إقتصاد

خطاب مفتوح إلى السيد/ محافظ مشروع الجزيرة

بقلم : د. عبد العظيم ميرغني

خطاب مفتوح إلى السيد/ محافظ مشروع الجزيرة

تحية طيبة وبعد،

• بدءاً، نثمن عالياً جهودكم المخلصة والمتواصلة الرامية إلى تعزيز كفاءة مشروع الجزيرة وضمان استدامته.

• ونقدّر حرصكم الواضح على معالجة التحديات التي تواجه هذا المشروع القومي الحيوي، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي والتنمية في البلاد.

• وفي سياق هذا العطاء المتواصل، نود أن نطرح أمام سيادتكم، بالتنسيق مع الهيئة القومية للغابات بصفتها جهة الاختصاص القومية الفنية والإدارية في إدارة الغابات، مجموعة من الأفكار والمقترحات المتعلقة بالغابات، باعتبارها جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من نشاطات مشروع الجزيرة منذ توطينها فيه عام 1937.

• ومع تقديرنا لهذا الدور، يواجه المشروع تحديات بيئية وبنيوية متفاقمة، من أبرزها الإطماء والتصحر والزحف الصحراوي.

• وما يترتب عليهما من تراكم الطمي، وتراجع سعة القنوات، وضعف كفاءة الري، الأمر الذي أثّر سلباً على الإنتاج الزراعي وزاد من معاناة المزارعين.

• وفي هذا الإطار، أثبتت الدراسات العلمية وخبرة الميدان أن الغابات المروية بمواقع الفوار وتورس والسحيماب أدت دوراً محورياً في دعم استدامة المشروع، حيث:

– ساعدت في تحسين إدارة المياه من خلال الأحزمة الشجرية التي وفرت نحو 20% من مياه الري المستخدمة، وهي كمية تكفي لزراعة نحو 80 ألف فدان إضافية.

– ساهمت في وقف زحف الرمال وإعادة استزراع نحو 90 فداناً ضمن الدورة الزراعية.

– أسهم الحزام الواقي بطول 550 كيلومتراً في الشمال الغربي من المشروع في حماية الأراضي من زحف الرمال القادم عبر الممر الهوائي من جهة الغربية.

– تقديم خدمات اجتماعية واقتصادية مباشرة، شملت حطب الوقود وأعمدة المباني، وتحسين دخل المزارعين والمجتمعات المحلية.

• بدأ إدخال الغابات المروية في مشروع الجزيرة عام 1937، عقب برنامج بحثي طويل أفضى إلى اختيار شجرة البان (مايكروثيكا) لملاءمتها الفريدة لظروف المشروع، حيث تتحمل الغمر بالمياه عند الوفرة، وتقف صامدة أمام فترات الجفاف الطويلة خلال مارس – يوليو وفقاً لاتفاقية مياه النيل.

• وقد انطلق التطبيق العملي بغرس غابات الفوار وقوز الناقة وتورس في عبد الماجد، قبل أن يتطور النشاط عام 1950 ليشمل إنشاء الغابات المروية ضمن الخدمات الاجتماعية بالمشروع.

• مستنداً إلى نتائج البحث العلمي وخبرة الإدارة الميدانية، واستغلال الأراضي غير الصالحة للمحاصيل لتعزيز استدامة النظام الإنتاجي للمشروع.

• وتبلغ المساحات الحالية للغابات بالمشروع نحو 17 ألف فدان فقط، وهو أقل من سدس المساحة المقررة للغابات البالغة 5% من أراضي المشروع بموجب قانون الغابات.

• ما يبرز فجوة كبيرة تستدعي التوسع في زراعة الأشجار ذات القيمة الاقتصادية والبيئية لتعزيز الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية.

• ونرى من الضروري تحديد المساحات المخصصة للغابات بموجب نسبة الـ 5% ورسمها بدقة على خريطة المشروع، لضمان إدماجها بشكل منظم ضمن نشاطات المشروع.

• بحيث تصبح هذه الغابات جزءاً مستداماً من منظومة الإنتاج، قادرة على تنويع الإيرادات وتعزيز الفوائد البيئية والاجتماعية.

• ويمتلك المشروع المقومات الأساسية لتطوير مشاريع استثمارية غابية مثل صناعة الورق محلياً، بما في ذلك توفر المواد الخام الغابية من أشجار البان.

• إضافة إلى المخلفات الزراعية التي تصل إلى نحو 15 مليون طن سنوياً، مما يتيح إنتاج نحو 400 ألف طن من عجينة الورق سنوياً.

• وفي هذا السياق، نؤكد أن تعزيز دور الغابات يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية متكاملة، تشمل التوسع في زراعة المساحات المتبقية، تنشيط استخدام الطاقة البديلة.

• تحويل الطمي والمخلفات الزراعية إلى منتجات اقتصادية مثل الطوب والطاقة البيولوجية، بما يسهم في تحسين كفاءة الري، وتقليل الفاقد، وخلق فرص اقتصادية جديدة.

• إن التركيز على إعادة تأهيل الغابات المروية واستغلال المخلفات الزراعية، جنباً إلى جنب مع الحلول الهندسية والفنية والتشريعية، يمثل خطوة استراتيجية لتعظيم إنتاجية المشروع، وحماية البيئة، والحد من الإطماء والزحف الصحراوي، وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة.

• كما نود أن نعرب عن امتناننا لمحافظ مشروع الجزيرة السابق لتفهمه واهتمامه بالغابات، رغم ضيق الوقت الذي لم يسعفه لتنفيذ ما كان يمكن أن يحققه من خطوات عملية في هذا المجال، ونعتبر هذه الإشارة اعترافاً بمجهوداته وتقديراً لدوره في الحفاظ على هذا المكون الحيوي.

• وبناءً عليه، نأمل أن يحظى هذا المقترح باهتمامكم ودعمكم، تمهيداً للبدء في تنفيذه بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا العملاق الزراعي الوطني.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

مهني غابات متقاعد

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى