مقالات

سياسية الأمر الواقع لواقع أمر

زاوية شوف أخرى : ناجي فرح يوسف

 

سياسية الأمر الواقع لواقع أمر

عندما تسلب حقا، أيا كانت الطريقة، فالمقصود هو ان يفرض عليك واقعا، وليس الهدف هو امتلاك الحق المسلوب انما الهدف هو الغرض من الواقع المفروض.

ولبلوغ الهدف المنشود هناك محطات كثيرة تحتاج أي منها لفرض واقع معين لتحقيق الغرض الاساسي.

والترتيب لفرض الواقع قد يمتد لسنوات حسب الهدف المقصود، و ذلك بان يقوم غريمك بدراسة ما يريد منك بالضبط ويدرس الطرق والعثرات ويرسم معالمها وكيفية تحقيقها عبر خطوات قد تتنوع ادواتها حسب قيمة الهدف المنشود.

قد يكون من ضمن العثرات اطراف أخرى، فلا بد اذن من ان توضع في الحسبان و دراسة كيفية تحييدها، مشاركة، أو ايجاد بدائل لتحقيق مصالحها وفقا لما يحقق مصالحهم جميعا.

وفقا لطبيعتها أو ما تم تطبيعها عليه، ظلت ما تسمى بالنخب السودانية هي مفتاحا لتحقيق اهداف الآخرين، بعد ان وجد المتسلطون منفذا إليها لتكون الفاعل الرئيسي في رسم لوحة الأمر الواقع.

لم يكن السيناريو الحاصل الآن وليد هذه اللحظة انما كان مرتبا له منذ أمد بعيد، وقد تابعنا قبل اكثر من عشرين عاما في احدى القمم العربية حينما استعرض القذافي أمام الزعماء العرب خريطة تظهر واقعاً جغرافيا وسياسيا جديدا في المنطقة العربية

و لم يكن علم القذافي بهذا الأمر شيئا خارقا انما كان من ضمن ترتيب اوراق المصالح و تحييد البعض الذي اشرنا له، و من خلال هذا التقسيم الآتي بدأت بعض الدول في فرض واقع حتى إذا ما نجح المخطط تكون قد اخذت نصيبها مسبقا.

جبل عوينات، شلاتين وحلابب، والفشقة و أبيي وجبل مرة والغرب باكمله ومقرن النيلين وبقية ما ترك آل موسى وهارون و الشريط النيلي و ساحل البحر الاحمر، كانت اهدافا مباشرة وغير مباشرة، و لأن كل هدف يحتاج لمحطات فقد بدأ ذووا العلم بخلق واقع يساعد في المخطط ويضمن لهم حصصا لم تكن ليستحقونها مقابل دعمهم لتلك المشروعات الظالمة.

فما كانت اتفاقية مياه النيل و اغراق حلفا ألا جزءا من مخططات ساعدت فيه تلك النخب التي لاترى الا مواطيء ارجلها على المستوى الشخصي أو الحزبي ارضاء لغيرهم.

ونتيجة لذلك قد حدثت تشوهات كثيرة في مسار الدولة السودانية نتيجة تلك المحطات التي وضعت لتكون منصات انطلاق لمحطات بعدها تقود لما يريد من رسم خارطتها، لذلك لابد من الوقوف بصلابة لازالة تلك التشوهات و البداية لازالة كل من و ما كان له علاقة بخلق ذلك الواقع المزري وخلق واقع جديد يتماشى مع عظمة الدولة السودانية و تاريخها الضارب في الجذور، و لتكن هذه الحرب الدائرة الآن بداية لاعادة الضبط ورسم معالم الطريق الذي نستحقه وإن تكون بداية الاستقلال الحقيقي.

leader

صحيفة الكترونية تهتم بالشأن السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى