
إلى كل الولاة ،،، ادعموا خزائنكم بمكافحة البعوض
ما زالت في داخلي قصة تطفو الى السطح يوميا رغم رهق الحياة ومتطلباتها، ففي حوالي العام 2007م كنت في زيارة لاديس ابابا، وكنت اسكن في المنطقة بين البنك المركزي و وزارة الداخلية، وبينما انا أحمل شمسيتي تحت زخات المطر متجها نحو (بولي روود) رأيت ارتالا من البشر بازياء مختلفة منهم ازياء عسكرية ومنهم أزياء تشبه زي الضباط الاداريين عندنا، و قد وضعوا منطقة كبيرة داخل صندوق، فظننت انها حملة تفتيش، فتحسست جوازي و وجدته في جيبي، وعندنا مررت متخطيا الصندوق ألقيت عليهم التحية فردوها باحسن منها.
وقفت على مقربة منهم اتأمل المنظر لكن لم استطع ان اظل دون علم، فسألت احدهم ما هذا الاجراء الصارم؟ قال لي قبل ساعة من الآن ذهب احد المرضى الى ذلك المركز الصحي الحكومي الخاص بهذه المنطقة، وبعد الفحوصات إتضح انه مصاب بالملاريا، فابلغ المعمل إدارة المركز وبدورها أخبرت الجهة ذات الاختصاص أن هناك حالة ملاريا في هذه المنطقة.
لذلك خرجت تلك الاعداد من الموظفين بعد ان صدرت اليهم التعليمات وقاموا بمحاصرة تلك المنطقة بحثا عن المكان الذي يتوالد فيه البعوض، و بعد فترة و حيزة وجدوا ان هناك مجرى مائي مقفول ببعض الاوساخ الأمر الذي ساعد على سكن و توالد البعوض، فتم فتح المحرى بعد اجراءات صحية معقدة وتم رش كل المنطقة وملاحقة فلول البعوض و قتلها.
عندما يكون الانسان عزيزا مكرما في وطنه وهو ينعم بالرعاية الصحية واحترام آدميته ستحني الدولة من وراء ذلك اكثر مما انفقت لاجل ذلك، سيتم توفير ثمن الأدوية وسيكون الانسان قادرا على العطاء بدلا من الأيام العديدة التي ظل الشعب مريضا فيها خصما على الدخل المتوقع منه لصالح الدولة.
السادة ولاة امورنا، ألسنا بشرا كرمنا الله و امتحنكم بأن تتولوا امورنا؟ الا يستحق الوطن ان يكون بنوه قادرون على الانتاح بدلا من كل يوم راقدين سلطة بدون أي فائدة بل خصما على ميزانية الدولة؟ هل القصة التي اوردتها أعلاه وانا شاهدا عليها كانت ذكاء اصطناعيا؟ أم كان ذلك الشعب وحكامه قد هبطوا من كوكب آخر. وهل صحيح أن لكل شيء قيمة الا الانسان في وطن اسمه السودان.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فاستعدوا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا سلطة ولا جاه. و اتمنى الا تكونوا من الذين خاطبهم المولى عز و جل في سورة التكاثر.







