كيف تُدار الأزمة.

آمالي في حسن الخلاص؛ وتقديري العميق.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى